31 مايو 2026
تمثل درجات الحرارة المرتفعة والعواصف الرعدية والهواء الملوث نتيجة حرائق الغابات، ملامح معتادة لفصل الصيف في المكسيك وكندا وأمريكا، وهي الدول الثلاث المستضيفة لنهائيات كأس العالم 2026 التي تنطلق بعد أيام.
ومن المحتمل أن يؤثر المناخ الحارق في البطولة عمومًا، وفي أداء اللاعبين في الميدان خصوصًا، وعليه فقد استحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فترة راحة للتبريد مدتها 3 دقائق في كل شوط، لتوفير السلامة للاعبين.
كأس العالم للأندية التي أقيمت الصيف الماضي في أمريكا، ربما تخبرنا عن مدى التهديد المحتمل في مونديال 2026، إذ توقفت 6 مباريات نتيجة المناخ السيئ، ما دفع إنزو ماريسكا مدرب تشيلسي -آنذاك- للقول إن الولايات المتحدة ليست مكانًا مناسبًا لكرة القدم.
درجات حرارة حارقة في كأس العالم 2026
عند البحث وجدنا أن متوسط درجات الحرارة في المدن الأمريكية والمكسيكية المستضيفة لكأس العالم 2026، تتراوح بين 30 و35 درجة في النهار، ويمكن أن تصل إلى 40 درجة، وإذا ما أضفنا معدلات الرطوبة القاسية، يصبح من الصعب على الجسد تبريد نفسه بطريقة فعالة.
ومن المتوقع وصول نحو 6 ملايين مشجع أجنبي إلى الولايات المتحدة لمشاهدة مباريات كأس العالم، في أشد أشهر العام حرارة -يونيو ويوليو- في ملاعب أغلبها تعتمد على الهواء الطلق من دون أسقف، الأمر الذي سيزيد من درجات الحرارة داخل الملعب، ويضع الجميع تحت تهديد الإعياء.
مباريات في طقس غير آمن
تقول دراسة من مؤسسة (Imperial College London) البريطانية العريقة، إن 5 مباريات على الأقل في كأس العالم 2026 ستقام عبر طقس غير آمن، قياسًا بإجمالي 3 مباريات فقط عن نسخة 1994 التي استضافتها الولايات المتحدة، مدفوعة بالتغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الأرض عمومًا.
وأوضح الخبير في إمبريال كوليج لندن، كريس مولينغتون قائلًا: “لعب مباراة في درجة حرارة 30 في ظروف جافة، يختلف تمامًا عن لعب مباراة في ذات الدرجة مع رطوبة عالية وشمس قوية ورياح خفيفة، الرطوبة تقلل من تبخر العرق، ويعطل منظومة التبريد في الجسم”.
تأثير الحرارة على اللاعبين
تحت وطأة الحر الشديد والرطوبة المرتفعة، يرتفع معدل ضربات قلب اللاعبين، وتتعب عضلاتهم بشكل أسرع، وتبدأ كفاءة البدن تقل تدريجيًا، وصولًا إلى اللحظة التي يتوقف فيها اللاعب عن الحركة النشطة، لأن أجهزة جسده ببساطة لم تعد تعمل بنفس الكفاءة.
ورغم التقنيات التكنولوجية الرياضية المتقدمة في التأهيل البدني، وتخصيص فترة راحة للتبريد مدتها 3 دقائق إلزامية في كل شوط بالمونديال، فإن درجات الحرارة تؤثر بشكل أو بآخر في اللاعبين في كافة المناحي تقريبًا، لا سيما الجهد البدني والأمور الذهنية.
هل يكون كأس العالم 2026 الأسوأ؟
في الواقع هناك ارتباط وثيق بين الظروف المناخية الحارة وجودة كرة القدم المقدمة في الملعب، فكلما ارتفعت درجتا الحرارة والرطوبة، قلت مسافات الركض المقطوعة وزادت التمريرات الخاطئة ومال اللاعبون إلى الالتحامات.
بعض النجوم خاصة الفئة النخبوية مثل ميسي ورونالدو ومبابي، قد يتجهون إلى سياسة الاقتصاد، بتقديم أداء حذر وجهد قليل في المباريات الأولى، لتوفير الطاقة للمباريات الإقصائية، وهذا سيوثر حتمًا في جمالية مباريات الدور الأول.
ويعتقد خبراء أن كأس العالم 2026 لن يحسمه المنتخب الأمهر أو الأفضل، بل المنتخب الأذكى في التعامل مع الظروف المناخية القاسية، فيما يبدو أنها معركة بقاء ضد الحرارة، وليست رياضة تُحسم على العشب الأخضر بأقدام اللاعبين.
