4 يونيو 2026

قبل 32 عامًا، عشت آخر تجاربي المونديالية كمشجع، جاء ذلك في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة، التي شهدت رحلة قصيرة للمنتخب التونسي، بعد توديع التصفيات من دور المجموعات، والاكتفاء باحتلال وصافة المجموعة السادسة برصيد 9 نقاط، خلف المغرب متصدر الترتيب برصيد 10 نقاط، في نسخة حملت الكثير من الأحداث أبرزها خديعة مارادونا وركلة جزاء باجيو المهدرة.

تطور المنتخب المغربي

في تلك الحقبة، عاش المنتخب المغربي تطورًا ملحوظًا في التصفيات، رغم أن الترشيحات كانت تصب في صالح تونس، لكن الخروج بنتيجة التعادل بين الطرفين في لقاءي الذهاب والإياب كانت كفيلة بتأهل المغرب إلى كأس العالم.

في موقعة الإياب، اكتفى التونسيون بالتعادل رغم حاجتهم الماسة للفوز، ليتأهل المغاربة بجدارة، قبل تجاوز زامبيا بهدف في طريق الوصول إلى نهائيات كأس العالم 1994، وهي النسخة التي شهدت حضور المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخها.

السعودية في كأس العالم

من بوابة قطر كانت السعودية على موعد مع التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى، بعد الفوز في مباراة ماراثونية على إيران 4-3 في التصفيات الآسيوية، وصولًا إلى ما قدمته من أداء مذهل كانت أبرز ملامحه الهدف الأسطوري الذي سجله سعيد العويران، دون أن ننسى الظهور النيجيري الأول في المونديال، الذي ترك بصمته في الكرة العالمية بقيادة العديد من النجوم على غرار أوكوشا وراشيد ياكيني وغيرهم.

لقد كانت نسخة استثنائية دون شك، خاصة مع توفر المعلومات بشكل أكبر، وانتشار القنوات العالمية، لنتمكن من متابعة المونديال بصورة رسمية سواء من خلال التلفزيون التونسي، أو حتى عبر ما قدمه لنا التلفزيون الإيطالي في ذلك الوقت.

مؤامرة ضد مارادونا

كنت حائرًا في كأس العالم 1994 بين تشجيع البرازيل وإيطاليا، لكن أسوأ ما حدث في ذلك الوقت، تلك المؤامرة التي كان ضحيتها الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، فاللجنة المنظمة كانت بحاجة ماسة لحدث كبير من أجل إنجاح البطولة العالمية.

تعرض مارادونا لضغوطات كبيرة انتهت بإقناعه بضرورة المشاركة في كأس العالم 1994، وسط معلومات تتحدث عن تجهيز الأسطورة الأرجنتينية عبر المنشطات، لينتهي الأمر بما أسميه “سيناريو الخديعة، حيث تعرض مارادونا للخديعة.

مارادونا وافق على المشاركة، ظهر أمام اليونان، ثم سجل ذلك الهدف الذي يذكره الجميع، في المقابل، كانت هناك حسابات أخرى تدور في كواليس الولايات المتحدة، حيث كانت مشاركة الأسطورة الأرجنتينية مهمة في المونديال، إلا أن المنظمين كانوا بحاجة لحدث أكثر أهمية.

تم اقتياد مارادونا عبر اللجنة الطبية للخضوع لتحليل المنشطات، ليسقط الأسطورة الأرجنتينية في المحظور أمام الجميع، أذكر أن أسبوعًا موندياليًا كاملًا لم يعد يتحدث فيه أحد عن نتائج المباريات، فقط الجميع يردد ما حدث مع مارادونا، ومنذ ذلك الوقت، بدأ العداء العلني بين مارادونا والاتحاد الدولي.

خيبة روبرتو بادجيو

في كأس العالم 1994، لا يمكن الحديث عن البطولة دون التطرق لحادثة روبرتو بادجيو التي حطمته فيها كرة القدم بكل قسوة عبر ركلة جزاء واحدة، رغم أن بادجيو هو أحد أكثر اللاعبين فنيًا الذين يمكن الحديث عنهم في تاريخ أوروبا بأكملها.

منذ ذلك الوقت، تعلمت أن لا معنى للرحمة في كرة القدم، روبرتو بادجيو هو من قاد إيطاليا نحو التأهل إلى نهائي كأس العالم، تألق أمام إسبانيا ونيجيريا، وكانت أهدافه علامة فارقة في المونديال، لكن كل شيء انتهى بفعل ركلة جزاء أهدرها في المباراة النهائية، حيث اعترف عبر مذكراته أنه لم يغادر منزله لشهور بفعل تلك الحادثة.

في تلك النسخة، بدأت الملامح الاقتصادية ذات العلاقة بكرة القدم تتضح بصورة كبيرة، فالاقتصاد البرازيلي شهد وفق المعلومات، تطورًا في عام التتويج بكأس العالم 1994، أكبر بكثير من مجمل ما حققه اقتصاد البلاد خلال الأعوام الـ 24 السابقة.

شاركها.
اترك تعليقاً