15 يوليو 2026
لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع هذا السيناريو. فبعد شهر حافل بالانتصارات والعروض المقنعة، سقط المنتخب الفرنسي مساء الثلاثاء في دالاس، أمام منتخب إسبانيا المتألق بهدفين دون رد، ليودع منافسات كأس العالم 2026 من الدور نصف النهائي.
ولم تتأخر ردود الفعل عقب هذه الخيبة المدوية، إذ انهالت الانتقادات من الصحافة الفرنسية والعالمية على منتخب “الديوك”، الذي ظهر بصورة باهتة وعجز عن مجاراة إيقاع المنتخب الإسباني. ورأت العديد من الصحف أن فرنسا قدمت أحد أسوأ عروضها في البطولة، وفشلت في فرض شخصيتها أو تشكيل أي تهديد حقيقي لمنافسها.
وفي المقابل، احتفت وسائل الإعلام الإسبانية بالأداء الجماعي والانضباط التكتيكي لـ”لا روخا”، بينما ركزت الصحافة الفرنسية على الأخطاء الفنية والذهنية التي قادت إلى هذا الإقصاء المؤلم، معتبرة أن المنتخب بدا وكأنه “فريق لا يُعرف”، مقارنة بالمستوى الذي قدمه في مبارياته السابقة.
اقرأ أيضا
الصحافة العالمية: المنتخب الفرنسي يتلقى هزيمة مؤلمة
لم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى المنتخب الفرنسي على الصحف المحلية، بل امتدت إلى مختلف وسائل الإعلام الأوروبية، التي أجمعت على أحقية المنتخب الإسباني في بلوغ نهائي كأس العالم 2026.
ففي إيطاليا، تحدثت صحيفة “توتوسبورت” عن دموع وحسرة فرنسية أعقبت عرضًا كرويًا إسبانيًا مبهرًا، معتبرة أن “لا روخا” فرض إيقاعه على المباراة منذ صافرة البداية وحتى النهاية.
أما صحيفة “كورييري ديلو سبورت”، فرأت أن الهزيمة كانت قاسية على الفرنسيين، لكنها جاءت مستحقة قياسًا بما قدمه المنتخبان على أرض الملعب، في ظل التفوق الواضح للمنتخب الإسباني.
وفي ألمانيا، رسمت مجلة “كيكر” صورة واضحة لهيمنة إسبانيا، ووصفت المنتخب الإسباني بأنه شرس هجوميًا وصلب دفاعيًا، وهو المزيج الذي جعل فرنسا تبدو عاجزة عن مجاراة منافستها، لتقضي المباراة بأكملها في حالة من الإحباط والعجز.
وهكذا، اتفقت الصحف الأوروبية، على اختلاف توجهاتها، على حقيقة واحدة، وهي أن إسبانيا لم تبلغ نهائي كأس العالم 2026 بالحظ أو عبر تفاصيل صغيرة، بل بفضل أداء متكامل فرضت من خلاله تفوقها على منتخب فرنسي افتقد هويته وعجز عن مجاراة منافسه.
في إسبانيا.. نشوة الانتصار وفخر التأهل
وعلى النقيض تمامًا من أجواء الإحباط التي خيمت على فرنسا، عاشت إسبانيا ليلة استثنائية من الفرح عقب الأداء المميز الذي قدمه منتخبها في الدور نصف النهائي.
واعتبرت صحيفة “آس” أن “لا روخا” قدم درسًا كرويًا يُحتذى به، مؤكدة أن المنتخب الإسباني أبهر عشاق كرة القدم بأدائه الجماعي، وهيمنته على مجريات اللقاء، وأسلوبه المميز.
أما صحيفة “ماركا”، فاحتفت بما وصفته بـ”المشهد الذي لا يُنسى”، مشيرة إلى أن العيد الوطني الفرنسي تحول في دالاس إلى احتفال إسباني خالص، بعدما فرض رجال المدرب دي لافوينتي سيطرتهم على المباراة وحجزوا بطاقة العبور إلى النهائي عن جدارة واستحقاق.
من جانبها، أشادت صحيفة “موندو ديبورتيفو” بالتأهل المستحق، مؤكدة أن بطاقة العبور إلى النهائي جاءت ثمرة أداء استثنائي وهيمنة واضحة على مجريات اللقاء، عكست الفارق بين المنتخبين طوال المباراة.
في المقابل، اختارت صحيفة “سبورت” لغة شاعرية في وصف الانتصار، معتبرة أن إسبانيا “رقصت مع فرنسا” وهي تشق طريقها بثبات نحو حلم التتويج بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها.
وبينما انشغلت الصحافة الفرنسية بتشريح أسباب سقوط المنتخب الفرنسي والبحث عن مكامن الخلل، كانت نظيرتها الإسبانية تحتفي بمنتخب أبهر العالم بأدائه الجماعي وشخصيته القوية، وفرض نفسه مرشحًا بارزًا لاعتلاء عرش الكرة العالمية.
