5 يوليو 2026
ستكون الموقعة المرتقبة بين فرنسا والمغرب في ربع نهائي كأس العالم 2026، مسرحًا مثاليًا لفصل جديد من فصول الصداقة المتينة التي تجمع الثنائي مبابي وحكيمي سواء داخل ملاعب كرة القدم، أو حتى خارج حدودها الخضراء.
حجز المنتخب المغربي موقعه في ربع نهائي كأس العالم 2026، بعد الفوز على كندا بنتيجة (3-0)، في ليلة شهدت تألق عز الدين أوناحي صاحب الثنائية بالمباراة، في الوقت الذي تجاوز فيه منتخب فرنسا عقبة باراغواي بصعوبة وبنتيجة (1-0)، عبر هدف جاء من توقيع كيليان مبابي من ركلة جزاء.
وسرعان ما شكلت موقعة فرنسا والمغرب المرتقبة في ربع نهائي كأس العالم 2026، فرصة مثالية للقاء الصديقين المقربين حكيمي ومبابي، حيث ستتحول هذه الصداقة المتينة إلى تنافس رائع داخل أرضية الملعب، يعكس سنوات من التقارب الكبير بين النجمين المغربي والفرنسي.
اقرأ أيضًا:
صداقة قديمة بين مبابي وحكيمي
نشأت صداقة مبابي وحكيمي في صيف 2021، وتحديدًا منذ انضمام المدافع المغربي إلى صفوف باريس سان جيرمان قادمًا من إنتر ميلان في صفقة ضخمة قدرت قيمتها بنحو 68 مليون يورو، ومنذ ذلك الوقت شوهد النجمان الفرنسي والمغربي جنبًا إلى جنب في مختلف الفعاليات العامة، وسط التواجد في غرفة باريسية واحدة.

لم تقتصر هذه الصداقة المتينة على حدود ملاعب كرة القدم، حيث اعتاد كيليان السفر من أجل لقاء أشرف، أو قضاء ساعات طويلة في عطلة الصيف من أجل التنافس معه في ألعاب الفيديو، أما داخل المباريات فكان التناغم بين حكيمي ومبابي كبيرًا، والدفاع عن بعضهما البعض في أعلى مستوياته.
46 يومًا فقط
لا يبدو أن الفارق العمري بين حكيمي ومبابي ملحوظًا، حيث يكبر النجم المغربي نظيره الفرنسي بإجمالي 46 يومًا فقط، ولعل هذا أحد أسباب الصداقة الوثيقة التي تجمع الثنائي، التي باتت تشكل قدوة للكثيرين في عالم الساحرة المستديرة، خاصة أن الثنائي عاشا طفولة متواضعة بعيدًا عن الترف، في الوقت الذي قادهما شغف كرة القدم نحو اقتحام عالم المشاهير.

وُلد أشرف حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد، لأسرة مهاجرة بحثًا عن مستقبل أفضل، حيث عمل والده كبائع متجول، بينما كانت تعمل والدته في المنازل، وفي بداياته مع ريال مدريد كان يصل إلى ملعب المباراة بسيارة (رينو 21) مغطاة بنوافذ مصنوعة من الكرتون.
أما كيليان مبابي فنشأ بين أحضان أسرة متواضعة، حيث عمل والده ذو الأصول الكاميرونية في تدريب الفرق المحلية، وسط الاستقرار في “بوندي”، وهي ضاحية تقع شمال شرق باريس، ويغيب عن سكانها الثراء والترف بشكل ملحوظ.
احتفال البطريق
اشتهر أشرف حكيمي منذ مونديال 2022، باحتفال مجنون يقلد من خلاله طائر “البطريق”، وهو الاحتفال الذي تصدر المشهد بعد تسجيل ركلة ترجيحية حاسمة في شباك إسبانيا، قادت “أسود الأطلس” إلى ربع نهائي كأس العالم في قطر.

لكن ما لا يعرفه كثيرون، أن هذا الاحتفال يعود في أصوله إلى مبابي، حيث اعتاد حكيمي إطلاق لقب “البطريق” مازحًا على النجم الفرنسي، الأمر الذي تحول إلى احتفال مجنون، وقد سبق لحكيمي التوقيع على كرة خاصة حصل عليها مبابي بعد تسجيل ثلاثية في مرمى ليل حينما كان لاعبًا في باريس سان جيرمان، بكلمات “البطريق رقم 1”.
الرحيل إلى ريال مدريد
توقع كثيرون، أن رحيل مبابي إلى ريال مدريد قبل عامين في صفقة مجانية، ستؤثر بالسلب على صداقة حكيمي ومبابي، إلا أن هذه الصداقة زادت قوة رغم العلاقة المتوترة والمحاكم المعلنة التي جمعت النجم الفرنسي بإدارة باريس سان جيرمان.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث ما زالت الشائعات الصحفية تؤكد مساعي خاصة يقودها مبابي من أجل إقناع إدارة ريال مدريد باستعادة خدمات حكيمي، رغم امتلاك الأخير عقدًا مع باريس سان جيرمان يمتد حتى 30 يونيو/ حزيران من عام 2029.
تاريخ مواجهات حكيمي ومبابي
يحتل كيليان مبابي المركز الثامن ضمن قائمة أكثر اللاعبين خوضًا للمباريات بجانب أشرف حكيمي، حيث لعب الثنائي في باريس سان جيرمان ما مجموعه (109) مواجهات عبر مختلف المنافسات، سجل خلالها مبابي 90 هدفًا مع تقديم 33 تمريرة حاسمة، مقابل 12 هدفًا لحكيمي يضاف إليها 16 تمريرة حاسمة.
لكن على صعيد اللقاءات وجهًا لوجه، ستكون موقعة المغرب وفرنسا المنتظرة هي المباراة رقم (5) التي تضع الصديقين المقربين في صراع ناري، حيث سبق أن التقيا في دوري أبطال أوروبا مرتين، حينما كان حكيمي لاعبًا في بوروسيا دورتموند، ومبابي نجمًا في باريس سان جيرمان، حيث انتصر حكيمي في المباراة الأولى (2-1)، قبل الخسارة في الإياب (0-2).

ثم التقى حكيمي ومبابي مرة أخرى في نصف نهائي كأس العالم للأندية 2025، ليتفوق حكيمي على صديقه الذي كان يرتدي قميص ريال مدريد بنتيجة (4-0)، لتبدأ لعنة مبابي مع النادي الملكي، حيث عجز عن حصد الألقاب عامين كاملين، في الوقت الذي أسهم فيه حكيمي بفوز باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا موسمين على التوالي.
أما عبر الجانب الدولي، فالتقى حكيمي ومبابي مع المغرب وفرنسا مرة واحدة، في نصف نهائي كأس العالم 2022، حيث تفوق الديوك بنتيجة (2-0)، في ليلة حملت الكثير من الجدل التحكيمي، بانتظار ما ستكشف عنه الموقعة القادمة بين الطرفين في ربع نهائي كأس العالم 2026.
