20 يونيو 2026

لا تزال أصداء المستويات القوية التي يقدمها المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026 تثير الكثير من النقاشات الفنية، خاصة في خط الوسط الذي شهد تحولا تكتيكيا بارزا.

ومع بروز الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي بشكل لافت كأحد أعمدة المنظومة الجديدة، بدأت الجماهير والمحللون يتساءلون عن ملامح صراع الأجيال، وما إذا كان هذا التوهج الجديد قد جاء على حساب عز الدين أوناحي نجم مونديال 2022.

ولطالما كان أوناحي الفتى المدلل للكرة المغربية ومفاجأة المونديال القطري التاريخي، وحظي وقتها بإشادة كبار مدربي العالم، أبرزهم البرتغالي جوزيه مورينيو والإسباني لويس إنريكي الذي قال جملته الشهيرة: “من أين أتى هذا الفتى؟”، لكن مع التراجع النسبي في مستواه وصعود بوعدي القوي، فرضت لغة الأرقام مقارنة حتمية بين اللاعبين، رغم اختلاف أدوارهما ومراكزهما فوق أرضية الملعب.

مواجهة البرازيل: أيوب بوعدي يفرض هيبته الرقمية

في المباراة الافتتاحية الكبرى أمام المنتخب البرازيلي، كشفت الإحصائيات الرسمية الموثقة في ملف عن تفوق ملموس للشاب أيوب بوعدي في ضبط إيقاع اللعب، متفوقا في التقييم الإجمالي على أوناحي.

  • أيوب بوعدي (تقييم 6.9): ظهر بنضج تكتيكي كبير، حيث بلغت دقة تمريراته 91% بـ 60 تمريرة ناجحة من أصل 66، كما تميز بقدرته على بناء اللعب من الخلف بـ31 تمريرة صحيحة في نصف ملعب المغرب (بنسبة 94%)، وقدم تمريرة طولية ناجحة بنسبة 100%.
  • عز الدين أوناحي (تقييم 6.7): ركز أوناحي في هذه المباراة على الشق الهجومي، ورغم قلة عدد تمريراته الإجمالية (33 تمريرة ناجحة من أصل 36 بنسبة 92%)، تميّز بصناعة اللعب في الثلث الأخير بتقديمه تمريرتين مفتاحيتين للاعبي الخط الأمامي في الهجوم.

مواجهة إسكتلندا: صراع الأدوار وتوزيع المهام

في الجولة الثانية أمام منتخب إسكتلندا، عكست البيانات الرقمية المتاحة فصلا آخر من فصول المنافسة الشرسة بين اللاعبين، حيث ظهر التباين الواضح في الأدوار التكتيكية التي رسمها الجهاز الفني.

عز الدين أوناحي (تقييم 7): استعاد في هذا اللقاء توهجه الهجومي المعتاد، وكان محرك الفريق في الأمام، حيث منح 66 تمريرة حاسمة من أصل 73 بنسبة نجاح 90%، وكان اللافت هو قيادته للضغط في نصف ملعب الخصم بـ40 تمريرة ناجحة بنسبة 87%، فضلا عن صناعته لفرصة خطيرة وحيدة محققة للتسجيل وتقديمه لتمريرتين مفتاحيتين.

أيوب بوعدي (تقييم 7): في المقابل، تراجع بوعدي خطوة للخلف ليلعب دور “صمام الأمان” وحائط الصد الأول، ورغم قلة إسهاماته الهجومية (صفر تمريرة مفتاحية)، كان بمثابة محطة الأمان لتمريرات زملائه بـ39 تمريرة ناجحة في نصف ملعب المغرب بنسبة نجاح خارقة وصلت إلى 95%، وبدقة تمرير إجمالية بلغت 92%.

من بوعدي إلى أوناحي.. تكامل تكتيكي أم إطفاء للشمعة؟

تثبت هذه الأرقام المتقاربة أن أيوب بوعدي لم يطفئ شمعة أوناحي بالمعنى الحرفي، بل نجح في سحب جزء من الأضواء بفضل صلابته وقدرته العالية على تأمين الاستحواذ وحماية الخطوط الخلفية، وفي المقابل، لا يزال عز الدين يحتفظ ببريق الإبداع والقدرة على اختراق الدفاعات وصناعة الفرص الخطيرة في الخط الأمامي.

هذه المنافسة الشرسة والراقية بين جيل 2022 ونظيره الصاعد في 2026، تعد من أبرز نقاط القوة التي تعزز حظوظ “أسود الأطلس” في هذا المونديال، حيث تحوّل خط وسط المنتخب المغربي من مرحلة الاعتماد على النجم الأوحد إلى مرحلة الوفرة التكتيكية والخيارات المتنوعة التي تخدم مصلحة الفريق أولا وأخيرا في مشوار كأس العالم الذي يعد بالكثير.



شاركها.
اترك تعليقاً