7 يوليو 2026
أسدل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الستار على مسيرته في كأس العالم، بعدما ودع منتخب البرتغال منافسات نسخة 2026 من دور الـ16، لتنتهي رحلة أحد أعظم هدافي كرة القدم عبر التاريخ في البطولة الأهم على مستوى المنتخبات.
وشهدت نسخة 2026 المشاركة السادسة لرونالدو في كأس العالم، بعد عشرين عاما من ظهوره الأول في البطولة، حيث كان يأمل في قيادة البرتغال إلى لقبها العالمي الأول وكتابة نهاية مثالية لمسيرته الدولية.
لكن الحلم انتهى على يد منتخب إسبانيا، بعدما ودعت البرتغال البطولة من دور الـ16، ليؤكد رونالدو، والدموع في عينيه عقب صافرة النهاية، أن هذه كانت بالفعل آخر مشاركاته في كأس العالم.
اقرأ أيضًا
ورغم النهاية المؤلمة، فإنها لا تقلل من الإرث التاريخي الذي تركه قائد البرتغال، والذي صنع جانبا كبيرا منه خلال ست نسخ متتالية من البطولة العالمية.
مونديال 2006.. البداية والتألق والجدل
دخل كريستيانو كأس العالم 2006 وسط توقعات كبيرة، بعدما خطف الأنظار في بطولة أمم أوروبا 2004، التي أسهم خلالها في أربعة أهداف وقاد البرتغال إلى المباراة النهائية.
وسجل أول أهدافه في كأس العالم خلال الفوز على منتخب إيران بنتيجة 2-0 في دور المجموعات، ليصبح أصغر لاعب برتغالي يسجل في تاريخ البطولة.
لكن مسيرته في تلك النسخة لم تخل من الجدل، إذ تعرض لانتقادات واسعة خلال مواجهة منتخب إنجلترا في ربع النهائي، بعد دوره في طرد زميله في مانشستر يونايتد آنذاك واين روني، عقب تدخل الأخير على ريكاردو كارفاليو.
وأثار رونالدو مزيدا من الجدل بعدما وجه غمزة إلى دكة بدلاء البرتغال عقب طرد روني، قبل أن يسجل ركلة الترجيح الحاسمة التي منحت منتخب بلاده بطاقة التأهل.
لكن المشوار انتهى بخسارة أمام منتخب فرنسا في نصف النهائي، ثم الهزيمة أمام منتخب ألمانيا في مباراة تحديد المركز الثالث، ليكتفي المنتخب البرتغالي بالمركز الرابع، وهو أفضل إنجاز لرونالدو في كأس العالم.
مونديال 2010.. تألق فردي ونهاية مبكرة
تأهلت البرتغال بصعوبة إلى كأس العالم 2010 عبر الملحق الأوروبي على حساب منتخب البوسنة والهرسك، بقيادة المدرب كارلوس كيروش.
وفاز المنتخب البرتغالي في مباراة واحدة فقط خلال البطولة، عندما اكتسح منتخب كوريا الشمالية بسبعة أهداف دون رد، وسجل رونالدو خلالها هدفه الوحيد في النسخة.
وفي دور الـ16، اصطدمت البرتغال بإسبانيا، التي حسمت اللقاء بهدف دون رد سجله دافيد فيا، وسط جدل تحكيمي بسبب وجود شبهة تسلل.
ورغم اختيار كريستيانو أفضل لاعب في جميع مباريات دور المجموعات، فإن ذلك لم يكن كافيا لإنقاذ منتخب بلاده.
مونديال 2014.. إصابة رونالدو وخروج من دور المجموعات
اضطرت البرتغال مرة أخرى إلى خوض الملحق الأوروبي من أجل بلوغ كأس العالم، بعدما سجل رونالدو الأهداف الأربعة لمنتخب بلاده في الفوز على منتخب السويد.
لكن مشوار البرتغال في البرازيل انتهى سريعا، بعدما اكتفى المنتخب بأربع نقاط في دور المجموعات، واستهل الفريق البطولة بخسارة ثقيلة 4-1 أمام ألمانيا، ثم تعادل مع منتخب الولايات المتحدة بنتيجة 2-2، قبل أن يفوز على منتخب غانا 2-1، في مباراة سجل خلالها الدون هدفا لم يكن كافيا لتجنب الإقصاء.
