21 يونيو 2026
لم يعد المنتخب السعودي حاضرًا في الإعلام الإسباني كخصم عابر في طريق “لا روخا”، بل كاختبار مطلوب التعامل معه بحذر، بعد تعثر إسبانيا أمام الرأس الأخضر، ودخول مباراة الجولة الثانية في كأس العالم 2026 تحت ضغط واضح.
الصورة الأحدث في الصحافة الإسبانية لا تقول إن السعودية مرشحة لإسقاط إسبانيا، يوم الأحد 21 يونيو/ حزيران، لكنها تؤكد أن المواجهة لم تعد سهلة في الخطاب الإعلامي هناك.
فصحيفة “Mundo Deportivo” وصفت لقاء المنتخب السعودي بأنه مباراة “حاسمة” وذات “رائحة نهائي”؛ بسبب حاجة المنتخب الإسباني إلى الفوز وتحسين صورته بعد البداية المتعثرة.
المنتخب السعودي.. من خصم أقل ترشيحًا إلى اختبار حقيقي
التحول الأبرز جاء في لغة لويس دي لا فوينتي نفسه. مدرب إسبانيا وصف المنتخب السعودي بأنه “فريق تنافسي جدًا”، وربط تطوره بتحسن الدوري السعودي ووصول لاعبين أصحاب جودة عالية، مستحضرًا كذلك فوز السعودية التاريخي 2-1 على الأرجنتين في مونديال 2022 كدليل على نمو المنتخب.
هذا التصريح مهم لأنه يعكس حالة احترام واضحة، لا مجاملة بروتوكولية فقط، فإسبانيا تدرك أن المنتخب السعودي يملك القدرة على الدفاع بكتلة منخفضة، وإجبار الخصم على البحث عن المساحات، وهي المشكلة نفسها التي ظهرت بقوة أمام الرأس الأخضر.
الإعلام الإسباني يركز على أزمة إسبانيا أكثر من قوة السعودية
رغم الاعتراف بصعوبة المباراة، فإن التناول الإسباني لا يزال متمحورًا حول سؤال داخلي: كيف تستعيد إسبانيا سرعتها وفاعليتها؟ موقع الاتحاد الإسباني الرسمي نقل عن دي لا فوينتي حاجته إلى استعادة “اللمسة” وسلاسة تدوير الكرة لخلق المساحات واستغلالها أمام المنتخب السعودي.
أما صحيفة “آس” فذهبت إلى زاوية أكثر وضوحًا، معتبرة أن الهدف الرئيسي ضد السعودية هو “دفن شبح الألف تمريرة”، في إشارة إلى ضرورة تجاوز الاستحواذ العقيم واللعب بعمق وسرعة أكبر بعد التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر.
دونيس يدخل الصورة في الإعلام الإسباني
اللافت أن تصريحات جورجوس دونيس وجدت مساحة واضحة في التغطية الإسبانية، فقد أبرزت AS حديثه عن أن إسبانيا “ليست نفسها” من دون لامين يامال ونيكو ويليامز، باعتبارهما يمنحان المنتخب الإسباني العمق والسرعة والقدرة على كسر الدفاعات، كما نقلت عنه تأكيده أن مواجهة إسبانيا ستكون “اختبارًا ناريًا”، مع إشارته إلى أن كرة القدم تترك دائمًا مساحة للمفاجآت.
وقبل أيام، كان الحديث عن المجموعة الثامنة في مونديال 2026 يميل طبيعيًا إلى اعتبار إسبانيا المرشح الأول، لكن التعادل أمام الرأس الأخضر غيّر نبرة التغطية، وباتت السعودية تُذكر في سياق مباراة تحمل “الكثير على المحك”، لا في سياق مواجهة هامشية، لاسيما بعد تعادل “الأخضر” امام أوروغواي 1-1 في المواجهة الأولى.
ورغم استمرار الحديث في الإعلام الإسباني عن تعديلات محتملة في التشكيلة الأساسية، والدور المنتظر للامين يامال، والحاجة إلى رفع الفاعلية الهجومية، فإن النظرة إلى المنتخب السعودي تغيّرت بشكل ملحوظ.
فالمواجهة لم تعد تُقدَّم باعتبارها محطة سهلة في طريق “لا روخا”، بل كاختبار يتطلب إيجاد حلول حقيقية أمام فريق منظم يعرف كيف يغلق المساحات ويعقّد مهمة منافسيه.
