19 يوليو 2026

عاشت أروقة الوداد الرياضي ليلة ساخنة من النقاشات، حيث وجه منخرطو النادي رسائل مباشرة وواضحة إلى إبراهيم العسري، المرشح الأبرز لرئاسة الفريق، هذه المداخلات لم تكن مجرد آراء عابرة، بل كانت خارطة طريق مفصلة وضعت على طاولة الرئيس المقبل، مؤكدة أن المرحلة لا تقبل القسمة على اثنين، وأن قيادة فريق بحجم الوداد تتطلب مواصفات استثنائية بعيدة عن لغة الوعود الانتخابية.

 

وتصدرت الملفات المالية صدارة المطالب، إذ شدد المنخرطون على ضرورة توفر الرئيس القادم على قدرة مالية حقيقية، وضمانات كافية لتأمين انطلاقة مستقرة للنادي، ولا يقتصر الأمر على ضخ الأموال فحسب، بل يمتد ليشمل وضع استراتيجية احترافية لتنفيذ مشروع رياضي وإداري متكامل، مع ضرورة امتلاك شبكة علاقات واسعة، ونفوذ مؤسساتي قوي قادر على الدفاع عن مصالح الوداد، في المحافل الرياضية المختلفة.

 

وفي الجانب التقني، طالب الحاضرون بإنهاء عصر الارتجال في الانتدابات، داعين إلى تبني سياسة تعتمد على الكفاءة والتحليل الدقيق للحاجيات التقنية، كما ألح المنخرطون على وضع مشروع رياضي قابل للقياس بمؤشرات أداء واضحة، مع ضرورة التخطيط لإعادة التوازن المالي للنادي، عبر تنويع مصادر الدخل، بعيدا عن الاعتماد الكلي على خزانة الرئيس أو دعم محدود.

اقرأ أيضًا

برلمان الوداد يطالب بتغييرات جذرية تعيد الفريق إلى منصات التتويج

وشكلت الشفافية ركيزة أساسية في مطالب برلمان الوداد، حيث طالبوا بضرورة القطع مع سياسة الغموض المالي، ونشر كافة المعطيات الإدارية والمالية، تفعيلا لحقهم في المعلومة، كما دعا المنخرطون إلى ثورة إدارية حقيقية، من خلال بناء هيكل احترافي يضم كفاءات متخصصة في مجالات حيوية كالشؤون القانونية، التسويق، التواصل، والإدارة المالية، لضمان سير مؤسساتي يواكب طموحات الجماهير.

 

ولم تغب الرؤية المستقبلية عن النقاش، إذ ركزت المداخلات على ضرورة الاستثمار في مركز التكوين كخزان أساسي للفريق، وضمان الاستقرار التقني الذي افتقده النادي في المواسم الأخيرة، كما حث المنخرطون على تكثيف الجهود لجلب مستشهرين وشركاء استراتيجيين جدد، مع تأكيدهم القاطع على ضرورة حماية هوية الوداد الرياضي، والحفاظ على استقلالية قراره في كل الظروف.

 

وخلصت اللقاءات إلى أن الوداد اليوم ليس في حاجة إلى رئيس يكتفي بتقديم الوعود البراقة، بل هو في أمس الحاجة إلى قائد يمتلك رؤية واضحة وإمكانات ملموسة، لتحويل برنامجه إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، وأجمع المتدخلون على أن أي برنامج انتخابي يجب أن يكون مقترنا بجدول زمني دقيق وأهداف مرحلية، ما سيتيح للمنخرطين ممارسة حقهم المشروع في المحاسبة والتقييم.

 

وتعكس الرسالة التي وجهها المنخرطون لإبراهيم العسري وعيا عميقا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإدارة المقبلة، فالمرحلة القادمة بالنسبة للوداد، ليست مجرد فترة تسيير عادية، بل هي مرحلة إعادة بناء المؤسسة لاستعادة مكانتها الطبيعية كأحد أعمدة كرة القدم المغربية والقارية، وهو ما يضع الرئيس الجديد أمام اختبار المصير منذ اللحظة الأولى لتوليه المهمة.

 

وينتظر الجمهور الودادي بشغف ما ستؤول إليه عملية انتخاب الرئيس، يبقى الأكيد أن سقف الطموحات قد ارتفع كثيرا، فالوداد، الذي يعتبر نفسه قلعة لا تقبل بالنتائج المتواضعة، يطالب اليوم بقيادة محترفة تليق بتاريخه وألقابه، وتستطيع تحويل الأزمات التي مر بها مؤخرا إلى انطلاقة جديدة نحو الألقاب والتتويجات، سواء في البطولة الاحترافية أو على الصعيد القاري.

ويمكن القول إن المطالب الثقيلة التي وضعها منخرطو الوداد على طاولة إبراهيم العسري، ليست سوى انعكاس لتوقعات جماهير تعشق فريقها، ولا ترضى بغير الصدارة بديلا، هل سيتمكن الرئيس الجديد من تحويل هذه المطالب إلى مشروع متكامل يعيد للقلعة الحمراء توازنها؟ الجواب ستكشفه الأشهر القادمة من التدبير، التي ستكون بلا شك حاسمة في مستقبل النادي العريق.

شاركها.
اترك تعليقاً