11 يوليو 2026

يقف النصر السعودي أمام قرار يتجاوز حدود سوق الانتقالات، بعدما دخل نواف العقيدي دائرة اهتمام الشباب خلال الميركاتو الصيفي الجاري، فالحارس الدولي لا يُعد مجرد بديل على مقاعد الاحتياط، بل لاعبًا في سن الـ26 يمتلك خبرة دولية وعقدًا طويل الأمد مع النادي.

ووفقًا لما أوردته صحيفة “الرياضية”، فإن إدارة الشباب خاطبت نظيرتها في النصر لبحث انتقال العقيدي خلال فترة الانتقالات الحالية، دون إعلان اتفاق نهائي أو تحديد طبيعة الصفقة، سواء كانت بيعًا نهائيًا أو إعارة؛ لذلك، يبقى موقف “فارس نجد” هو العنصر الحاسم، خصوصًا أن الموافقة قد تمنح اللاعب فرصة المشاركة بانتظام، لكنها في المقابل قد تُفقد الفريق أحد أهم خياراته المحلية في حراسة المرمى.

العقيدي لم يعد مجرد حارس صاعد ينتظر فرصته. اللاعب خاض 22 مباراة دولية مع المنتخب السعودي، وشارك في تصفيات كأس العالم 2026 والكأس الذهبية وكأس العرب، كما كان ثالث أكثر لاعبي المنتخب مشاركة خلال عام 2025، بعدما خاض 16 مباراة بإجمالي 1470 دقيقة، وهذه الخبرة الدولية المبكرة تمنحه قيمة لا تُقاس فقط بعدد مبارياته مع النصر السعودي.

اقرأ أيضًا..

قرار الاستغناء عنه، إن وصلت المفاوضات إلى هذه المرحلة، لن يعني فقط خسارة منافس لبينتو، بل التخلي عن حارس سعودي يعرف النادي، ويمتلك خبرة محلية ودولية، ويمكن الاعتماد عليه مباشرة إذا تغير وضع الحارس البرازيلي أو احتاج “العالمي” إلى إعادة توزيع مقاعد اللاعبين الأجانب مستقبلًا.

النصر السعودي قد يخسر حارسًا في أفضل سنواته

يبلغ نواف العقيدي 26 عامًا، وهو عمر لا يزال مبكرًا بالنسبة إلى حراس المرمى، الذين غالبًا ما يصلون إلى أعلى درجات النضج بعد اكتساب سنوات إضافية من الخبرة والمشاركة المنتظمة، وتمنح هذه النقطة الصفقة المحتملة أهمية خاصة؛ لأن النصر السعودي لا يدرس موقف حارس تجاوز ذروته، بل يتعامل مع لاعب يمكنه الاستمرار لسنوات طويلة، سواء حارسًا أساسيًا أو منافسًا قويًا داخل القائمة.

وتبلغ القيمة السوقية الحالية للعقيدي 650 ألف يورو وفقًا لآخر تحديث من “ترانسفير ماركت”، بينما يمتد عقده مع النصر حتى يونيو/حزيران 2028، ما يمنح النادي موقفًا تفاوضيًا جيدًا، ويجعل التفريط فيه بصفقة غير مناسبة قرارًا يحمل مخاطرة رياضية واقتصادية.

ولا تعكس قيمته السوقية وحدها قيمته الحقيقية بالنسبة إلى النصر؛ فالحارس السعودي الدولي القادر على المشاركة في دوري روشن والبطولات القارية يمنح النادي مرونة لا يوفرها حارس أجنبي، خصوصًا عند الحاجة إلى استغلال مقاعد الأجانب في مراكز أخرى.

أرقام نواف العقيدي لا تضعه خارج الحسابات

خاض العقيدي 11 مباراة مع النصر السعودي في دوري روشن خلال موسم 2025-26، وخرج بشباك نظيفة في 3 مواجهات، وقدم 25 تصديًا، كما صنع هدفًا من تمريرة طويلة في الجولة الأولى، دخلت ضمن قائمة المرشحين لجائزة أفضل تمريرة حاسمة في الموسم.

وتبدو أرقام بينتو أقوى خلال الموسم نفسه؛ إذ شارك الحارس البرازيلي في 21 مباراة، وحقق 13 مباراة بشباك نظيفة، مقابل 33 تصديًا، لكن الفارق في المشاركات يجب أن يدخل في قراءة المقارنة، لأن بينتو لعب عددًا أكبر من المباريات واستفاد من فترات أطول من الاستقرار داخل التشكيلة الأساسية.

هذه الأرقام لا تعني أن العقيدي يتفوق على بينتو، لكنها تؤكد أن النصر لا يتعامل مع حارس بلا خبرة أو مشاركة. العقيدي ظهر مع الفريق والمنتخب، وخاض تجربة إعارة مع الفتح منحته دقائق أكثر، قبل عودته إلى ناديه والمنافسة مجددًا على المركز.

هل يفرط النصر في أفضل حارس سعودي لديه؟

قد يكون وصف العقيدي بأنه أفضل حارس سعودي داخل النصر قابلًا للنقاش، لكنه يبقى الأقرب منطقيًا؛ إذ يجمع بين العمر، والخبرة الدولية، والمشاركة مع الفريق الأول، والارتباط بعقد طويل الأمد، أما البديل المحلي راغد النجار، فشارك بصورة محدودة، في حين يمثل بينتو الخيار الأجنبي الأول.

