12 يوليو 2026

أعاد نادي الاتحاد السعودي حمد المنتشري إلى قلب الفريق الأول، بعدما أعلن تعيين نجمه السابق مديرًا للفريق ضمن ترتيباته للموسم الرياضي الجديد، في خطوة تمنح أحد أبرز أبناء النادي مسؤولية إدارية مباشرة بعد أشهر قليلة من عودته للعمل داخل البيت الاتحادي.

التعيين يتجاوز الاستعانة باسم جماهيري ارتبط بأفضل فترات “العميد”؛ فالمنتشري ينتقل من الدور الاستشاري إلى موقع أكثر قربًا من الفريق، في مرحلة يبحث خلالها النادي عن تعزيز الاستقرار والاستفادة من شخصيات تعرف تفاصيله وضغوطه من الداخل.

وأكد الاتحاد السعودي في بيانه أن اختيار المنتشري جاء لما يملكه من تاريخ حافل بالإنجازات مع النادي والمنتخب السعودي، إلى جانب معرفته العميقة بثقافة النادي وقيمه، فيما عبّر المدير الرياضي فرانك كابو عن ثقته في قدرته على دعم الفريق خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضًا..

ويضع القرار المدافع الدولي السابق أمام اختبار مختلف تمامًا عن مسيرته داخل الملعب، إذ لن تُقاس تجربته الجديدة بما حققه لاعبًا فقط، بل بقدرته على توظيف خبرته ومكانته في خدمة العمل اليومي للفريق الأول.

من مستشار للرئيس إلى مدير للفريق الأول

لم يبدأ ارتباط المنتشري الإداري بالاتحاد مع الإعلان الجديد، إذ عيّنه النادي في 28 مارس/آذار 2026، إلى جانب محمد نور، مستشارًا لرئيس مجلس الإدارة لشؤون كرة القدم، وأوضح الاتحاد آنذاك أن الخطوة جاءت ضمن توجهه للاستفادة من خبرات أبناء النادي، ودعم منظومة العمل وتعزيز التكامل بما يخدم تطلعات المرحلة المقبلة، وبعد نحو 3 أشهر ونصف، حصل المنتشري على مسؤولية جديدة بصفته مديرًا للفريق الأول.

ويكشف هذا التسلسل أن نادي الاتحاد السعودي لم يستدعِ نجمه السابق مباشرة إلى منصب تنفيذي دون مرحلة تمهيدية، بل سبقت التعيين فترة عمل داخل المنظومة أتاحت له الاقتراب من الملفات الإدارية والتعرف إلى احتياجات الفريق.

كما أن قرار استمرار المنتشري لم يكن مفاجئًا بالكامل، بعدما أشارت تقارير صحفية في أبريل/نيسان الماضي إلى تمسك إدارة الاتحاد السعودي ببقائه والعمل داخل النادي خلال الموسم الجديد، قبل أن يُحسم شكل مهمته رسميًا.

ماذا يمثل وجود المنتشري داخل الاتحاد؟

لم يعلن النادي تفاصيل الصلاحيات الدقيقة الممنوحة للمنتشري، لذلك لا يمكن تحديد نطاق مهامه التنفيذية قبل ظهورها عمليًا، لكن منصب مدير الفريق يجعله أحد المسؤولين الأقرب إلى تفاصيل العمل اليومي للفريق الأول، بالتنسيق مع الإدارة الرياضية والجهاز الفني.

ويمثل المنتشري حلقة ارتباط مهمة بين الجيل الحالي وهوية الاتحاد، إذ قضى مسيرته الكروية مع “العميد” وعاش داخله فترات النجاح القاري والمحلي، ويعرف حجم الضغط الذي يحيط بالفريق وتوقعات جماهيره في كل موسم.

هذه المعرفة قد تكون مفيدة داخل غرفة الملابس، خصوصًا في فريق يضم لاعبين من جنسيات وتجارب مختلفة، ويحتاج إلى مسؤول يفهم طبيعة النادي ويستطيع تقريب وجهات النظر دون التدخل في الاختصاصات الفنية للجهاز التدريبي.

لكن نجاح التجربة لن يكون مضمونًا بمجرد امتلاك تاريخ كبير كلاعب؛ فالعمل الإداري يحتاج إلى وضوح في الصلاحيات، وقدرة على التعامل مع المواقف اليومية، وتنظيم العلاقة بين اللاعبين والمدرب والإدارة الرياضية.

تاريخ كبير بقميص الاتحاد السعودي

يحمل حمد المنتشري واحدًا من أبرز السجلات بين مدافعي الكرة السعودية، بعدما ارتبط اسمه بالجيل الذي صنع واحدة من أنجح فترات الاتحاد على المستويين المحلي والقاري، وتوج مع النادي بلقب دوري أبطال آسيا مرتين متتاليتين عامي 2004 و2005، وكان أحد العناصر المؤثرة في الفريق الذي شارك في كأس العالم للأندية 2005 وبلغ نصف النهائي، قبل أن يحتل المركز الرابع.

كما حقق مع الاتحاد السعودي لقب الدوري 3 مرات، إلى جانب كأس ولي العهد وكأس الملك ودوري أبطال العرب، قبل أن ينهي مسيرته عام 2016 بعد رحلة طويلة بالقميص الأصفر والأسود. ووصل المنتشري إلى قمة إنجازاته الفردية عام 2005، عندما تُوج بجائزة أفضل لاعب في آسيا، ليصبح أحد الأسماء السعودية القليلة التي نالت أرفع جائزة فردية في القارة.

وعلى الصعيد الدولي، خاض المنتشري 77 مباراة مع المنتخب السعودي وسجل 4 أهداف، كما شارك في كأس العالم 2006 بألمانيا، ليجمع بين خبرة البطولات الكبرى محليًا وقاريًا ودوليًا.

لماذا يبدو قرار الاتحاد السعودي منطقيًا؟

يملك المنتشري 3 عناصر تدعم اختياره: معرفة عميقة بالنادي، قبولًا جماهيريًا، وتجربة طويلة مع الضغوط والمباريات الكبرى، وهذه العوامل لا تكفي وحدها لصناعة مدير فريق ناجح، لكنها تمنحه قاعدة قوية للبدء، كما أن تعيينه ينسجم مع توجه الاتحاد للاستفادة من نجومه السابقين داخل منظومة كرة القدم، بدل الاكتفاء بحضورهم الرمزي بعيدًا عن مواقع العمل الفعلية.

وسيكون الرهان الحقيقي في قدرة المنتشري على الفصل بين مكانته التاريخية ومتطلبات منصبه الجديد، فالفريق لا يحتاج فقط إلى نجم سابق يحظى بالاحترام، بل إلى مسؤول يحسن إدارة التفاصيل، ويحافظ على الانضباط، ويساعد على توفير بيئة مستقرة للجهاز الفني واللاعبين.

لذلك، تبدو عودة المنتشري خطوة منطقية، لما يملكه من معرفة بتفاصيل النادي وتاريخه، لكن نجاح التجربة لن يُقاس بما حققه لاعبًا، بل بقدرته على أداء دوره الجديد والمساهمة في استقرار الفريق. فقد منح الاتحاد السعودي أحد أبرز رموزه فرصة لكتابة فصل مختلف في مسيرته، وستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كان قادرًا على ترك بصمة جديدة، هذه المرة من موقع إداري خارج المستطيل الأخضر.



شاركها.
اترك تعليقاً