31 مايو 2026

كشف رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم بييرلويجي كولينا، عن ملامح ترتيبات جديدة يجري العمل عليها قبل انطلاق كأس العالم 2026، في إطار مراجعة بعض الجوانب التنظيمية المرتبطة بسير المباريات، وآلية تعامل اللاعبين مع الحالات الطارئة داخل الملعب، خاصة تلك التي تتكرر خلال التوقفات.

وتأتي هذه الإجراءات بعد نقاشات مطولة داخل الاتحاد الدولي والهيئة التشريعية لكرة القدم، حيث أثيرت مسألة خروج اللاعبين نحو المنطقة الفنية، للحصول على تعليمات فورية أثناء توقفات الحراس.

اتهامات باستغلال إصابات الحراس لتمرير تعليمات فنية

كانت ما تعرف بـ”الاستراحة التكتيكية لحارس المرمى”، قد أثارت جدلاً واسعًا في السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت تستخدم أحيانًا كوسيلة لكسر إيقاع اللعب أو إعادة ترتيب الخطط الفنية من دون توقف رسمي، ما دفع مدربين ومسؤولين للتشكيك في عدالتها وتأثيرها في سير المنافسات.

وفي هذا السياق، طرحت حالات مثيرة للجدل في بعض الدوريات الأوروبية، من بينها اتهامات وجهت لحراس مرمى باستخدام ادعاء الإصابة لتمديد التوقف، ومنح المدربين فرصة لإعادة توجيه لاعبيهم، وهو ما اعتبر تجاوزًا للروح الرياضية، رغم عدم وجود مخالفة صريحة للقوانين.

وتوضح اللقطات المتكررة لهذه الحالات أن الحارس يجلس على أرض الملعب طالبًا تدخل الجهاز الطبي، بينما يتجه بقية اللاعبين بسرعة نحو الخطوط الجانبية لتلقي التعليمات، قبل أن يعودوا سريعًا لاستئناف اللعب بمجرد انتهاء التوجيهات الفنية.

ومع تزايد هذه الممارسات، بدأ المجلس الدولي لكرة القدم في دراسة حلول تنظيمية مختلفة، إلا أنه لم يتم حتى الآن اعتماد أي تعديل رسمي على قوانين اللعبة، مع استمرار النقاش حول أفضل صيغة لمعالجة هذه الثغرة التكتيكية.

وفي المقابل، دعيت الدوريات المحلية حول العالم إلى تنفيذ تجارب تطبيقية خلال موسم 2026-2027، بهدف اختبار حلول عملية، يمكن أن تعتمد لاحقًا بشكل دائم في المنافسات الدولية.

كما شهدت بعض البطولات خطوات أولية في هذا الاتجاه، أبرزها الدوري الأمريكي للسيدات، الذي طبق إجراء مؤقتًا يلزم اللاعبين بالبقاء في أماكنهم أو التوجه إلى منتصف الملعب أثناء إصابة حارس المرمى، لمنع أي تواصل مباشر مع المدربين خلال التوقف.

وبحسب هذا الإجراء، يتم منع خروج جميع اللاعبين من أرض الملعب من أجل تلقي التعليمات الفنية، في محاولة للحد من التأثير غير المباشر في مجريات اللعب، وهو ما اعتبر خطوة أولى نحو تنظيم أكثر صرامة لهذه الحالات.

لكن رغم ذلك، يرى مراقبون أن هذا الحل لا يعالج المشكلة بشكل كامل، إذ يمكن استمرار استخدام إصابات الحراس كوسيلة لتوفير توقفات غير مباشرة، تؤثر في نسق المباراة وإيقاع المنافس.

من جانبه، شدد كولينا خلال ورشة عمل مع مدربي المنتخبات المشاركة في كأس العالم، على أن الحكام سيكونون أكثر صرامة في تطبيق التعليمات الجديدة، مؤكدًا أن خروج اللاعبين إلى المنطقة الفنية أثناء إصابة الحارس لن يسمح به تحت أي ظرف.

كولينا يهاجم الحيل التكتيكية: ما يحدث مع الحراس لن يتكرر!

قال كولينا في تصريحات نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): “في كأس العالم 2026 لن نسمح للاعبين بالذهاب إلى المنطقة الفنية، للتحدث مع المدربين عندما يكون حارس المرمى مصابًا على أرض الملعب”. وأضاف: “الحارس له الحق أن يكون مصابًا، لكن اللاعبين ليس لديهم الحق في مغادرة أرضية الملعب للحصول على ما يشبه الوقت المستقطع”.

وشدد على أن الحكام سيكونون في حالة تدخل مباشر بقوله: “تحدثنا إلى جميع المدربين في ورشة عمل تضم 48 منتخبًا، وأبلغناهم أن الحكام سيكونون أكثر فاعلية، ولن يسمحوا بخروج اللاعبين إلى الدكة في هذه الحالات”.

وأوضح كولينا أن المشكلة أصبحت مرتبطة بسلوك تكتيكي أكثر من كونها إصابة حقيقية، قائلاً: “أحيانًا يتحول الأمر إلى وسيلة للحصول على تعليمات من المدرب، أو التأثير في إيقاع المباراة، وهذا ما لن يسمح به”.

وتطرق إلى مشهد التوقفات داخل الملعب قائلاً: “من الغريب أن ترى في بعض اللحظات أن اللاعب المصاب فقط هو على أرضية الملعب مع الطاقم الطبي، بينما يغادر جميع اللاعبين الآخرين للحديث مع المدربين”.

وفيما يتعلق بطريقة التنفيذ، أوضح: “لن تكون هناك بطاقات صفراء أو عقوبات في هذه الحالة، لكن الحكم لن يسمح أصلاً بحدوث هذا التوجه، وسيمنع اللاعبين من مغادرة أماكنهم”.

وأشار إلى أن الإجراء الجديد مستوحى من تجارب سابقة، قائلاً: “اتحاد الدوري الأمريكي للسيدات طبق قاعدة مشابهة، حيث يطلب من اللاعبين البقاء في أماكنهم أو التوجه إلى منتصف الملعب أثناء إصابة الحارس”.

لكنه اعترف بأن الإجراء لا يحل المشكلة بالكامل: “هذا يعالج جزءًا من القضية فقط، لكنه لا يمنع استخدام توقف الحارس لكسر إيقاع المباراة”.

واختتم كولينا تصريحاته بالتأكيد على أن الحكام سيكونون حازمين: “أبلغنا جميع المنتخبات أن هذه الممارسات لن تسمح في كأس العالم، وسنكون واضحين جدًا في تطبيق ذلك؛ هدفنا أن تبقى المباراة داخل الملعب، وليس على الخطوط الجانبية مع المدربين”.



شاركها.
اترك تعليقاً