1 يوليو 2026
قبل فترة قصيرة، كان الأهلي السعودي يعيش واحدة من أفضل فتراته التاريخية، بعدما فرض هيمنته على القارة الآسيوية ونجح في التتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي، ليبدو الفريق وكأنه يمتلك مشروعًا مستقرًا قادرًا على الاستمرار لسنوات.
لكن مع بداية سوق الانتقالات الصيفية، تغير المشهد بصورة لافتة، وتحولت القرارات الأخيرة إلى مادة للنقاش بين الجماهير، وسط تساؤلات عديدة حول هوية المشروع الذي تسير عليه الإدارة، وهل ما يحدث جزء من خطة مدروسة، أم أن النادي دخل في مرحلة من التخبط الإداري؟
خلاف يايسله والإدارة.. من يحدد هوية الأهلي؟
أولى علامات الاستفهام ظهرت مع الحديث عن وجود اختلاف واضح في الرؤية بين المدرب الألماني ماتياس يايسله والمدير الرياضي روي بيدرو بشأن الصفقات الجديدة.
إقرأ أيضًا
بعد زلزال محرز.. هل يتحرك الأهلي السعودي نحو محمد صلاح؟
لماذا يغامر الأهلي السعودي برحيل محرز وكيسيه في صيف واحد؟
فيايسله يرى أن الفريق بحاجة إلى مهاجم هداف قادر على إنهاء الهجمات، لذلك يفضل التعاقد مع الإنجليزي ماسون غرينوود، بينما يعتقد المدير الرياضي أن البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو هو الخيار الأنسب، لما يملكه من جودة فنية وقدرته على صناعة الفارق في الثلث الأخير.
ورغم أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي داخل أي نادٍ كبير، فإن استمراره قد ينعكس على هوية الفريق، خاصة إذا لم يكن القرار النهائي منسجمًا مع رؤية الجهاز الفني.
رحيل محرز… ثم التفكير في صلاح!
القرار الأكثر إثارة للجدل كان إنهاء عقد رياض محرز بصورة مفاجئة، حيث بررت التقارير هذا التوجه بعوامل عدة، أبرزها تقدم اللاعب في العمر، وارتفاع راتبه السنوي، إلى جانب تراجع أدواره الدفاعية، وهي عناصر ترى الإدارة أنها لا تتناسب مع المرحلة المقبلة.
لكن المفارقة أن اسم محمد صلاح دخل مباشرة دائرة اهتمامات الأهلي، حيث كشفت تقارير عن استفسار النادي بشأن إمكانية ضمه.
بشرى سارة لمنتخب مصر قبل مواجهة أستراليا بعودة محمد صلاح للتدريبات pic.twitter.com/CxF2e1Ghe3
— winwin (@winwinallsports) July 1, 2026
وهنا يبرز السؤال الأهم: إذا كان معيار الاستغناء عن محرز هو العمر والراتب المرتفع، فلماذا التفكير في صلاح، الذي يقترب من العمر نفسه، وسيتطلب راتبًا أكبر بكثير؟
ورغم الإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها صلاح، فإن هذا التناقض الظاهري فتح الباب أمام تساؤلات حول المعايير التي تعتمد عليها الإدارة في رسم سياستها التعاقدية.
لماذا يفرط الأهلي في أحد أهم أسلحته؟
وإذا كان ملف محرز قد أثار الكثير من علامات الاستفهام، فإن رحيل فرانك كيسيه قد يكون القرار الأكثر تأثيرًا على المستوى الفني.
فشل الأهلي في التوصل إلى اتفاق مع لاعب الوسط الإيفواري لتجديد عقده، ليصبح رحيله عن الفريق أمرًا واقعًا، رغم أنه كان أحد أهم أعمدة المشروع الذي قاد “الراقي” للسيطرة على آسيا في آخر نسختين.
ومع اقتراب رحيل كيسيه، يجد الأهلي نفسه أمام تحدٍ كبير، ليس فقط في تعويض لاعب بحجمه، بل في الحفاظ على التوازن الذي كان أحد أهم أسباب نجاح الفريق القاري خلال الفترة الأخيرة.
بين الثورة والتخبط
قد تكون إدارة الأهلي تمتلك رؤية مختلفة لإعادة بناء الفريق وتجديد دمائه، وهو أمر يحدث في أكبر الأندية حول العالم، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تزامن عدة ملفات مثيرة للجدل في وقت واحد.
الخلاف حول الصفقات، ورحيل محرز، والغموض بشأن مستقبل كيسيه، كلها أحداث جاءت بعد فترة قصيرة من أعظم إنجازات النادي الآسيوية، وهو ما جعل الجماهير تتساءل: هل يعيش الأهلي ثورة مدروسة للحفاظ على القمة، أم أن القرارات الأخيرة قد تهدد مشروعًا أثبت نجاحه داخل الملعب؟
الإجابة لن تظهر في سوق الانتقالات فقط، بل ستكون واضحة عندما يبدأ الموسم الجديد، وحينها ستخضع كل هذه القرارات للاختبار الحقيقي داخل المستطيل الأخضر.
