20 يوليو 2026
على مدار ما يقرب من عقدين، كان ليونيل ميسي الوجه الأبرز لفلسفة برشلونة القائمة على الاستحواذ والتمريرات القصيرة والضغط العكسي، وحرمان الخصم من مجرد التنفس “كما كان يقول تييري هنري”. كثير من منافسي برشلونة قضوا 90 دقيقة يطاردون الكرة، غير قادرين على التقاط أنفاسهم، أو بناء هجمة واحدة أمام آلة التيكي تاكا.
لكن في نهائي كأس العالم 2026، انقلب المشهد بالكامل؛ فاللاعب الذي جعل فرق أوروبا لسنوات تركض خلف الكرة بقميص برشلونة، وجد نفسه في نفس الوضع، هذه المرة كان ميسي هو من يطارد الكرة، وكانت الأرجنتين هي التي عانت أمام استحواذ إسبانيا وضغطها العالي، حتى بدا حامل اللقب عاجزًا عن الخروج من مناطقه، أو الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة.
لقد تذوق ليونيل ميسي، للمرة الأولى، مرارة السلاح الذي طالما أذاق به خصومه المعاناة، فقد فرض المنتخب الإسباني سيطرة كاملة على المباراة، حتى إن ميسي لمس الكرة مرة واحدة فقط خلال أول 15 دقيقة، وبدا “البرغوث” غائبًا تمامًا عن المباراة.
عندما سجل فيران توريس الهدف القاتل، سقط ميسي على الأرض ممسكًا برأسه، لأنه يعرف أنه لا مجال للعودة هذه المرة مثلما حدث أمام مصر وإنجلترا، فالأمر مختلف الآن، لا فرصة حتى للإمساك بالكرة ليهاجم!
اقرأ أيضًا:
إسبانيا حرمت ليونيل ميسي من الكرة
في ذروة مسيرة ليونيل ميسي مع برشلونة، رفقة عباقرة الوسط تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا وسيرجيو بوسكيتس، كان خصوم البارسا يتمنون ولو فرصة للإمساك بالكرة ولو دقيقة متواصلة، وهو ما كان يتمناه ميسي اليوم، حيث ظل عاجزًا أمام “صغار برشلونة” وهم يتناقلون الكرات على مرأى منه.
هناك رقم آخر صادم؛ إذ لم يتمكن ليونيل ميسي، من لمس الكرة ولو لمرة واحدة داخل منطقة جزاء إسبانيا طوال المباراة.
دخل لويس دي لافوينتي المباراة وهو يدرك أن ليونيل ميسي، رغم عبقريته، لم يعد يمتلك السرعة والانطلاق اللذين ميّزاه في ذروة مسيرته. لذلك اعتمدت إسبانيا على رفع خط الدفاع وتقليص المساحات خلفه، مع الاعتماد على أوناي سيمون كحارس ليبيرو. وعندما سنحت لميسي فرصة الانفراد في الدقائق الأولى، خرج سيمون في توقيت مثالي وسبق قائد الأرجنتين إلى الكرة، لينهي الهجمة قبل أن تبدأ.
ومنذ تلك اللحظة، تحولت مهمة إسبانيا إلى حرمان ميسي من استلام الكرة في المناطق المؤثرة. فكلما حاول التحرك بين الخطوط، وجد رودري أو أحد لاعبي الوسط والدفاع في انتظاره. وحتى عندما نجح قبل نهاية الشوط الأول بقليل في استلام الكرة، وهو مواجه للمرمى، أوقفه رودري بخطأ تكتيكي قبل أن يتمكن من إدارة الهجمة.
وبعد شوط أول محبط، لم تلمس فيه الأرجنتين الكرة ولو مرة واحدة داخل منطقة جزاء إسبانيا، بدأ فريق ليونيل سكالوني يعتمد على الكرات الطويلة، لتجنب فقدان الكرة بالقرب من مرماه، لكن هذا الأسلوب لم يكن يناسب ميسي.
بقى ميسي في الخط الأمامي ينتظر أي كرة من زملائه، لكن في سن التاسعة والثلاثين لم يعد يمتلك السرعة أو القوة البدنية الكافية للحاق بالكرات الطويلة، التي كانت تُرسل نحوه.
وفي النهاية، لم يكن اختفاء ليونيل ميسي نتيجة تقدمه في السن فقط، بل لأن المنظومة الإسبانية نجحت في عزله عن مجريات اللعب. فبفضل الاستحواذ والضغط العكسي المستمر، حرمت إسبانيا قائد الأرجنتين من الكرة، ليقضي أغلب فترات المباراة منتظرًا تمريرات لم تصل إليه أبدًا.
