18 يوليو 2026
دخل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم مرحلة حساسة عقب الإقصاء من نصف نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، في نتيجة لم تضع حداً لحلم التتويج فحسب، بل فتحت الباب أمام تغييرات جذرية داخل المنظومة الفنية للمنتخب.
وبينما يستعد ديدييه ديشامب لتوديع منصبه بعد أكثر من 14 عاماً من قيادة “الديوك”، بدأت كواليس المرحلة المقبلة تفرض نفسها بقوة داخل أروقة الاتحاد الفرنسي، حيث بات الإعلان عن المدرب الجديد مسألة وقت لا أكثر.
ورغم أن الأنظار تتجه نحو مواجهة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، فإن المعركة الحقيقية تدور بعيداً عن المستطيل الأخضر، وسط استعدادات مكثفة لبدء حقبة جديدة يقودها اسم يحظى بإجماع جماهيري كبير وهو زين الدين زيدان.
اقرأ أيضا
زيدان يضع شروطه قبل التوقيع
حسب ما أوردته شبكة “RMC Sport”، فإن زيدان لا يخطط للقدوم بمفرده إلى المنتخب الفرنسي، بل اشترط اصطحاب مجموعة كبيرة من المقربين والخبراء الذين عمل معهم خلال تجاربه السابقة، وعلى رأسها فترته الناجحة مع ريال مدريد.
وأشارت التقارير إلى أن المدرب الفرنسي ضمن بالفعل وجود نحو سبعة أفراد ضمن دائرته المقربة لتشكيل الهيكل الأساسي لجهازه الفني، إلا أن المشروع لا يتوقف عند هذا الحد.
ووفقاً للشبكة، يتطلع زيدان إلى إنشاء منظومة عمل متكاملة قد يتجاوز عدد أفرادها 25 موظفاً، تضم متخصصين في تحليل البيانات والأداء والتطوير البدني، إضافة إلى وحدة تقنية حديثة تعمل بمعايير متقدمة مشابهة لما هو معمول به في أكبر الأندية الأوروبية.
تكلفة مالية ضخمة تقلق الاتحاد الفرنسي
هذا المشروع الطموح أثار قلقاً متزايداً داخل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الذي يدرك أن تنفيذ هذه الرؤية سيحتاج إلى استثمارات مالية كبيرة في وقت يستعد فيه أيضاً لتحمل تكاليف إنهاء المرحلة السابقة بقيادة ديشامب وجهازه المعاون.
وتخشى الإدارة من أن يؤدي الجمع بين تعويضات إنهاء العقود القديمة وتمويل الطاقم الجديد إلى ضغوط مالية غير مسبوقة على ميزانية الاتحاد، خصوصاً أن عملية إعادة الهيكلة قد تشمل عدداً كبيراً من الموظفين والعاملين في المنتخب الأول.
وذكرت التقارير أن أي اجتماعات رسمية تتعلق بالموارد البشرية لم تعقد حتى الآن، ما يزيد من حالة الترقب والغموض بشأن كيفية إدارة هذا التحول الكبير.
ثورة فنية أم مخاطرة إدارية؟
يرى أنصار زيدان أن مطالبه تعكس رغبته في بناء مشروع احترافي قادر على إعادة فرنسا إلى قمة كرة القدم العالمية، مؤكدين أن المنتخبات الحديثة لم تعد تدار بالأساليب التقليدية، وأن الاستثمار في التكنولوجيا والبيانات أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة على الألقاب.
في المقابل، يتساءل آخرون عما إذا كان الاتحاد الفرنسي قادراً فعلياً على تحمل هذه التكاليف، خاصة أن المنتخبات الوطنية لا تمتلك الموارد المالية نفسها التي تتمتع بها الأندية الكبرى.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سيوافق الاتحاد على جميع مطالب زيدان من أجل بدء حقبة جديدة يقودها أحد أعظم أساطير الكرة الفرنسية، أم أن الاعتبارات المالية ستفرض تعديلات على المشروع قبل دخوله حيز التنفيذ؟.
