8 يونيو 2026
في الوقت الذي تواصل فيه الجماهير التونسية عدّ الأيام المتبقية على انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، وجدت نفسها أمام جدل غير متوقع بطله لاعب المنتخب الوطني راني خضيرة، وذلك بسبب صورة نشرها الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب وصول بعثة “نسور قرطاج” إلى المكسيك، إحدى الدول المستضيفة للمونديال.
ويستعد المنتخب التونسي لخوض سابع مشاركة في تاريخه بكأس العالم، حيث أوقعته القرعة في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات هولندا والسويد واليابان، في واحدة من أصعب مجموعات البطولة.
لكن الاهتمام الجماهيري لم ينصب هذه المرة على استعدادات المنتخب أو حظوظه في تجاوز الدور الأول، بل على صورة لراني خضيرة ظهر فيها حاملاً جواز سفره الألماني أثناء استكمال إجراءات الوصول إلى المكسيك.
صورة بسيطة.. وردود فعل متباينة
لم تمر الصورة مرور الكرام على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أثارت موجة واسعة من التعليقات والنقاشات بين الجماهير التونسية.
واعتبر جزء من المتفاعلين أن نشر الصورة يمثل “خطأ اتصالياً” من الاتحاد التونسي لكرة القدم، خاصة في فترة حساسة تسبق المشاركة في أكبر حدث كروي عالمي. ورأى أصحاب هذا الرأي أن ظهور لاعب يمثل تونس في كأس العالم وهو يحمل جواز سفر دولة أخرى قد يبعث رسائل غير مناسبة للجماهير، حتى وإن كان الأمر يتعلق بإجراءات سفر عادية.
في المقابل، ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن الصورة غير لائقة من الأساس، بحجة أن لاعباً يرتدي قميص المنتخب التونسي ويدافع عن ألوانه في المونديال كان من المفترض أن يسافر بجواز سفره التونسي، لا بجوازه الألماني.
أما الطرف الثالث فاختار التقليل من حجم الجدل، مؤكداً أن المسألة إدارية بحتة ولا تستحق كل هذا النقاش، خصوصاً أن حاملي الجوازات الأوروبية يتمتعون عادة بتسهيلات كبرى في السفر والتنقل بين الدول، وهو ما قد يكون السبب الرئيس وراء استخدام خضيرة لجواز سفره الألماني خلال الرحلة إلى المكسيك.
راني خضيرة ورحلة طويلة نحو “نسور قرطاج”
ويكتسب الجدل بُعداً إضافياً بالنظر إلى قصة راني خضيرة مع المنتخب التونسي، فاللاعب البالغ من العمر 32 عاماً ظل لسنوات طويلة خارج حسابات المنتخب، كما ترددت في أكثر من مناسبة أنباء عن عدم تحمسه لتمثيل تونس، ما جعل اسمه محل نقاش دائم بين الجماهير.
غير أن الأمور تغيرت خلال الأشهر الأخيرة، حين قرر اللاعب أخيراً الالتحاق بصفوف “نسور قرطاج”، ليظهر لأول مرة بقميص المنتخب في شهر مارس الماضي، حيث شارك في المباراتين الوديتين أمام كندا وهايتي.
ومنذ ذلك الحين، أصبح خضيرة جزءاً من المشروع الفني للمنتخب، وواصل حضوره خلال المعسكر الحالي، حيث شارك في المباراتين التحضيريتين أمام النمسا وبلجيكا، ضمن برنامج الإعداد الأخير قبل انطلاق كأس العالم.
بين الجدل والواقع
بعيداً عن الضجة التي رافقت الصورة، تبدو الحقيقة أكثر بساطة. خضيرة يحمل الجنسيتين التونسية والألمانية، ومن الطبيعي أن يمتلك جوازي سفر وأن يستخدم أيّاً منهما وفقاً للظروف والإجراءات المعمول بها.
ومع ذلك، تكشف ردود الفعل الواسعة حجم الحساسية التي تحيط بكل ما يتعلق بالهوية والانتماء داخل كرة القدم الحديثة، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعبين مزدوجي الجنسية الذين غالباً ما يجدون أنفسهم تحت مجهر الجماهير حتى في أدق التفاصيل.
وفي انتظار انطلاق المنافسات، سيبقى التحدي الحقيقي أمام خضيرة هو الرد داخل الملعب، حيث يأمل في أن يسهم بخبرته في قيادة المنتخب التونسي لتحقيق مشاركة تاريخية في مونديال 2026، وإسكات كل الجدل الذي رافقه منذ اختار أخيراً ارتداء قميص “نسور قرطاج”.
