15 يوليو 2026

دخل جون لوكومي دائرة اهتمام الهلال السعودي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لكن قيمة الصفقة المحتملة لا ترتبط فقط بكونه مدافعًا مطلوبًا من أندية أوروبية كبيرة، بل بنوعية الإضافة التي يمكن أن يقدمها الكولومبي إلى منظومة المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي.

وبحسب موقع الصحفي الإيطالي ألفريدو بيدولا، استفسر الهلال عن وضع مدافع بولونيا، لينضم إلى سباق يضم يوفنتوس وإنتر ميلان وعددًا من الأندية الإنجليزية. ولا يعني الاستفسار وجود عرض رسمي أو مفاوضات متقدمة حتى الآن، لكنه يكشف أن بطل آسيا السابق يدرس خيارًا دفاعيًا يتوافق مع احتياجاته الفنية قبل الموسم الجديد.

ويبلغ لوكومي 28 عامًا، ويلعب بالقدم اليسرى في مركز قلب الدفاع، ويرتبط بعقد مع بولونيا حتى يونيو/حزيران 2027، بينما تبلغ قيمته السوقية الحالية 22 مليون يورو وفق آخر تحديث لموقع “ترانسفير ماركت”، وكان عقده يتضمن شرطًا جزائيًا بقيمة 28 مليون يورو متاحًا حتى 15 يوليو/تموز، مع توقعات بأن يقبل بولونيا لاحقًا بمبلغ أقل من قيمة الشرط إذا قرر بيع اللاعب.

اقرأ أيضًا..

ولا يبدو اهتمام الهلال السعودي بلوكومي منفصلًا عن شكل الفريق تحت قيادة إنزاغي؛ فالمدرب الإيطالي يعتمد كثيرًا على البناء بثلاثة مدافعين، ويحتاج في الجهة اليسرى إلى قلب دفاع قادر على إخراج الكرة تحت الضغط، والتقدم بالتمرير، وتغطية المساحات خلف الظهير المتقدم، وهي أدوار تبدو أقرب إلى خصائص اللاعب الكولومبي من الاكتفاء بمدافع تقليدي يجيد إبعاد الكرة فقط.

أرقام جون لوكومي مع بولونيا

شارك لوكومي في 29 مباراة بالدوري الإيطالي خلال موسم 2025-26، بدأ 26 منها ضمن التشكيلة الأساسية، بإجمالي 2287 دقيقة، وسجل هدفًا واحدًا دون صناعة أهداف، وحصل على 5 بطاقات صفراء، بمتوسط تقييم بلغ 6.96 من 10.

وتكشف أرقامه الدفاعية عن لاعب نشط في مواجهة الهجمات قبل وصولها إلى منطقة الجزاء، إذ سجل متوسط 1.61 تدخل ناجح و1.26 اعتراض للكرة و3.94 إبعادًا لكل 90 دقيقة في الدوري الإيطالي، كما شارك في 9 مباريات خرج خلالها بولونيا بشباك نظيفة أثناء وجوده في الملعب.

وحافظ اللاعب على حضوره القاري أيضًا، بعدما خاض 10 مباريات في الدوري الأوروبي، بإجمالي 930 دقيقة، واستعاد الكرة 85 مرة، ليحتل المركز الخامس بين جميع لاعبي البطولة في هذه الإحصائية، بمعدل يقترب من 8.2 كرة مستعادة في المباراة الواحدة.

هل يتفوق لوكومي في الكرات الهوائية؟

يمتلك لوكومي طولًا مناسبًا يبلغ نحو 1.87 متر، لكنه لا يُصنف ضمن المدافعين المهيمنين تمامًا في المواجهات الهوائية، وتشير البيانات المتاحة إلى فوزه بنحو 58.3% من صراعاته الهوائية، بعدما كسب 35 مواجهة من أصل 60 خلال الموسم الماضي.

وتعني هذه النسبة أنه قادر على التعامل مع الكرات العالية بمستوى مقبول، لكنها ليست الميزة الرئيسية التي تفسر اهتمام الهلال السعودي به، إذ تظهر قوته الأكبر في التوقيت، وقراءة مسار اللعب، والخروج المبكر لمواجهة المهاجم، واستعادة الكرة، أكثر من اعتماده على التفوق البدني وحده.

ومن ثم، فإن التعاقد معه لن يعني بالضرورة الحصول على بديل أكثر قوة من السنغالي كاليدو كوليبالي في الكرات الهوائية، بل إضافة مدافع مختلف يرفع جودة الخروج بالكرة ويمنح الجهاز الفني مرونة أكبر عند استخدام خط دفاع ثلاثي.

دقة التمرير تكشف أهم مميزاته

تبرز القيمة الحقيقية للوكومي عند امتلاك الكرة؛ إذ بلغت دقة تمريراته في الدوري الإيطالي خلال الموسم الماضي نحو 89.6%، وهي نسبة مرتفعة لمدافع يلعب في فريق يحاول التقدم بالكرة ولا يكتفي بالتمريرات الآمنة داخل الخط الخلفي.

