31 مايو 2026

في مشهد درامي حبس الأنفاس وتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وجد حارس منتخب الجزائر السابق عبد الرحمن مجادل، نفسه في مواجهة مباشرة مع الموت، ليس للتصدي لكرة حاسمة، بل لإنقاذ أرواح عائلات وأطفال حاصرتهم النيران الملتهبة داخل بناية سكنية في قلب مدينة الشلف.

الحارس الحالي لفريق جمعية الشلف المتوج مع المنتخب الجزائري المحلي بلقب كأس العرب 2021، ألقى بنجوميته خلف ظهره وتحول في لحظات إلى “رجل إنقاذ”، في موقف إنساني بطولي أثار عاصفة من الإشادة والذهول داخل الأوساط الرياضية وخارجها.

المشهد المأساوي.. عائلات محاصرة وسط النيران

تعود تفاصيل الواقعة إلى منطقة “بن سونة” بولاية الشلف، حيث اندلع حريق مفاجئ وهائل داخل إحدى البنايات السكنية، ما تسبب في انتشار ألسنة اللهب بسرعة فائقة وتصاعد أدخنة سوداء كثيفة خنقت أنفاس المكان.

وخلال دقائق معدودة، تحولت الشقق إلى فخاخ يصعب الخروج منها، فيما وجدت عائلات بأكملها نفسها محاصرة في الطوابق العليا وسط حالة من الرعب والارتباك، وخاصة النساء والأطفال الذين تعالت صرخاتهم بانتظار معجزة للنجاة. وسرعان ما استنفرت مصالح الدفاع المدني (الحماية المدنية) مختلف إمكانياتها للتعامل مع الكارثة، وسط تجمهر عشرات المواطنين والقلوب تكاد تتوقف من الخوف.

عبد الرحمن مجادل يقتحم الخطر ويشارك في جهود الإنقاذ

وفي خضم تلك الأجواء الصعبة والخطيرة، ظهر حارس منتخب الجزائر السابق في موقع الحادث، وبدلا من الاكتفاء بالمشاهدة كبقية الحاضرين، اتخذ قرارا ببدء مغامرة غير محسوبة العواقب.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور جرى تداولها على نطاق واسع كالنار في الهشيم، الحارس الجزائري وهو يتسلق رافعات الإنقاذ الحديدية بجرأة كبيرة للوصول إلى النوافذ والشرفات التي يتصاعد منها الدخان، حيث ساهم بيديه في سحب العالقين وتأمين خروجهم بالتنسيق خطوة بخطوة مع عناصر الحماية المدنية.

ولفتت مشاركة مجادل الأنظار بالنظر إلى طبيعة المخاطر القاتلة التي كانت تحيط به، ليثبت أن شجاعته في حماية شباكه لا تقارن بشجاعته في حماية أبناء وطنه.

تدخل جماعي أنهى الأزمة

واستمرت عمليات الإجلاء لساعات حبست فيها الأنفاس، وسط تنسيق بطولي بين فرق الإطفاء والإنقاذ والمتطوعين، حيث تم استخدام مختلف الوسائل المتاحة للوصول إلى العائلات المحاصرة وتأمين خروجها.

ووفق المعطيات المتداولة، نجحت فرق التدخل في السيطرة على الوضع وإجلاء جميع العالقين دون تسجيل خسائر بشرية، وهو ما خفف من حجم الصدمة التي خلفها الحريق في بدايته، وحول الفاجعة إلى ملحمة تضامن بطولية.

إشادة واسعة على منصات التواصل: “حارس الإنسانية”

ولم تمر الحادثة مرور الكرام على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تصدرت صور ومقاطع الفيديو الخاصة بمجادل التريند الجزائري والعربي.
وأشاد آلاف المتابعين بموقف الحارس الدولي، معتبرين أن ما قام به يعكس المعدن الأصيل والروح التضامنية التي يتميز بها الرياضيون الجزائريون في الأوقات الحرج.

عبد الرحمن مجادل حارس منتخب الجزائر السابق رفقة يوسف بلايلي

وكتب أحد المتابعين في تعليق مؤثر: “اعتدنا مشاهدة مجادل يتصدى للكرات داخل الملعب، لكنه هذه المرة كان يتصدى للموت خارج المستطيل الأخضر”، فيما رأى آخرون أن البطولة الحقيقية لا تقتصر على الكؤوس والميداليات، بل تصنعها المواقف الإنسانية التي تنقذ الأرواح.

حارس منتخب الجزائر.. من الملاعب إلى العمل الإنساني

ويعد عبد الرحمن مجادل أحد الأسماء المعروفة في الكرة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، حيث تألق مع جمعية الشلف وسبق له تمثيل المنتخب الجزائري المحلي وكان جزءا من الجيل الذهبي المتوج بلقب كأس العرب 2021.

لكن ما قام به في مدينة الشلف أبعده مؤقتا عن عناوين الرياضة المعتادة، ليضعه في واجهة الأحداث الإنسانية كبطل حقيقي في عيون الجماهير. وبعيدا عن لغة الأرقام والإحصائيات والنتائج، أثبت حارس منتخب الجزائر السابق أن الإنسانية هي البطولة الأكبر التي تستحق التصفيق.



شاركها.
اترك تعليقاً