9 يوليو 2026
أعاد نجم نادي الهلال السابق محمد الدعيع فتح باب النقاش حول احتياجات النصر السعودي قبل انطلاق الموسم الجديد 2026-27، بعدما أكد عبر برنامج “دورينا غير” أن الفريق النصراوي يحتاج إلى التعاقد مع مهاجم يلعب بجوار النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
تصريح الدعيع لا يتحدث عن فريق يعاني هجوميًا، بل عن بطل دوري روشن 2025-26، الذي حسم اللقب برصيد 86 نقطة بعد 28 انتصارًا وتعادلين و4 هزائم، مسجلًا 91 هدفًا كأقوى خط هجوم في المسابقة؛ لذلك، لا يبدو السؤال: كيف يعالج النصر ضعفًا واضحًا؟ بل كيف يطوّر فريقًا بطلًا كي يصبح أكثر تنوعًا في الموسم الجديد؟
الأرقام تمنح النقاش بُعدًا مختلفًا، فقد خاض رونالدو مع النصر السعودي 30 مباراة في دوري روشن الموسم الماضي، سجل خلالها 28 هدفًا وصنع هدفين، ما يؤكد أن النجم البرتغالي ما زال قادرًا على حمل الدور التهديفي الأول داخل “فارس نجد”.
اقرأ أيضًا..
لكن قوة رونالدو لا تلغي فكرة الدعيع، بل تمنحها بعدًا مختلفًا. النصر لا يحتاج إلى مهاجم يزاحم قائده البرتغالي على نفس الدور داخل منطقة الجزاء، بقدر ما يحتاج إلى لاعب يكمل أدواره، ويتحرك حوله، ويفتح له المساحات، ويمنح الفريق حلولًا هجومية متنوعة عندما لا تكفي الطرق المعتادة للوصول إلى المرمى.
وتزداد أهمية هذا الطرح إذا ما أُخذ في الاعتبار أن رونالدو بلغ عامه الحادي والأربعين، وهو ما يجعل من الصعب الاعتماد عليه لخوض كل المباريات بالمعدل نفسه طوال موسم طويل؛ فالنصر لا يستعد للدفاع عن لقب دوري روشن فقط، بل ينتظره جدول مزدحم يشمل دوري أبطال آسيا للنخبة، وكأس الملك، وكأس السوبر السعودي، وهو ما يفرض توزيعًا أكبر للجهد وإيجاد حلول هجومية متعددة.
وهنا تظهر المفارقة؛ فرغم تتويجه بلقب الدوري وتسجيله 91 هدفًا، ظل النصر السعودي يعتمد بدرجة كبيرة على رونالدو بوصفه نقطة النهاية الرئيسية للهجمات. ومن أصل أهداف الفريق في الدوري، سجل النجم البرتغالي 28 هدفًا، أي ما يقارب 31% من إجمالي أهداف النصر، وهي نسبة تعكس حجم تأثيره، لكنها في الوقت نفسه تكشف مدى ارتباط المنظومة الهجومية بوجوده داخل منطقة الجزاء.
وفي المقابل، لم يكن رونالدو المصدر الوحيد للأهداف، إذ سجل جواو فيليكس 20 هدفًا في الدوري، وأضاف كينغسلي كومان 10 أهداف، وهو ما يؤكد امتلاك النصر أكثر من لاعب قادر على التسجيل، ومع ذلك، فإن “العالمي” لا يزال بحاجة إلى مهاجم بمواصفات مختلفة، يمنح المدرب آنج بوستيكوغلو خيارات تكتيكية أوسع، بدل الاعتماد على نمط هجومي واحد.
هل يحتاج النصر السعودي إلى مهاجم جديد؟
الإجابة الأقرب: نعم، لكن ليس بالمعنى التقليدي. النصر لا يبحث عن رأس حربة يحل محل رونالدو أو ينافسه على مركزه، بل عن مهاجم قادر على اللعب بجواره، والتحرك بين الخطوط، والضغط على المدافعين، وسحب أحد قلبي الدفاع بعيدًا عن القائد البرتغالي، بما يمنحه مساحات أكبر داخل منطقة الجزاء.
وجود لاعب بهذه المواصفات سيمنح النصر السعودي مرونة أكبر، ليس فقط في المباريات الكبيرة، بل أيضًا في إدارة الموسم الطويل، عبر إراحة رونالدو في بعض المواجهات دون أن يفقد الفريق قوته الهجومية. وهنا تتحول الصفقة من مجرد تعزيز هجومي إلى استثمار فني يحافظ على جاهزية أبرز نجوم الفريق في المواعيد الحاسمة.
وتؤكد أرقام رونالدو أنه لا يزال أحد أكثر المهاجمين تأثيرًا في الدوري السعودي، بعدما سجل 28 هدفًا في 30 مباراة خلال الموسم الماضي، وقبلها أحرز 25 هدفًا في موسم 2024-25 و35 هدفًا في موسم 2023-24، لكن كرة القدم الحديثة لا تُبنى على لاعب واحد مهما بلغت قيمته.
فالاعتماد الكبير على “صاروخ ماديرا” يجعل النصر السعودي أكثر قابلية للتوقع في بعض المباريات، إذ يكفي أحيانًا الحد من وصول الكرة إليه أو تضييق المساحات حوله لتتراجع الفاعلية الهجومية؛ لهذا، قد يكون الحل في التعاقد مع مهاجم يكمل أدواره بدلًا من منافسته؛ لاعب يتحرك بين الخطوط، يضغط دون كرة، ويفتح المساحات، ليصبح الهجوم النصراوي أقل اعتمادًا على مسار هجومي واحد.