كما تضعه البيانات التحليلية ضمن الشريحة المميزة في التمريرات التقدمية، إذ جاء في النسبة المئوية الـ84 مقارنة بالمدافعين في هذا المؤشر، ما يعكس قدرته على كسر خطوط ضغط المنافس وإيصال الكرة إلى الوسط بدل تدويرها أفقيًا فقط.

هذه النقطة تحديدًا تجعله مناسبًا لمدرب الهلال السعودي سيموني إنزاغي، لأن البناء بثلاثة مدافعين يحتاج إلى قلب دفاع خارجي قادر على حمل الكرة أو تمريرها إلى الجناح والوسط، دون إجبار لاعب الارتكاز على التراجع في كل هجمة لاستلامها من المدافعين.

وبفضل لعبه بالقدم اليسرى، يستطيع لوكومي التحرك في الجهة اليسرى من الخط الخلفي، وفتح زاوية تمرير طبيعية مع الظهير ثيو هيرنانديز أو لاعب الوسط القريب منه، وهو ما قد يمنح الهلال السعودي جودة أكبر في بناء اللعب والخروج بالكرة أمام الفرق التي تضغط من مناطق متقدمة.

لماذا يناسب لوكومي طريقة سيموني إنزاغي؟

اعتمد إنزاغي خلال معظم مسيرته على خط دفاع ثلاثي يسمح لأحد المدافعين بالتقدم بالكرة والمشاركة في بناء الهجمة، مع تحرك الظهيرين إلى مناطق متقدمة، وفي هذا الشكل، لا يكفي أن يكون قلب الدفاع قويًا داخل منطقة الجزاء؛ بل يحتاج إلى السرعة في التغطية والقدرة على اللعب في المساحات الجانبية.

ولو انضم لوكومي، سيكون مرشحًا لشغل مركز قلب الدفاع الأيسر ضمن ثلاثي الخط الخلفي، بينما يلعب كوليبالي في العمق أو الجهة المقابلة، وهي تركيبة يمكن أن تجمع بين خبرة السنغالي في المواجهات المباشرة، وقدرة الكولومبي على بناء اللعب بقدمه اليسرى.

ويمتلك الهلال السعودي حاليًا أكثر من خيار في قلب الدفاع، يتقدمهم كاليدو كوليبالي وحسان تمبكتي ويوسف أكتشيشيك وعلي لاجامي، ما يعني أن لوكومي لن يصل إلى فريق يعاني نقصًا عدديًا مباشرًا في هذا المركز.

لكن الصفقة، إذا تحولت إلى مفاوضات رسمية، يمكن تفسيرها من زاويتين: الأولى هي إضافة مدافع أعسر متخصص في الجانب الأيسر، والثانية بدء التخطيط التدريجي لمستقبل الخط الخلفي، خاصة أن كوليبالي بلغ 35 عامًا، رغم تجديد عقده مع الهلال حتى صيف 2027.

لوكومي وكوليبالي.. منافسة أم شراكة دفاعية؟

ولا يعني وصول لوكومي بالضرورة إبعاد كوليبالي عن التشكيلة؛ إذ يستطيع إنزاغي الاعتماد عليهما معًا داخل خط ثلاثي، مستفيدًا من قوة السنغالي وخبرته في العمق، ومن حركة الكولومبي وتمريره بالقدم اليسرى على الجانب.

أما إذا استمر الهلال السعودي بطريقة تعتمد على قلبي دفاع فقط في بعض المباريات، فسيصبح لوكومي منافسًا مباشرًا على مركز أساسي، ولن تكون أفضليته محسومة؛ لأن التأقلم مع دوري روشن، والتعامل مع المساحات المفتوحة، والنجاح في المواجهات الهوائية أمام المهاجمين الأقوياء ستظل اختبارات ضرورية قبل الحكم على قدرته على فرض نفسه.

وحتى الآن، يظل تحرك الهلال السعودي في مرحلة الاستفسار فقط، بينما منح اللاعب موافقته المبدئية ليوفنتوس، وفق التقرير الإيطالي، على أن يحسم مستقبله بناءً على العروض الرسمية وسرعة الأندية في إتمام الصفقة.

لكن إذا كان إنزاغي يبحث عن قلب دفاع أيسر قادر على تحسين بناء اللعب، والمشاركة في منظومة ثلاثية، وتقديم حل يمتد لعدة مواسم، فإن جون لوكومي يبدو خيارًا منطقيًا بالنسبة إلى “الزعيم”، لأنه لا يمثل مجرد اسم جديد في سوق الانتقالات، بل لاعبًا ينسجم مع احتياجات المدرب الإيطالي ويعالج جانبًا تكتيكيًا مهمًا في المنظومة الدفاعية.

شاركها.
اترك تعليقاً