20 يوليو 2026

كان نهائي كأس العالم 2026 عبارة عن مواجهة بين نقيضين، منتخب إسبانيا الذي يعتمد على المنظومة، ويلعب بتنظيم ومنطق ودقة في التنفيذ، والأرجنتين التي تلعب بالعاطفة والانفعال، وتتميز بأسلوب فوضوي أحيانًا، وكانت الرواية كالتالي.. إسبانيا ستلعب بعقلها، بينما ستلعب الأرجنتين بقلبها.

الغريب أن هذا التصور كان معكوسًا تمامًا في الماضي، كانت إسبانيا في إرثها الكروي فريق يعتمد على الالتحامات العنيفة، والقوة البدنية، في حين كانت الأرجنتين عبارة عن منتخب يجمع بين سحرة كرة القدم.

نصيحة من الأرجنتين صنعت ربيع إسبانيا

كان المدرب الأرجنتيني الراحل سيزار لويس مينوتي، الذي قاد بلاده لأول لقب عالمي عام 1978، قد خرج بتصريح مثير للجدل في عام 2004 حين قال: “الكرة الإسبانية تحتاج إلى أن تنسى غضبها، وأن تقرر هل تريد أن تكون مصارع الثيران أم الثور؟!”.

اقرأ أيضًا:

أثارت تلك الكلمات غضبًا واسعًا داخل إسبانيا آنذاك، لكن مرور السنوات أثبت صحة رؤيته.

الدقائق الأخيرة من النهائي كانت أشبه بمصارعة الثيران في مدريد، حيث سيطر لاعبو إسبانيا على الكرة بثقة كبيرة، بينما فقد لاعبو الأرجنتين أعصابهم مع كل تمريرة.

فمنذ أن تبنت إسبانيا فلسفة الاستحواذ بشكل كامل خلال السنوات الثماني عشرة الماضية، فاز منتخبها بـ3 ألقاب لبطولة اليورو، ولقبين في كأس العالم.

الهوية في كل البطولات كانت واحدة وواضحة. ففي نهائي كأس العالم 2010، واجهت إسبانيا منتخب هولندا الذي اعتمد على العنف والالتحامات القوية، قبل أن تحسم المباراة بهدف في الوقت الإضافي، في سيناريو يحمل تشابهًا كبيرًا مع ما حدث أمام الأرجنتين.

 المدرب الأرجنتيني الراحل سيزار لويس مينوتي رفقة مارادونا

هذا المنتخب الإسباني، كما كان الحال مع الجيل الذهبي في أواخر العقد الأول وبداية العقد الثاني من الألفية، لم يتكوّن بصورة عشوائية، بل نشأ بشكل طبيعي اعتمادًا على هوية واضحة وأسلوب لعب راسخ.

في المقابل، وصلت الأرجنتين إلى النهائي مدفوعة بالعاطفة وبعبقرية قائدها وأسطورتها ليونيل ميسي، أما إسبانيا، فكانت فريقًا هادئًا ومتزنًا ومنظمًا، يعتمد على أسس كروية واضحة.

ولهذا كان انتصارها بمثابة انتصار للمنهج والتنظيم على الفوضى التي ميزت أسلوب الأرجنتين طوال البطولة.

الفريق أهم من أي نجم

في بطولة أضاءها نجوم كبار مثل ميسي ومبابي، كان المجد في النهاية من نصيب أفضل منظومة جماعية.

ربما يكون لامين يامال هو نجم الشباك لهذا المنتخب، واللاعب الذي ستتصدر صورته الإعلانات لسنوات طويلة، لكن الكلمة الأهم في قصة إسبانيا هي “الفريق”، وأسلوب العمل المتكامل الذي لا يقتصر على المنتخب الأول فقط، وإنما يشمل أيضًا تطوير اللاعبين والمدربين في جميع الفئات السنية

ويكفي أن اثنين من أنجح مدربي العالم حاليًا، بيب غوارديولا ولويس إنريكي، إسبانيان، كما يقود مدربون إسبان خمسة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

هذا النموذج يختلف عن دول مثل إنجلترا، التي تميل إلى البحث عن حلول سريعة من خلال تغيير المدربين أو الاعتماد على سوق الانتقالات، بينما تواصل إسبانيا الاستثمار في تطوير المدربين واللاعبين داخل منظومة واحدة.

إسبانيا، فقد دخلت عصرًا ذهبيًا جديدًا بقيادة لويس دي لافوينتي، الذي أمضى تسع سنوات مدربًا لمنتخبات إسبانيا تحت 19 عامًا وتحت 21 عامًا، قبل أن يتولى قيادة المنتخب الأول.

فعندما قاد منتخب إسبانيا للفوز ببطولة أوروبا تحت 19 عامًا عام 2015، كان ضمن ذلك الفريق، الحارس أوناي سيمون ورودري وميكيل ميرينو، وهم من نجومه حاليًا.

وهكذا تُبنى المنتخبات الوطنية في أفضل صورها، لكن هذا النموذج نادر الحدوث في كرة القدم الحديثة.

شاركها.
اترك تعليقاً