19 يونيو 2026

لم يكن المنتخب السعودي حاضرًا في مواجهة أوروغواي ببطولة كأس العالم 2026 من خلال النتيجة فقط، ولا عبر الهدف الذي منح الجماهير لحظة صاخبة في الشوط الأول، بل عبر مشهد آخر التقطته عدسات المصورين قبل أن تلتقطه التحليلات.

ففي مباراة اعتاد فيها المصورون توجيه كاميراتهم نحو الأهداف والاحتفالات، تحوّل حارس “الأخضر” السعودي محمد العويس إلى القصة البصرية الأبرز، بعدما فرض نفسه على إيقاع اللقاء بتدخلاته المتكررة، وردود فعله السريعة، وحضوره الدائم أمام محاولات أوروغواي.

شهادة من خلف العدسة

القصة بدأت من مصورة وكالة “رويترز” أماندا بيروبيلي، التي كانت تغطي مباراة المنتخب السعودي وأوروغواي في كأس العالم 2026، حيث قالت إنها في العادة تركز عند تصوير المباريات على لحظات الأهداف، لكنها خلال هذه المباراة وجدت نفسها تركز على العويس.

وأوضحت أن كل مرة كانت تستعد فيها لالتقاط صورة لهدف متوقع، كان العويس يفاجئها بتصدّيه للكرة، في عبارة تختصر حجم التأثير الذي تركه خلال اللقاء، ليس فقط على الجماهير والمحللين، بل حتى على المصورين الموجودين خلف المرمى.

هذا المعنى تدعمه أيضًا “رويترز” في تقريرها المصور اليومي عن الأسبوع الأول من كأس العالم؛ إذ أفردت مساحة لصورة العويس أمام أوروغواي بعدسة أماندا بيروبيلي، مشيرة إلى أنه ساعد منتخب بلاده على تثبيت أقدامه في المباراة، بعدما تصدى لعدة كرات خطيرة من مسافات قريبة قبل أن يدرك منتخب أوروغواي التعادل في وقت متأخر.

9 تصديات وحضور لا يُنسى

لم يكن تألق العويس مجرد انطباع بصري، فالحارس السعودي خرج من مواجهة أوروغواي برقم لافت، بعدما قدّم 9 تصديات، وهو ما جعل أداءه واحدًا من أبرز قصص الجولة الافتتاحية للمنتخب السعودي في المونديال.

ورغم أن المباراة انتهت بالتعادل 1-1، فإن حضور العويس منح هذه النقطة قيمة إضافية؛ لأنه أبقى المنتخب السعودي في المباراة خلال فترات الضغط الأوروغوياني، خاصة في الشوط الثاني، عندما حاول منتخب مارسيلو بيلسا تحويل سيطرته إلى انتصار.

وكان المنتخب السعودي قد تقدم عبر عبد الإله العمري في الدقيقة 41، قبل أن يدرك ماكسي أراوخو التعادل لأوروغواي في الدقيقة 80، لتخرج المباراة بنقطة لكل طرف ضمن المجموعة الثامنة.

رويترز: حارس المنتخب السعودي أربك أوروغواي

وفي تقرير آخر عن المباراة، أشارت “رويترز” إلى أن العويس كان حاضرًا بتدخلات مهمة، من بينها تصديات أمام فيديريكو فينياس ومانويل أوغارتي، قبل أن يواصل إزعاج الهجوم الأوروغوياني حتى الدقائق الأخيرة.

قيمة ما حدث أن العويس لم يكن نجمًا فقط من زاوية التحليل الفني، بل من زاوية الصورة أيضًا، فالحارس الذي يُقاس عادة بعدد التصديات ونسبة النجاح، فرض نفسه هذه المرة على عدسات المصورين، وهي مساحة لا يدخلها اللاعب إلا عندما يصبح حضوره أكبر من الحدث نفسه.

ولعل أكثر ما يميز هذه الحكاية أن الصورة الأبرز في المباراة لم تكن لمهاجم يهز الشباك، بل لمحمد العويس وهو يواجه موجات الضغط الأوروغوياني، ويحول محاولات محققة إلى تصديات أبقت المنتخب السعودي حاضرًا في النتيجة حتى صافرة النهاية.

العويس قبل اختبار إسبانيا

ويأتي هذا الظهور في توقيت مهم للمنتخب السعودي، الذي يستعد لخوض اختبار أكثر تعقيدًا أمام إسبانيا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة.

فبعد النقطة التي انتزعها أمام أوروغواي، اكتسب المنتخب السعودي قدرًا إضافيًا من الثقة، وكان العويس أحد أبرز أسباب ذلك، بعدما قدم أداءً أكد جاهزيته للتعامل مع الضغوط التي تفرضها المباريات الكبرى.

ومع ترقب مواجهة يُتوقع أن تشهد فترات طويلة من الاستحواذ الإسباني، تبدو خبرة الحارس السعودي وقدرته على الحفاظ على التركيز عنصرًا أساسيًا في حسابات الجهاز الفني للأخضر بقيادة اليوناني جورجيوس دونيس.



شاركها.
اترك تعليقاً