10 يوليو 2026

يرى كثيرون أن العولمة تركت أثرًا واضحًا في بطولة كأس العالم، وأسهمت في تغيير كثير من المفاهيم التي كانت سائدة في الماضي، حين كان معظم لاعبي المنتخبات الوطنية ينحدرون من أصول البلد الذي يمثلونه، مع وجود استثناءات محدودة. أما اليوم، فمن النادر أن تجد منتخبًا لا يضم لاعبًا واحدًا على الأقل من أصول أجنبية.

وقد أسهمت الحروب والصراعات في عدد من الدول، إلى جانب التسهيلات التي تمنحها بعض الدول الأوروبية، ولا سيما القوى الاستعمارية السابقة، لمواطني مستعمراتها السابقة في مجالات الهجرة واللجوء والإقامة، في زيادة أعداد أبناء الجاليات الأجنبية داخل أوروبا. وانعكس ذلك بصورة مباشرة على تركيبة المنتخبات الوطنية، إذ بات العديد من لاعبيها من أبناء المهاجرين، سواء ممن وُلدوا في بلدانهم الأصلية ثم هاجروا، أو ممن وُلدوا في الدول الأوروبية نفسها.

كأس العالم 2026 وأبناء المهاجرين

لطالما كان المنتخب الفرنسي من أكثر المنتخبات التي أُثير حولها الجدل بشأن أصول لاعبيه، إذ وصفت بعض وسائل الإعلام عددًا كبيرًا منهم بأنهم ليسوا من أصول فرنسية، باعتبار أن غالبيتهم ينحدرون من عائلات مهاجرة، ولا سيما من المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا ومناطق أخرى من العالم.

اقرأ أيضًا

نشرت صحيفة ماركا الإسبانية دراسة تناولت تأثير أصول اللاعبين على القوة التنافسية للمنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026. وخلصت الدراسة إلى أن منتخب فرنسا، المصنف بين أقوى منتخبات البطولة، سيتراجع بشكل ملحوظ إذا اقتصر تشكيله على اللاعبين المولودين في فرنسا والمنحدرين من أبوين فرنسيين.

وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن منتخب إسبانيا سيتصدر هذا التصنيف الافتراضي، رغم غياب ثلاثة من أبرز نجومه، هم لامين يامال، المنحدر من أصول مغربية، ونيكو ويليامز ذو الأصول الغانية، وإيميريك لابورت المولود في فرنسا.

كما سلطت الدراسة الضوء على عدد من اللاعبين الذين كان من الممكن أن يمثلوا منتخبات مختلفة بالنظر إلى أصولهم العائلية، من بينهم البلجيكي روميلو لوكاكو، المنحدر من أصول كونغولية، والإنجليزي هاري كين ذو الأصول الإيرلندية، والفرنسي كيليان مبابي المنحدر من أصول كاميرونية، إضافة إلى المدافع مانويل أكانجي ذي الأصول النيجيرية.

وفي المقابل، اعتبرت الدراسة أن المنتخب المغربي سيكون الأكثر تأثرًا بهذا السيناريو، بعدما عزز مكانته العالمية خلال السنوات الأخيرة بالاعتماد على عدد كبير من اللاعبين الذين وُلدوا أو نشؤوا في دول أوروبية، قبل أن يختاروا تمثيل “أسود الأطلس” على الصعيد الدولي.

خلصت الدراسة إلى أن الانتماء في كرة القدم لم يعد يقتصر على مكان الولادة أو أصول الآباء والأجداد، بل أصبح مفهومًا أوسع يعكس هوية اللاعب وخياره الشخصي. لذلك، لا يمكن التقليل من انتماء أبناء المهاجرين أو التشكيك في إخلاصهم للمنتخبات التي يمثلونها. ومع ذلك، تطرح الدراسة تساؤلًا افتراضيًا يثير الفضول: كيف كانت ستبدو خريطة القوى في كرة القدم العالمية لو اختار كل لاعب تمثيل بلد أصوله العائلية بدلًا من البلد الذي نشأ فيه أو يحمل جنسيته؟



شاركها.
اترك تعليقاً