25 يونيو 2026

يعود محمد كنو إلى قلب الصورة داخل المنتخب السعودي في توقيت لا يحتمل الكثير من التجارب، فبعدما بدأ مواجهة إسبانيا من مقاعد البدلاء، ثم شارك خلال المباراة التي انتهت بخسارة قاسية بنتيجة 4-0، أصبح اسمه واحدًا من أبرز الحلول المطروحة قبل مواجهة الرأس الأخضر، في الجولة الأخيرة من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026.

قرار اليوناني جورجيوس دونيس باستبعاد كنو من التشكيل الأساسي أمام إسبانيا بدا مفاجئًا للكثيرين، لكن ما جرى خلال المباراة أعاد فتح الملف من جديد، فمع اعتماد المدرب على ناصر الدوسري منذ البداية، برز سؤال بقوة بعد صافرة النهاية: هل خسر المنتخب السعودي جزءًا من توازنه بغياب أحد أكثر لاعبي وسطه خبرة؟

أرقام كنو تمنح الفكرة وزنًا أكبر

لا تأتي أهمية كنو من الانطباع الفني فقط، بل من رصيده الطويل مع المنتخب السعودي خلال السنوات الماضية، فبحسب الموقع الرسمي للمنتخب، خاض لاعب الوسط 78 مباراة دولية، بدأ 59 منها أساسيًا، وشارك 19 مرة بديلًا، وأكمل 39 مباراة كاملة، بإجمالي 5461 دقيقة، كما سجل 8 أهداف وتعرض للطرد مرتين.

وتكشف هذه الأرقام أن كنو صاحب الـ 31 عامًا ليس مجرد خيار إضافي في القائمة، بل لاعب اعتاد ضغط المباريات الدولية، وشارك بما يكفي ليكون حاضرًا ذهنيًا في لحظة تحتاج إلى هدوء أكثر من الحماس، وإلى شخصية أكثر من الاندفاع.

لماذا كنو الآن؟

أمام إسبانيا، لم تكن المشكلة في الخط الخلفي وحده، بل امتدت إلى وسط الملعب، حيث عانى المنتخب السعودي من ترك مساحات بين الخطوط، وخسر العديد من الكرات الثانية، وواجه صعوبة في الحد من سرعة تحركات لاعبي المنتخب الإسباني، ومع مرور الدقائق، بدا واضحًا أن “الأخضر” افتقد لاعبًا قادرًا على فرض الهدوء وكسر إيقاع المنافس، وهو ما انعكس على السيطرة الإسبانية في مناطق الحسم.

لهذا، عاد اسم كنو بقوة إلى الواجهة، فالمنتخب السعودي لا يحتاج أمام الرأس الأخضر إلى لاعب يجيد استعادة الكرة فقط، بل إلى عنصر يمنح وسط الملعب التوازن، ويكسب الالتحامات، ويغلق المساحات، ويمنح زملاءه حرية أكبر في التقدم. وفي مباراة قد تُحسم بتفصيلة صغيرة، تبدو خبرة كنو وقدرته على ضبط إيقاع اللعب من العناصر التي قد تصنع الفارق.

الرأس الأخضر ليس خصمًا سهلًا

تزداد أهمية معركة الوسط؛ لأن الرأس الأخضر لم يصل إلى الجولة الأخيرة كمنتخب يبحث عن تجربة شرفية، فقد تعادل مع إسبانيا دون أهداف، ثم فرض التعادل 2-2 على أوروغواي، ليصل إلى نقطتين، مقابل نقطة واحدة للمنتخب السعودي، بينما تتصدر إسبانيا المجموعة بـ4 نقاط.

لذلك، تبدو مواجهة هيوستن مختلفة عن أي مباراة سابقة في مشوار المنتخب السعودي بالبطولة، فهي مواجهة ترتبط مباشرة بحسابات التأهل إلى دور الـ32، ما يفرض على “الصقور الخضر” تحقيق الفوز للإبقاء على آمالهم قائمة، في وقت يدخل فيه الرأس الأخضر اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد عروضه القوية أمام إسبانيا وأوروغواي.

قد لا يكون كنو وحده قادرًا على حسم بطاقة التأهل، لكن المباريات الكبرى كثيرًا ما تُحسم بخبرة اللاعبين القادرين على فرض التوازن في أصعب اللحظات، ومن هنا، تبدو مواجهة الرأس الأخضر فرصة مثالية ليؤكد أن 78 مباراة بقميص المنتخب السعودي صنعت لاعبًا يعرف كيف يتعامل مع ضغط المواعيد الكبرى.



شاركها.
اترك تعليقاً