6 يونيو 2026

لم يكن توقف مباراة المنتخب السعودي أمام بورتوريكو مجرد تفصيل عابر في لقاء ودي قبل كأس العالم 2026، بل بدا كأنه مشهد مبكر من تحدٍّ قد يرافق البطولة الأكبر التي تنطلق بعد أيام في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.

وكان “الأخضر” السعودي يخوض واحدة من محطاته التحضيرية الأخيرة، صباح السبت 6 يونيو/ حزيران الجاري، قبل أن يضطر الحكم إلى إيقاف اللعب عند الدقيقة 21 تقريبًا بسبب سوء الأحوال الجوية.

غادر اللاعبون أرضية الملعب إلى غرف الملابس، وتم توجيه الجماهير إلى مناطق آمنة داخل المنشأة، بعدما وصل تنبيه بوجود نشاط كهربائي بالقرب من الملعب.

وأُدرج اللقاء بين المنتخب السعودي وبورتوريكو على أنه “متوقف” في ملعب Q2 بمدينة أوستن الأمريكية، ولم يتوقف الأمر عند التحذير الأول، إذ تم لاحقًا رصد ضربة برق جديدة على بعد نحو 13 كيلومترًا من الملعب، ما أدى إلى إعادة احتساب فترة الانتظار من جديد.

ووفق البروتوكولات المتبعة في الولايات المتحدة، فإن رصد البرق داخل نطاق يقارب 8 أميال، أي نحو 13 كيلومترًا، يفرض إيقاف النشاط فورًا، ولا يُسمح بالعودة إلا بعد مرور 30 دقيقة كاملة دون تسجيل نشاط كهربائي جديد.

المنتخب السعودي يعيش مشهدًا عرفته أندية العالم

ما حدث مع المنتخب السعودي لم يكن حالة نادرة في الملاعب الأمريكية، بل امتدادًا لمشهد تكرر كثيرًا خلال كأس العالم للأندية 2025، عندما تحولت العواصف الرعدية إلى ضيف ثقيل على عدد من المباريات.

أبرز الحالات جاءت في مواجهة تشيلسي وبنفيكا بدور الـ16، عندما توقفت المباراة قبل نهايتها بدقائق بسبب تحذير من عاصفة رعدية قرب ملعب “بنك أوف أمريكا” في شارلوت.

واستمر التوقف قرابة ساعتين، وانتهت المباراة بعد وقت إجمالي طويل بلغ نحو 4 ساعات و39 دقيقة، وسط انتقادات واضحة من مدرب تشيلسي آنذاك إنزو ماريسكا لطريقة تعامل البطولة مع هذه التوقفات.

ولم تكن تلك الواقعة الوحيدة، فمباراة بنفيكا وأوكلاند سيتي توقفت بعد نهاية الشوط الأول تقريبًا في أورلاندو بسبب عاصفة رعدية قوية، قبل أن تُستأنف بعد تأخير اقترب من ساعتين، وهو ما جعل ملف الطقس حاضرًا بقوة في البطولة منذ مراحلها الأولى.

قائمة طويلة من التوقفات

كما امتد تأثير الطقس إلى مباريات أخرى، حيث توقفت مواجهة باتشوكا المكسيكي وسالزبورغ النمساوي في سينسيناتي في الشوط الثاني بسبب عاصفة، ووصف تقرير الاتحاد الدولي لكرة القدم التأخير بأنه طويل ومرتبط بعاصفة رعدية، وبلغ التوقف نحو 97 دقيقة.

وفي مباراة الأهلي المصري وبالميراس البرازيلي على ملعب “ميتلايف”، توقف اللعب في الدقيقة 62 تقريبًا بسبب البرق، كما توقفت مواجهة أوكلاند سيتي وبوكا جونيورز لنحو 50 دقيقة بسبب البرق في ناشفيل.

وحتى المباريات التي لم تبدأ في موعدها لم تسلم من الأزمة؛ إذ تأخر انطلاق مواجهة أولسان هيونداي وصن داونز بسبب الظروف الجوية، ضمن سلسلة من التوقفات التي جعلت الطقس واحدًا من أكثر الملفات حضورًا في نسخة مونديال الأندية 2025.

لماذا تتكرر هذه المشاهد في أمريكا؟

السبب لا يرتبط فقط بتقلبات الطقس، بل بالبروتوكول الصارم أيضًا، ففي الولايات المتحدة، لا يُنتظر سقوط المطر بغزارة أو تأثر أرضية الملعب حتى يتوقف النشاط؛ بل إن مجرد رصد ضربة برق ضمن النطاق المحدد يكفي لإيقاف المباراة وإبعاد اللاعبين والجماهير عن المناطق المكشوفة.

وتوصي هيئة الأرصاد الأمريكية بالانتظار 30 دقيقة على الأقل بعد آخر صوت رعد قبل استئناف الأنشطة الخارجية، لأن الشحنات الكهربائية قد تبقى في السحب حتى بعد مرور العاصفة ظاهريًا، وتتبنى مسابقات رياضية أمريكية، ومنها الدوري الأمريكي، سياسة إيقاف المباراة عند رصد البرق ضمن نطاق 8 أميال تقريبًا.

هذه القواعد ضرورية لحماية الأرواح، لكنها في كرة القدم تصنع إشكالية مختلفة: مباراة قد تتوقف في الدقيقة 20 أو 85، ولا يعرف اللاعبون أو الجماهير متى ستعود، لأن أي ضربة برق جديدة تعيد العد التنازلي من البداية.

درس مبكر قبل المونديال

بالنسبة إلى المنتخب السعودي الذي يستعد لخوض مونديال 2026، قد يكون الجانب الأهم من ودية بورتوريكو خارج الحسابات الفنية التقليدية، فالتوقف المفاجئ، والانتظار الطويل، ثم احتمال العودة إلى الملعب بعد فقدان الإيقاع، كلها تفاصيل قد تواجه أي منتخب في كأس العالم 2026.

وتختبر هذه المواقف التركيز الذهني بقدر ما تختبر الجاهزية البدنية، حيث يحتاج اللاعب إلى الخروج من أجواء المباراة، ثم العودة إليها فجأة، ويجد المدرب نفسه مطالبًا بإعادة تحضير فريقه نفسيًا وفنيًا بعد فترة انتظار لا يملك السيطرة عليها.

ولهذا، لم تكن واقعة المنتخب السعودي أمام بورتوريكو مجرد خبر عاجل عن توقف مباراة ودية، بل تجربة عملية مبكرة لما قد يحدث في البطولة العالمية.

هل يصبح الطقس أحد عناوين كأس العالم 2026؟

تقام كأس العالم 2026 في فترة الصيف، عبر مدن مختلفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ومعظم القلق يتركز على المدن الأمريكية المكشوفة والمعروفة بتقلبات الطقس.

تقارير أمريكية حديثة حذرت من أن مباريات المونديال قد تواجه تأخيرات طويلة بسبب قواعد السلامة الخاصة بالبرق، خاصة أن البطولة تقام بين 11 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز المقبل، في ذروة موسم العواصف في بعض المناطق.

وإذا كانت كأس العالم للأندية قد قدمت خلال الصيف الماضي أكثر من نموذج واضح، فإن توقف مباراة المنتخب السعودي أمام بورتوريكو جاء ليذكّر الجميع بأن هذا الملف لن يكون هامشيًا في المونديال.



شاركها.
اترك تعليقاً