4 يوليو 2026
أغلق رياض محرز صفحة مؤثرة في مسيرته مع الأهلي السعودي، بعدما وجّه النادي الجداوي رسالة وداع للنجم الجزائري، اختصر فيها 3 سنوات من الحضور الفني والبطولات واللحظات التي بقيت عالقة في ذاكرة جماهير جدة.
ولم يكتفِ الأهلي بالإعلان عن نهاية مشوار محرز، بل حرص على أن يكون الوداع بحجم ما قدمه النجم الجزائري خلال 3 مواسم، واستعرض النادي عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أبرز أرقامه بقميص “الراقي”، بعدما خاض 122 مباراة، سجل خلالها 37 هدفًا وصنع 46 أخرى.
ووصل رياض محرز إلى الأهلي في صيف 2023 قادمًا من العملاق الإنجليزي مانشستر سيتي، في واحدة من أبرز صفقات مشروع دوري روشن آنذاك، وجاءت الصفقة بعد قبول السيتي عرضًا قُدرت قيمته إعلاميًا بنحو 35 مليون يورو، إضافة إلى 5 ملايين يورو كحوافز.
اقرأ أيضًا..
ومنذ اليوم الأول، لم يكن محرز مجرد صفقة تحمل اسمًا عالميًا، بل وصل وهو يمتلك سجلًا استثنائيًا صنعه بين إنجاز ليستر سيتي التاريخي في الدوري الإنجليزي، وهيمنة مانشستر سيتي محليًا وأوروبيًا. ومع انتقاله إلى جدة، وجد نفسه أمام تحدٍ مختلف تمامًا؛ بأن يكون أحد قادة مشروع أهلاوي طموح يسعى لإعادة النادي إلى منصات التتويج، واستعادة مكانته بين كبار القارة الآسيوية.
بصمة رياض محرز لا تختصرها الأرقام
قد تبدو حصيلة رياض محرز مع الأهلي كافية للحديث عن نفسها؛ 122 مباراة، و37 هدفًا، و46 تمريرة حاسمة، أي 83 إسهامة تهديفية مباشرة، لكن تأثير النجم الجزائري تجاوز لغة الأرقام، فقد تحول إلى أحد اللاعبين الذين يمنحون الفريق حلولًا مختلفة في أصعب اللحظات، سواء بقدرته على كسر التكتلات الدفاعية، أو صناعة الفرص من أنصاف المساحات، أو دقة الكرات الثابتة.
وفي دوري روشن، تُظهر بيانات رابطة الدوري السعودي أن محرز خاض 32 مباراة وسجل 11 هدفًا في موسمه الأول 2023-2024، ثم شارك في 31 مباراة وسجل 8 أهداف في موسم 2024-2025، قبل أن يظهر في 27 مباراة ويسجل 4 أهداف ويصنع 8 خلال الموسم الماضي 2025-2026.
المجد الآسيوي.. اللحظة التي صنعت الوداع الكبير
القيمة الكبرى في رحلة رياض محرز مع الأهلي لم تكن في الأهداف والتمريرات فقط، بل في البطولات التي خرجت من تحت قدميه، فالنجم الجزائري كان حاضرًا في لحظة تحوّل تاريخية، بعدما تُوج الأهلي بدوري أبطال آسيا للنخبة مرتين متتاليتين، الأولى أمام كاواساكي فرونتال في 2025، ثم الثانية أمام ماتشيدا زيلفيا في 2026، ليؤكد الفريق مكانته كقوة قارية جديدة.
وفي نهائي 2026 تحديدًا، ظهر أثر رياض محرز في التفاصيل الحاسمة، إذ جاء هدف فراس البريكان بعد كرة بدأت من عرضية النجم الجزائري، قبل أن يلمسها فرانك كيسي وتصل إلى المهاجم السعودي الذي منح الأهلي لقبًا آسيويًا ثانيًا على التوالي في جدة.
ولم تتوقف حكاية رياض مع الأهلي عند آسيا، فقد كان حاضرًا أيضًا في تتويج الفريق بكأس السوبر السعودي 2025 أمام النصر، حين انتهت المباراة بالتعادل 2-2 قبل أن يحسم الأهلي اللقب بركلات الترجيح، بعدما جاء هدف التعادل القاتل من رأسية روجر إيبانيز إثر ركنية نفذها محرز.
لهذا، لا يبدو وداع صاحب الـ 35 عامًا مجرد نهاية تجربة لاعب أجنبي كبير، بل إغلاق صفحة بطل أسهم في كتابة واحدة من أكثر مراحل الأهلي قيمة في العصر الحديث. فقد ترك خلفه 122 مباراة و83 إسهامة تهديفية، لكنه ترك قبل ذلك إرثًا أثمن: لقبين آسيويين متتاليين، وسوبر سعودي، وحضورًا ارتبط بلحظات الحسم لا بمجرد الأرقام.
