10 يونيو 2026

يدخل المنتخب السعودي مواجهة أوروغواي في كأس العالم 2026 وهو يحمل أكثر من سؤال فني فوق كتفيه، لكن السؤال الأكبر لا يتعلق بالمنافس وحده، بل بالمدرب جورجيوس دونيس نفسه: هل كانت الوديات الثلاث كافية لصناعة ملامح التشكيلة؟ أم أن المدرب اليوناني سيخوض أول اختبار رسمي له في المونديال وهو ما يزال يبحث عن بعض الإجابات؟

كان دونيس قد تولى المهمة في توقيت حساس للغاية، بعدما أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم تعيينه مدربًا للمنتخب بعقد يمتد حتى يوليو/تموز 2027، خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد، وذلك قبل أقل من شهرين على انطلاق كأس العالم، وهذا وحده يجعل مباراة أوروغواي أكثر من مجرد بداية في المجموعة الثامنة؛ إنها الامتحان الحقيقي الأول لمدرب لم يحصل على رفاهية الوقت.

وبدأت مرحلة دونيس الودية بخسارة أمام الإكوادور 2-1، في مباراة كشفت مبكرًا أن المنتخب السعودي يحتاج إلى قدر أكبر من الصلابة أمام المنتخبات اللاتينية، خصوصًا في لحظات التحول والضغط البدني.

ورغم أن النتيجة لم تكن قاسية، فإنها حملت رسالة واضحة قبل مواجهة أوروغواي، تتمثل في أن التفاصيل الصغيرة قد تتحول إلى عقوبة كبيرة أمام منتخبات أمريكا الجنوبية.

هذه المباراة تحديدًا منحت دونيس أول تصور عن حجم التحدي، لأن أوروغواي قد لا تمنح “الأخضر” السعودي مساحات كثيرة، لكنها تملك القدرة على استغلال أي خطأ دفاعي أو فقدان للكرة في مناطق خطيرة.

المنتخب السعودي وبورتوريكو.. فوز سهل بثلاثية

الفوز على بورتوريكو في الودية الثانية بثلاثية نظيفة منح دونيس أول انتصار له مع السعودية، لكنه جاء في ظروف غير عادية بعد توقف المباراة قرابة ساعتين بسبب العواصف الرعدية والبرق في ملعب Q2 بمدينة أوستن.

سجل سلطان مندش وعبد الله الحمدان وسالم الدوسري أهداف اللقاء، ليحصل المنتخب السعودي على دفعة معنوية مهمة قبل أيام من المونديال.

لكن القيمة الفنية لهذا الفوز تحتاج إلى قراءة هادئة؛ فالمباراة رفعت الثقة، وفتحت باب المنافسة في بعض المراكز، لكنها لا تشبه اختبار أوروغواي من حيث القوة البدنية، جودة الضغط، أو مستوى الصراعات الفردية.

السنغال.. بروفة أقرب إلى أجواء المونديال

أخيرًا جاء التعادل السلبي أمام السنغال في اختبار بدا الأكثر فائدة لدونيس قبل المونديال، والأهم في هذه الودية أنها منحت مؤشرات واضحة على ملامح التشكيل الأقرب لمواجهة أوروغواي.

ويمكن القول إن الوديات الثلاث لم تمنح دونيس تشكيلة نهائية بنسبة كاملة، لكنها منحت ملامح واضحة. مركز الحراسة يميل بقوة نحو محمد العويس، خاصة مع المخاوف التي أحاطت بجاهزية نواف العقيدي.

وفي الدفاع، يبدو الثنائي حسان تمبكتي وعبد الإله العمري الأقرب لبدء مباراة أوروغواي، مع سعود عبد الحميد في الجهة اليمنى ومتعب الحربي على اليسار.

في الوسط، يظل عبد الله الخيبري خيارًا مهمًا لمنح الفريق التوازن الدفاعي، بينما يملك مصعب الجوير قدرة على الربط والتحرك بين الخطوط، أما هجوميًا، فيبدو سالم الدوسري وفراس البريكان من أكثر الأسماء ثباتًا، فيما قد تكون خانة الجناح الآخر أو لاعب الوسط الثالث هي المساحة التي ما زالت تحتمل قرارًا أخيرًا من دونيس.

أوروغواي لا تنتظر التجارب

لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن، فالمباراة الأولى لجورجيوس دونيس في كأس العالم لن تكون أمام منافس يمنحه فرصة للتدرج أو اكتشاف الأخطاء، بل أمام منتخب أوروغواي، أحد أكثر منتخبات العالم خبرة وصلابة.

ولهذا، لن يملك المدرب اليوناني رفاهية التجريب أو الانتظار طويلًا لاستخلاص الدروس، فصافرة البداية في ميامي يوم 16 يونيو/حزيران قد ترسم ملامح مشوار المنتخب السعودي بأكمله في البطولة، خصوصًا أن المجموعة تضم أيضًا إسبانيا، أحد أبرز المرشحين للذهاب بعيدًا في المنافسة، إلى جانب منتخب الرأس الأخضر الطامح لصناعة مفاجأة جديدة.

ومن هنا تكتسب مواجهة أوروغواي أهمية استثنائية؛ فنتيجة إيجابية قد تمنح المنتخب السعودي دفعة معنوية هائلة وتفتح أمامه أبواب الحسابات المعقدة للتأهل، بينما قد تجعل الخسارة المبكرة الضغوط تتضاعف قبل الدخول في الاختبار الأصعب أمام إسبانيا.

في النهاية، يصل دونيس إلى مونديال 2026 في ظروف نادرًا ما يعيشها أي مدرب على هذا المستوى. وقت محدود، ومجموعة معقدة، ومهمة تتطلب نتائج فورية لا وعودًا للمستقبل.

لذلك لا تبدو مواجهة أوروغواي مجرد المباراة الأولى للمنتخب السعودي في البطولة، بل تبدو الامتحان الذي سيكشف سريعًا مدى جاهزية المدرب ولاعبيه لتحويل حلم المشاركة إلى قصة مختلفة على المسرح العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً