8 يوليو 2026

تبدو صفقة انتقال اللاعب البرتغالي جواو كانسيلو من نادي الهلال السعودي إلى برشلونة أكبر من مجرد رقم يتردد في سوق الانتقالات الصيفية الجاري، فرغم أن القيمة المتداولة لا تتجاوز 10 ملايين يورو، فإن خلف الصفقة حسابات مختلفة لكل طرف.

برشلونة يرى فرصة لضم لاعب جاهز يملك خبرة كبيرة مقابل تكلفة محدودة، والهلال يتجه لإغلاق ملف لم يعد يتماشى مع خططه للموسم الجديد، بينما يقترب كانسيلو من العودة إلى النادي الذي ظل يرغب في مواصلة مشواره معه.

وذكرت إذاعة “كادينا كوبي” الإسبانية أن برشلونة توصل إلى اتفاق مع الهلال لضم جواو كانسيلو بشكل نهائي مقابل 10 ملايين يورو، فيما يُنتظر استكمال الإجراءات الرسمية وتوقيع العقود خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا للإعلان عن الصفقة.

اقرأ أيضًا..

وتأتي الصفقة بعد إعارة الظهير البرتغالي إلى برشلونة في النصف الثاني من الموسم الماضي، وهي فترة جعلت المدرب هانزي فليك أكثر اقتناعًا ببقائه، خاصة أن اللاعب يمنح الفريق حلولًا في الطرفين، وخبرة كبيرة في بناء اللعب من الخلف.

لكن السؤال الأهم هنا ليس: هل سيعود كانسيلو إلى الفريق الكتالوني؟ بل: من الرابح الحقيقي من هذه الصفقة؟ برشلونة الذي يحصل على لاعب كبير بسعر مناسب، أم الهلال الذي يتخلص من عقد ثقيل ولاعب لم يعد مرتبطًا بالمشروع كما ينبغي؟

جواو كانسيلو.. لاعب جاهز بسعر لا يتكرر

من منظور برشلونة، تبدو الصفقة فرصة يصعب تجاهلها، فالنادي الكتالوني يقترب من ضم لاعب دولي يملك خبرة طويلة في أعلى مستويات الكرة الأوروبية، بعد تجارب مع مانشستر سيتي وبايرن ميونخ، مقابل نحو 10 ملايين يورو فقط، وهو رقم يُعد منخفضًا مقارنة بقيمة اللاعب وخبراته.

ولا تكمن أهمية الصفقة في المقابل المالي وحده، بل في جاهزية كانسيلو، فالظهير البرتغالي سبق له ارتداء قميص برشلونة، ويعرف أسلوب اللعب وأجواء النادي ومتطلبات المنافسة داخله، ما يمنحه أفضلية كبيرة مع بداية الموسم الجديد ويجنب هانزي فليك انتظار فترة تأقلم قد يحتاجها أي لاعب جديد.

ويزداد تمسك برشلونة باللاعب بسبب مرونته التكتيكية؛ إذ أن جواو كانسيلو لا يشغل مركز الظهير الأيمن فقط، بل يستطيع اللعب في الجهة اليسرى أيضًا، كما يجيد التحول إلى وسط الملعب أثناء الاستحواذ للمساهمة في بناء الهجمة وصناعة التفوق العددي، وهي أدوار تتماشى مع الأفكار التي يعتمد عليها فليك في تطوير المنظومة الهجومية للفريق.

الهلال.. التخلص من عقد كبير قبل موسم جديد

على الجانب الآخر، لا يمكن تقييم مكسب الهلال من الصفقة بقيمة البيع وحدها، فالنادي تعاقد مع جواو كانسيلو في صيف 2024 بعقد يمتد حتى يونيو/حزيران 2027، وشارك الظهير البرتغالي خلال فترته مع الفريق في 45 مباراة بمختلف المسابقات، سجل خلالها 3 أهداف وقدم عددًا من الإسهامات الهجومية.

وإذا اكتملت الصفقة، فإن الهلال لن يحقق فقط عائدًا ماليًا من بيع لاعب لم يتبقَّ في عقده سوى موسم واحد، بل سيحصل أيضًا على مرونة أكبر لإعادة تشكيل مركز الظهير بما يتوافق مع رؤية المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي واحتياجاته الفنية للموسم الجديد، خاصة إذا كان النادي يخطط لإعادة توزيع ميزانيته أو التعاقد مع عناصر تناسب مشروعه بصورة أكبر.

ولا يتعلق الأمر بالنسبة إلى الهلال بخسارة لاعب صاحب خبرة أوروبية فقط، بل بإغلاق ملف ارتبط خلال الأشهر الماضية برغبة واضحة من جواو كانسيلو في مواصلة مشواره مع برشلونة. فقد أشارت تقارير إسبانية إلى أن اللاعب أبدى استعداده لتخفيض راتبه من أجل تسهيل عودته إلى النادي الكتالوني، وهو ما يعكس تمسكه بخيار الاستمرار هناك.

ومن هذا المنطلق، يبدو قرار البيع منطقيًا للهلال إذا اكتملت الصفقة. فالنادي يستفيد من حسم مستقبل لاعب لم يعد بقاؤه الخيار الأكثر واقعية، ويمنح جهازه الفني فرصة لإعادة ترتيب مركز الظهير بما يتوافق مع احتياجات الموسم الجديد.

جواو كانسيلو.. المستفيد الأكبر على المستوى الشخصي

بالنسبة إلى كانسيلو، تبدو الصفقة فرصة لاستعادة الاستقرار الرياضي. اللاعب صاحب الـ 32 عامًا يعود إلى نادٍ يعرفه جيدًا، سبق أن ارتدى قميصه، ويحظى بثقة مدربه فليك، وهو ما يمنحه أفضلية قبل انطلاق الموسم الجديد 2026-27.

كما أن التقارير التي تحدثت عن استعداده لتخفيض راتبه من أجل إتمام الانتقال تشير إلى أن الاعتبارات الرياضية كانت حاضرة بقوة في قراره، وأن مواصلة مشواره مع برشلونة كانت أولوية بالنسبة إليه أكثر من الجانب المالي.

من الرابح الحقيقي؟

إذا اكتملت الصفقة بالشروط المتداولة، فإن برشلونة يبدو المستفيد الأكبر من الناحية الفنية والاقتصادية، بعدما اقترب من ضم لاعب دولي متعدد المراكز، يملك خبرة واسعة، مقابل قيمة تعد منخفضة وفق معايير سوق الانتقالات الحالي.

في المقابل، يحقق الهلال مكاسب مختلفة تتمثل في حسم ملف اللاعب، وتوفير مرونة أكبر لإعادة تشكيل قائمته وفق رؤية إنزاغي، بينما يحقق كانسيلو هدفه بالعودة إلى النادي الذي رغب في مواصلة مسيرته معه.

ولهذا، قد لا يكون في هذه الصفقة خاسر واضح. فكل طرف خرج بما يبحث عنه، لكن إذا كان المعيار هو حجم المكسب مقارنة بقيمة الاستثمار، فإن برشلونة يبدو الطرف الذي حقق أفضل معادلة، بالحصول على لاعب جاهز ينسجم مع مشروعه الفني مقابل تكلفة محدودة.



شاركها.
اترك تعليقاً