5 يوليو 2026

واصل الهلال السعودي ترتيب أوراقه للموسم الجديد مبكرًا، لكن هذه المرة بعيدًا عن ضجيج الصفقات العالمية، بعدما اتجه إلى سوق المواهب المحلية وأعلن التعاقد مع الثنائي صبري دهل قادمًا من الفيحاء، وعبد الله العنزي من الفتح، بعقد يمتد لخمسة أعوام لكل لاعب.

وجاء الإعلان بالتزامن مع انطلاق تحضيرات الفريق للموسم الجديد، إذ التحق اللاعبان مباشرة بتدريبات الفريق الأول، ليبدآ رحلتهما مع “الزعيم” منذ اليوم الأول، استعدادًا للمعسكر الخارجي الذي سيُقام في النمسا، ويشكل المحطة الأساسية لإعداد الفريق قبل انطلاق المنافسات الرسمية.

ولا تبدو الصفقتان مجرد تدعيم عددي لقائمة الفريق الأول، بل تحملان رسالة واضحة بأن الهلال السعودي لا يركز فقط على استقطاب النجوم، وإنما يعمل أيضًا على تعزيز قاعدة اللاعبين المحليين، عبر ضم عناصر شابة تملك هامشًا كبيرًا للتطور، وقادرة على خدمة المشروع الرياضي لسنوات طويلة.

اقرأ أيضًا..

ومن هنا، تبرز أهمية التوقف عند مسيرة كل لاعب قبل ارتداء القميص الأزرق؛ فكل من صبري دهل وعبد الله العنزي يصل إلى الهلال بعد تجربة مختلفة، وأرقام تستحق القراءة، وطموح كبير لإثبات نفسه داخل أحد أكثر الفرق تنافسًا في الكرة السعودية والآسيوية.

صبري دهل.. موهبة عمرها 18 عامًا خطفت الأنظار

إذا كانت صفقتا الهلال السعودي تحملان عنوان الاستثمار في المستقبل، فإن دهل يبدو العنوان الأبرز لهذا التوجه، فاللاعب، الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، فرض نفسه خلال الموسم الماضي مع الفيحاء، وأثبت أن العمر لا يمنع من صناعة الفارق في دوري يزداد تنافسًا عامًا بعد آخر.

وخاض دهل 24 مباراة بقميص الفيحاء في دوري روشن خلال موسم 2025-26، بدأ 18 منها أساسيًا، بينما شارك بديلًا في 6 مباريات، وتمكن من تسجيل 3 أهداف وصناعة 4 أخرى، ليقدم مساهمة هجومية لافتة بالنسبة للاعب يخوض أولى خطواته على هذا المستوى.

ولم يكن ظهوره مجرد أرقام، بل ارتبط أيضًا بمحطة تاريخية، عندما سجل في شباك الفتح وقاد الفيحاء للفوز بهدفين دون رد، ليصبح أصغر لاعب يهز الشباك في ذلك الموسم بعمر 17 عامًا و10 أشهر، في إنجاز يعكس حجم الإمكانات التي يملكها، ويشرح سبب اهتمام الهلال السعودي بالحصول على خدماته.

كما يحمل دهل خبرة دولية مبكرة، بعدما مثّل المنتخبات السعودية للفئات السنية، وشارك مع منتخب تحت 17 عامًا في نهائيات كأس آسيا وكأس العالم للناشئين، وهو ما يمنحه رصيدًا مهمًا من الاحتكاك رغم صغر سنه، ويجعله أحد أبرز الأسماء المرشحة للتطور خلال السنوات المقبلة.

عبد الله العنزي.. مرونة فنية وخبرة في دوري روشن

أما عبدالله العنزي، فقد انضم إلى الهلال السعودي بعد أن قطع خطوات مهمة في مشواره مع الفتح، ليصل إلى محطة جديدة وهو في الثالثة والعشرين من عمره، بعدما أثبت قدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، سواء على الطرف الأيسر أو خلف المهاجم، وهو ما يمنح الجهاز الفني حلولًا متنوعة خلال الموسم.

وخلال موسم 2025-2026، شارك العنزي في 18 مباراة بدوري روشن، سجل خلالها هدفًا وقدم تمريرتين حاسمتين، فيما بلغ إجمالي مشاركاته في المسابقة بقميص الفتح 40 مباراة أحرز خلالها هدفين، وهي أرقام تعكس اكتسابه خبرة تدريجية في واحدة من أقوى البطولات الآسيوية.

وتكشف مسيرته أيضًا عن رحلة تطوير بدأت في الفئات السنية لنادي النصر قبل انتقاله إلى الفتح، حيث حصل على فرصة الظهور في الدوري، كما سبق له تمثيل المنتخب السعودي تحت 23 عامًا، ما يؤكد أنه كان حاضرًا ضمن دائرة متابعة الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

الهلال السعودي يراهن على المستقبل

تكشف الصفقتان عن جانب مختلف من استراتيجية الهلال السعودي في سوق الانتقالات، فإلى جانب استقطاب النجوم القادرين على صناعة الفارق مباشرة، يواصل النادي الاستثمار في المواهب السعودية الشابة، بهدف بناء قاعدة محلية قوية تحافظ على استقرار الفريق لسنوات مقبلة.

وبطبيعة الحال، لن تكون مهمة دهل والعنزي سهلة داخل فريق يعج بالأسماء الكبيرة والمنافسة الشرسة على جميع المراكز، لكن انضمامهما منذ انطلاق فترة الإعداد يعكس رغبة الجهاز الفني في منحهما فرصة الاندماج مبكرًا، واختبار قدرتهما على فرض نفسيهما داخل واحدة من أكثر البيئات التنافسية في القارة.

ربما لا تكون الصفقتان الأكثر صخبًا في ميركاتو الهلال، إلا أنهما قد تتحولان مع مرور الوقت إلى نموذج ناجح لاستثمار طويل الأمد، إذا واصل اللاعبان التطور ونجحا في استثمار الفرصة داخل نادٍ اعتاد المنافسة على جميع البطولات المحلية والقارية.

شاركها.
اترك تعليقاً