4 يوليو 2026
لم يمر إعلان النصر السعودي تعيين الأسترالي آنج بوستيكوغلو مديرًا فنيًا للفريق الأول مرورًا عابرًا في الصحافة العالمية، خصوصًا في أستراليا وإنجلترا، حيث تحوّل الخبر سريعًا إلى مادة لافتة تجمع بين مفاجأة القرار، ومحاولة المدرب صاحب الـ60 عامًا فتح صفحة جديدة بعد مرحلة صعبة في الدوري الإنجليزي.
وأعلن النصر تعيين بوستيكوغلو مديرًا فنيًا بعقد يمتد لموسمين، معتبرًا أن الخطوة تمثل “فصلًا جديدًا” في مشروعه الرياضي، ويأتي التعاقد مع الأسترالي خلفًا للبرتغالي جورجي جيسوس، الذي غادر منصبه بعد قيادة الفريق للتتويج بلقب دوري روشن السعودي، لتبدأ مرحلة جديدة يعول خلالها النادي على خبرة المدرب في قيادة مجموعة تضم نخبة من النجوم، وعلى رأسهم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
في أستراليا، جاء التفاعل واسعًا لأن الأمر يتعلق بأبرز مدرب أسترالي في السنوات الأخيرة. شبكة “ABC” ركزت على أن بوستيكوغلو ينتقل إلى نادٍ سعودي كبير في محاولة لإحياء مسيرته بعد تجربتين قاسيتين في إنجلترا، مع إبراز أنه سيتولى قيادة فريق النصر السعودي الذي يقوده رونالدو.
اقرأ أيضًا..
أما صحيفة “The Nightly” الأسترالية فتعاملت مع الخطوة بوصفها “قرارًا صادمًا”، معتبرة أن قبول بوستيكوغلو تدريب النصر مفاجئ بالنظر إلى طموحاته السابقة في أوروبا، لكنها في الوقت نفسه سلطت الضوء على ضخامة المهمة، حيث سيقود فريقًا يضم رونالدو وجواو فيليكس، بصفته بطلًا للدوري السعودي.
إنجلترا تربط الخبر برونالدو
وفي إنجلترا، لم يكن اسم النصر السعودي وحده محور العناوين، بل ظهر الخبر غالبًا من بوابة رونالدو. شبكة “Sky Sports” عنونت القصة بفكرة أن رونالدو سيُدرب بواسطة بوستيكوغلو، مع الإشارة إلى أن هذه ستكون أول عودة للمدرب الأسترالي للعمل بعد إقالته من نوتنغهام فورست عقب 39 يومًا فقط.
بدورها، ذهبت صحيفة “The Guardian” إلى زاوية أكثر تحليلًا، إذ رأت أن بوستيكوغلو يحاول إنعاش مسيرته بعد فترتين مرهقتين في الدوري الإنجليزي، رغم أنه سبق أن قاد توتنهام للتتويج بالدوري الأوروبي، قبل أن يدفع ثمن تراجع النتائج محليًا.
كما وصفت شبكة “talkSPORT” التعيين بأنه مفاجئ، لكنها لم تتعامل معه كخطوة صغيرة، بل أبرزت خبرات المدرب في أستراليا واليابان واسكتلندا وإنجلترا، معتبرة أن وصوله إلى غرفة ملابس تضم أسماء كبيرة مثل رونالدو وساديو ماني ومارسيلو بروزوفيتش وجواو فيليكس يمنح التجربة طابعًا عالميًا.
مهمة مختلفة مع النصر السعودي
لا يدخل بوستيكوغلو تجربته مع النصر السعودي باعتبارها محطة تدريبية جديدة فحسب، بل وهو يدرك أن المشروع الذي ينتظره يحمل رهانات كبيرة على أكثر من مستوى، فمن جهة، سيتولى قيادة فريق يضم مجموعة من أبرز نجوم الكرة العالمية، ومن جهة أخرى سيحاول إثبات أن ما مر به في إنجلترا لم يكن نهاية لمسيرته، بل مجرد محطة عابرة في مشوار مدرب صنع اسمه بفضل شخصيته الهجومية وأفكاره الجريئة.
ولم يأتِ اختيار المدرب الأسترالي من فراغ؛ فمسيرته تضم نجاحات بارزة مع برزبين رور، ويوكوهاما إف مارينوس، وسيلتيك، قبل أن يخوض تجربة مختلفة في إنجلترا، وهو ما يجعل الأنظار تتجه إلى قدرته على نقل فلسفته إلى فريق ينافس على جميع البطولات ولا يكتفي بتقديم أداء جميل، بل يطالب دائمًا بحصد الألقاب.
ضغوط لا تنتظر أحدًا
المهمة تبدو أكثر تعقيدًا؛ لأن النصر السعودي يدخل الموسم الجديد بصفته بطل دوري روشن، وهو ما يرفع سقف التوقعات منذ اليوم الأول، فالجماهير لا تنتظر مجرد بداية جيدة، بل ترغب في استمرار الفريق على منصة التتويج محليًا، مع الذهاب بعيدًا في المنافسات القارية، وهو ما يجعل هامش الخطأ محدودًا للغاية بالنسبة لأي جهاز فني جديد.
ولهذا السبب، لم يُنظر إلى إعلان التعاقد مع بوستيكوغلو باعتباره خبرًا يخص الكرة السعودية وحدها، بل تحول إلى أحد أبرز عناوين سوق المدربين عالميًا، فالصحف الأسترالية تناولت الخطوة بوصفها تحديًا جديدًا لأشهر مدرب أسترالي، بينما ربطت وسائل الإعلام الإنجليزية بين التجربة الجديدة ورغبته في استعادة بريقه.
وبين التفاؤل الذي رافق الإعلان الرسمي، والشكوك التي صاحبت بعض القراءات الأجنبية، يجد المدرب الأسترالي نفسه أمام فرصة لإعادة كتابة فصول جديدة من مسيرته، وتحويل الاهتمام الإعلامي العالمي إلى نجاحات ملموسة مع النصر داخل المستطيل الأخضر.
