5 يوليو 2026
على مدار تاريخ بطولة كأس العالم لم تكن المفاجآت مجرد استثناء عابر، بل أصبحت جزءا أصيلا من هوية البطولة التي تعد المسرح الأكبر لكرة القدم العالمية، فبين الكبار المرشحين دائما للتتويج، تظهر بين الحين والآخر منتخبات تُكذب التوقعات، وتعيد رسم خريطة المنافسة بروح قتالية وأداء استثنائي يخلد أسماءها في الذاكرة.
ومع كل نسخة من المونديال، يطل ما يعرف بـ”الحصان الأسود” ليمنح البطولة طابعا أكثر إثارة ودرامية، حيث لا يكون التألق حكرا على القوى التقليدية، بل تمتد المنافسة لتشمل منتخبات لم تكن في حسابات الترشيحات قبل انطلاق الحدث، وهذه القصص غالبا ما تتحول إلى مادة ملهمة للجماهير، وتبرهن أن كرة القدم لا تعترف إلا بما يُقدَّم داخل المستطيل الأخضر.
قصص 10 منتخبات فجرت مفاجآت في كأس العالم
وفي هذا التقرير، نسلط الضوء على أبرز 10 قصص لمنتخبات مفاجئة في تاريخ كأس العالم التي نجحت في خطف الأنظار وصناعة لحظات خالدة، سواء ببلوغ أدوار متقدمة أو بإقصاء كبار اللعبة، لتبقى شاهدا على أن المجد في المونديال لا يُمنح مسبقا، بل يُنتزع بالأداء والإصرار.
اقرأ أيضًا
منتخب بولند (1974)
رغم أننا لا نعود كثيرا إلى الماضي البعيد، فإن إنجاز بولندا في مونديال 1974 لا يمكن تجاهله، إذ كانت تلك المشاركة الثانية فقط في تاريخها بعد ظهورها الأول عام 1938.
افتتحت بولندا مشوارها بانتصار مثير على الأرجنتين بنتيجة 3-2، ثم اكتسحت هايتي بسباعية نظيفة، قبل أن تفوز على إيطاليا 2-1.
وتأهلت إلى الدور الثاني، ولم تخسر سوى أمام ألمانيا الغربية المضيفة وبطلة النسخة لاحقا، قبل أن تحقق فوزا تاريخيا على البرازيل في مباراة تحديد المركز الثالث، وتوج غريغورز لاتو هدافا للبطولة برصيد 7 أهداف.
منتخب الكاميرون (1990)
دخلت الكاميرون التاريخ كأول منتخب أفريقي يصل إلى ربع نهائي كأس العالم عندما تصدرت مجموعتها التي ضمت الأرجنتين حاملة اللقب، قبل أن تتجاوز كولومبيا في دور الـ16.
وخسرت بصعوبة أمام إنجلترا بعد وقت إضافي، في مباراة لا تُنسى، وقاد روجيه ميلا، البالغ من العمر 38 عاما وقتها، هذا الإنجاز التاريخي.
منتخب بلغاريا (1994)
رغم مشاركاتها السابقة، لم تحقق بلغاريا أي انتصار في تاريخها بالمونديال قبل 1994، قبل أن يظهر النجم خريستو ستويتشكوف ليقود التحول الكبير.
تأهلت من مجموعة قوية ضمت الأرجنتين ونيجيريا واليونان، ثم أطاحت بالمكسيك وألمانيا في الأدوار الإقصائية، ووصلت إلى نصف النهائي قبل الخسارة أمام إيطاليا، ثم أنهت البطولة في المركز الرابع بعد الهزيمة أمام السويد.
منتخب كرواتيا (1998)
في أول مشاركة لها في تاريخ كأس العالم فاجأت كرواتيا الجميع بوصولها إلى نصف النهائي، وضم جيلها الذهبي أسماء كبيرة مثل دافور شوكر وزفونيمير بوبان وسلافن بيليتش.
وتخطت رومانيا وألمانيا في الأدوار الإقصائية، قبل أن تخسر أمام فرنسا المضيفة، ثم تفوز بالمركز الثالث على حساب هولندا.