ودخل قائد البرتغال البطولة وهو يعاني من إصابة، وسط شكوك حول قدرته على المشاركة، لكنه أصر على اللعب رغم حالته البدنية.
مونديال 2018.. أفضل نسخة تهديفية
وصلت البرتغال إلى مونديال 2018 وهي تحمل لقب بطولة أمم أوروبا، فيما كان رونالدو يعيش واحدا من أفضل مواسمه مع ريال مدريد.
وافتتح البطولة بطريقة استثنائية، بعدما سجل أول ثلاثية له في كأس العالم خلال التعادل 3-3 أمام إسبانيا، قبل أن يقود منتخب بلاده للفوز على منتخب المغرب بهدف دون رد.
لكن رونالدو أهدر ركلة جزاء خلال التعادل مع منتخب إيران، وهو ما جعل البرتغال تحتل المركز الثاني في مجموعتها، لتصطدم بـمنتخب أوروغواي في دور الـ16، وخسرت البرتغال 2-1، لينتهي مشوارها مبكرا، رغم اختيار كريستيانو ضمن فريق البطولة بفضل مستواه في دور المجموعات.
مونديال 2022.. بداية النهاية
دخل رونالدو نسخة 2022 وسط تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة اللعب في أعلى المستويات، واستهل البرتغال البطولة بالفوز على غانا 3-2، بعدما سجل رونالدو هدفا من ركلة جزاء، ثم حقق الفريق انتصارا آخر على أوروغواي.
لكن غضب كريستيانو بعد استبداله أمام منتخب كوريا الجنوبية دفع المدرب فرناندو سانتوس إلى استبعاده من التشكيل الأساسي في دور الـ16.
وسجل بديله غونزالو راموس ثلاثية في الفوز الكاسح على منتخب سويسرا بنتيجة 6-1، ليواصل سانتوس الاعتماد عليه في ربع النهائي أمام المغرب، لكن البرتغال خسرت بهدف دون رد، ولم ينجح الدون، الذي شارك بديلا، في تغيير النتيجة.
مونديال 2026.. النهاية الحزينة
دخل رونالدو كأس العالم 2026 وسط آمال كبيرة، في ظل امتلاك البرتغال مجموعة من أبرز نجوم العالم، رغم استمرار الجدل بشأن قدرة قائد الفريق على تقديم الإضافة المطلوبة.
واستهل المنتخب البرتغالي البطولة بتعادل مخيب أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن يرد كريستيانو بقوة، مسجلا هدفين في الفوز الكبير 5-0 على منتخب أوزبكستان.
لكن الأداء تراجع مجددا أمام منتخب كولومبيا، قبل أن يسجل هدفا من ركلة جزاء، إلى جانب هدف أُلغي بداعي التسلل، خلال الفوز 2-1 على منتخب كرواتيا في دور الـ32، ورغم تسجيله، فإن رونالدو لمس الكرة مرة واحدة فقط داخل منطقة جزاء المنافس خلال المباراة.
وفي دور الـ16، تمسك المدرب روبرتو مارتينيز بإبقاء كريستيانو في الملعب طوال مواجهة إسبانيا، رغم أدائه المتواضع، قبل أن يسجل ميكيل ميرينو هدف الفوز المتأخر، لتودع البرتغال البطولة، وبذلك، انتهت آخر مشاركة لرونالدو في كأس العالم بصورة بعيدة عن الأحلام التي رافقته قبل انطلاق البطولة.
أرقام كريستيانو رونالدو في كأس العالم
أنهى قائد البرتغال مسيرته في البطولة بالأرقام التالية:
عدد المشاركات: 6 نسخ.
عدد المباريات: 27 مباراة.
عدد الأهداف: 11 هدفا.
عدد التمريرات الحاسمة: تمريرتان حاسمتان.
أفضل إنجاز: المركز الرابع في كأس العالم 2006.
ورغم أنه لم ينجح في رفع كأس العالم، فإن كريستيانو رونالدو سيبقى أحد أعظم اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ البطولة، بعد مسيرة امتدت لعقدين كاملين وكتبت فصلا استثنائيا في تاريخ كرة القدم العالمية.