لذلك، فإن رحيل العقيدي سيترك فجوة واضحة بين الحارس الأساسي وبقية الخيارات المحلية، وقد يضطر النصر السعودي إلى دخول السوق بحثًا عن حارس سعودي جديد يملك مستوى وخبرة مقاربين، والعثور على حارس محلي جاهز ليس ملفًا سهلًا، لأن الأندية تتمسك عادةً بحراسها الأساسيين.

كما أن عدد الحراس السعوديين الذين يملكون خبرة دولية ومشاركة منتظمة يظل محدودًا؛ لهذا، فإن بيع العقيدي قد يمنح النصر مقابلًا ماليًا الآن، لكنه قد يجبره لاحقًا على دفع مبلغ أكبر للتعاقد مع بديل أقل خبرة أو لا يملك معرفة اللاعب الحالية بالفريق وضغوطه.

ماذا لو رحل بينتو مستقبلًا؟

هذه هي النقطة الأكثر حساسية في الملف. بينتو يرتبط بعقد مع النصر السعودي حتى صيف 2028، وتبلغ قيمته السوقية 8 ملايين يورو، لكنه ارتبط بالفعل بالانتقال إلى جنوى الإيطالي خلال يناير/كانون الثاني 2026، ووصلت المفاوضات حينها إلى اتفاق شفهي على الإعارة مع خيار شراء قبل تعطل الصفقة.

كما أشارت تقارير أخرى إلى أن جنوى قدم عرضًا وصلت قيمته إلى نحو 11 مليون يورو قبل أن يتراجع عن الصفقة ويتعاقد مع حارس آخر، ورغم بقاء بينتو، فإن ما حدث يؤكد أن احتمالية رحيله لم تكن مجرد افتراض نظري، بل ملفًا جرى التفاوض بشأنه بالفعل.

إذا وافق النصر على انتقال العقيدي ثم عاد ملف بينتو إلى الواجهة، فقد يجد النادي نفسه من دون حارسين كانا يمثلان معًا ضمانة قوية للمركز. عندها سيضطر إلى ضم حارس أجنبي جديد، أو البحث عن خيار محلي في وقت قد لا تتوفر فيه أسماء مناسبة.

الاحتفاظ بالعقيدي يمنح النصر السعودي حماية ضد هذا السيناريو؛ فهو قادر على المنافسة الآن، ويمكن أن يصبح الحارس الأول مستقبلًا إذا رحل بينتو، دون الحاجة إلى بدء مشروع جديد في مركز حراسة المرمى.

انتقال العقيدي قد يفيد اللاعب والمنتخب السعودي

في المقابل، لا يمكن تجاهل مصلحة نواف العقيدي نفسه. انتقاله إلى الشباب قد يمنحه فرصة المشاركة الأساسية بصورة منتظمة، وهو أمر ضروري للحفاظ على مكانته داخل المنتخب السعودي، خصوصًا بعد أن أصبح أحد أكثر الحراس حضورًا دوليًا خلال الفترة الماضية.

الحارس خاض 22 مباراة دولية، ويحتل مركزًا متقدمًا بين حراس المنتخب السعودي تاريخيًا من حيث عدد المشاركات، كما أصبح عنصرًا حاضرًا في البطولات والتجمعات الكبرى. استمرار جلوسه احتياطيًا لفترات طويلة قد يعطل تطوره ويؤثر في جاهزيته.

لذلك، قد تكون الإعارة حلًا أكثر توازنًا من البيع النهائي؛ فهي تمنح العقيدي فرصة اللعب مع الشباب، وتسمح للنصر بالحفاظ على حقوقه، ثم إعادة تقييم الموقف بعد موسم كامل وفقًا لوضع بينتو ومستوى اللاعب، أما البيع النهائي، فيحتاج إلى حسابات أكثر دقة، تتعلق بقيمة العرض، ووجود نسبة من إعادة البيع، أو بند يسمح للنصر باستعادة اللاعب مستقبلًا، لأن التخلي الكامل عنه قد يتحول إلى خسارة فنية إذا تألق مع الشباب.

ما القرار الأنسب للنصر؟

لا يحتاج النصر السعودي إلى رفض المفاوضات لمجرد التمسك بالحارس، كما لا ينبغي أن يوافق لمجرد وجود بينتو. القرار الأفضل هو الذي يوازن بين حاجة العقيدي إلى المشاركة وحاجة النادي إلى حماية مستقبله في مركز حراسة المرمى. الإعارة، أو البيع المشروط بحق إعادة الشراء، يمنحان النصر مساحة أكبر للتحرك، بينما قد يكون البيع المباشر دون ضمانات هو الخيار الأكثر مخاطرة.

نواف العقيدي ليس حارسًا كاملًا، وأرقامه خلال الموسم الماضي لا تمنحه أفضلية واضحة على بينتو، لكنه يملك عنصرين لا يستطيع النصر شراءهما بسهولة: حارس سعودي دولي في عمر 26 عامًا، يعرف النادي ولا يحتاج إلى فترة طويلة للتأقلم.

ولهذا، فإن خسارة النصر السعودي لن تكون مرتبطة فقط بما يقدمه العقيدي الآن، بل بما قد يصبح عليه خلال عامين أو ثلاثة. وإذا رحل بينتو مستقبلًا، أو احتاج الفريق إلى استغلال مقعده الأجنبي في مركز آخر، فقد يكتشف النادي أن الحارس الذي سمح له بالمغادرة كان الحل الأقرب والأقل تكلفة.

شاركها.
اترك تعليقاً