منتخب تركيا (2002)
شهدت بطولة 2002 العديد من المفاجآت، وكانت تركيا واحدة من أبرزها، حيث احتلت المركز الثاني في مجموعتها خلف البرازيل، قبل أن تتخطى اليابان والسنغال بهدف ذهبي مثير.
وفي نصف النهائي، خسرت أمام البرازيل بهدف دون رد، قبل أن تحصد المركز الثالث بعد الفوز على كوريا الجنوبية.
منتخب غانا (2010)
تبقى قصة غانا في كأس العالم 2010 واحدة من أكثر اللحظات المأسوية في تاريخ البطولة، ففي اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي أمام أوروغواي، أوقف لويس سواريز هدفا محققا بيده على خط المرمى، ليحصل منتخب غانا على ركلة جزاء حاسمة، لكن أسامواه جيان أهدرها، ليضيع حلم الوصول إلى نصف النهائي، قبل أن تخسر غانا في ركلات الترجيح.
ورغم أن انتصاراتها كانت محدودة، ألهمت رحلتها القارة الأفريقية بأكملها، وظلت واحدة من أكثر القصص تأثيرا في تاريخ كأس العالم.
منتخب كوستاريكا (2014)
قدمت كوستاريكا واحدة من أكثر القصص إبهارا في تاريخ البطولة الحديثة، بعدما تصدرت مجموعة الموت التي ضمت إيطاليا وأوروغواي وإنجلترا.
واصلت مفاجآتها بتجاوز اليونان بركلات الترجيح، ثم صمدت أمام هولندا حتى ركلات الجزاء في ربع النهائي، وانتهى مشوارها بطريقة درامية بعد تألق الحارس تيم كرول الذي أنقذ ركلتي جزاء.
كرواتيا مجددا (2018)
قدمت كرواتيا واحدة من أفضل القصص في تاريخ البطولة، بقيادة جيلها الذهبي الذي قادها إلى نهائي كأس العالم 2018.
تصدر المنتخب الكرواتي مجموعته التي ضمت الأرجنتين ونيجيريا وآيسلندا، وحقق العلامة الكاملة، ثم تجاوز الدنمارك وروسيا بركلات الترجيح.
وفي نصف النهائي، أطاح بإنجلترا بعد وقت إضافي، ليبلغ المباراة النهائية التي خسرها أمام فرنسا بنتيجة 4-2، وتوج لوكا مودريتش بجائزة أفضل لاعب في البطولة، قبل أن يحصد الكرة الذهبية في العام ذاته.
منتخب المغرب (2022)
سجل المنتخب المغربي إنجازا تاريخيا بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 كأول منتخب أفريقي يحقق ذلك، حيث تأهل من مجموعة قوية ضمت كرواتيا وبلجيكا وكندا، قبل أن يتجاوز إسبانيا بركلات الترجيح ثم البرتغال بهدف دون رد.
وخسر أمام فرنسا في نصف النهائي، ثم أمام كرواتيا في مباراة تحديد المركز الثالث، لكنه حظي بإشادة عالمية كبيرة بعد إنجاز غير مسبوق عربيا وأفريقيا.
منتخب الرأس الأخضر (2026)
على الرغم من استمرار البطولة التي قد تشهد مفاجآت في الأدوار القادمة إلا أننا لا يمكن أن نغفل النجاح الكبير الذي حققه منتخب الرأس الأخضر على الرغم من توديعه للبطولة.
قدم منتخب الرأس الأخضر واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ البطولة، بعدما فرض التعادل السلبي على إسبانيا في أول ظهور له بالمونديال.
وقدم الحارس فوزينيا أداء بطوليا، قبل أن يواصل المنتخب مفاجآته في كأس العالم بالتعادل مع الأرجنتين والأوروغواي، والتقدم في النتيجة عليهما.
ورغم خروجه من الأدوار الإقصائية بصعوبة أمام الأرجنتين حامل اللقب في مباراة امتدت 120 دقيقة، فقد خطف الأنظار بأداء دفاعي استثنائي وروح قتالية عالية.
