10 يوليو 2026
لم يكن تصدي ياسين بونو لركلة جزاء كيليان مبابي مجرد لقطة عابرة، بل كان استمرارًا لمسيرة استثنائية للحارس المغربي في نهائيات كأس العالم بشكل خاص وفي كل البطولات سواء مع الأندية أو منتخب بلاده بشكل عام.
فهذا التصدي رفع رصيد بونو إلى 4 ركلات جزاء تصدى لها في تاريخ البطولة (باحتساب ركلات الترجيح)، ليصبح أكثر حارس مرمى نجاحًا في التصدي لركلات الجزاء في تاريخ كأس العالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية.
وواجه عملاق الهلال السعودي 9 ركلات جزاء في نهائيات كأس العالم، ولم يسكن شباكه منها سوى ركلتين فقط، بينما، تصدى لـ4 ركلات وأهدر المنافسون 3 ركلات خارج المرمى.
بانضمامه إلى هذا الإنجاز، أصبح بونو واحدًا من ستة حراس فقط حققوا أربعة تصديات في تاريخ كأس العالم، وهم:
هارالد شوماخر (ألمانيا الغربية) – مونديالا 1982 و1986
سيرخيو جويكوتشيا (الأرجنتين) – مونديال 1990
دانييل سوباشيتش (كرواتيا) – مونديال 2018
دومينيك ليفاكوفيتش (كرواتيا) – مونديال 2022
ياسين بونو (المغرب) – مونديال 2022 و2026
اقرأ أيضًا:
وأنهى بونو سلسلة استثنائية للنجم الفرنسي، الذي كان قد سجل 15 ركلة جزاء متتالية قبل هذه المباراة.
وجاءت الركلة ضعيفة نسبيًا وفي متناول الحارس المغربي، الذي قرأ اتجاهها مبكرًا وأمسك بالكرة بثبات، ليحرم أحد أفضل مهاجمي العالم من افتتاح التسجيل.
وكانت تصديه لركلة مبابي بمثابة دفعة معنوية كبيرة للمغرب في ذلك التوقيت، كما تسبب في إرباك إيقاع المنتخب الفرنسي لفترة من المباراة، وربما هذا السبب الذي جعل منتخب فرنسا يحاول حسم المباراة دون الوصول لركلات الترجيح بسبب وجود بونو.
أسلوب ياسين بونو في ركلات الجزاء والترجيح
بدأت قصة بونو مع ركلات الجزاء في مونديال قطر 2022، عندما تصدى لركلتي سيرخيو بوسكيتس وكارلوس سولير في مواجهة إسبانيا، ليصبح ثاني حارس في تاريخ كأس العالم يخرج من ركلات ترجيح دون أن يستقبل أي هدف.
وفي مونديال 2026، واصل تألقه، فتصدى أولًا لركلة كريسينسيو سومرفيل أمام هولندا في دور الـ32، قبل أن يضيف ركلة مبابي إلى سجله في ربع النهائي.
يتميز بونو بأسلوب نفسي خاص قبل تنفيذ الركلات؛ إذ يواصل تحريك ذراعيه أمام صدره، ويهز ساقيه باستمرار في محاولة لتشتيت تركيز المسدد وإرباكه، وهي طريقة أصبحت علامة مميزة له.
بونو يحاول إيهام المسدد بأنه سيتحرك في زاوية بتلك الحركة.. وصحيح أن أغلب الوقت يذهب للزاوية التي يوحي لها بالمسدد.. لكن حركة الدفع التي يمنحها لنفسه تعطيه مجال للمناورة والوصول للكرة حتى لو في أقصى الزاوية.
وقد أثبتت هذه الإستراتيجية نجاحها أيضًا في مواجهة هولندا بدور الـ32، عندما تحرك مبكرًا بثقة إلى أحد الجانبين، لينجح في التصدي لركلة كريسينسيو سومرفيل بيد واحدة، ويقود المغرب إلى التأهل.
ولا يقتصر تميزه على التصديات فقط، بل يتميز أيضًا بقدرته على قراءة نية المسددين، واتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة، وهو ما جعله يتفوق أمام نخبة من أفضل منفذي ركلات الجزاء في العالم.
تكشف الإحصائيات مقدار تميز بونو في هذا الجانب، إذ إن 4 فقط من آخر 12 ركلة جزاء واجهها مع المنتخب المغربي في آخر ثلاث بطولات كبرى نجحت في هز شباكه، فيما فشل أصحاب 8 ركلات في التسجيل، سواء بتصدياته أو بإهدارهم للمرمى.
