15 يوليو 2026

بلغت إسبانيا نهائي كأس العالم لأول مرة منذ تتويجها باللقب في 2010، بعدما قدمت عرضًا استثنائيًا وتفوقت بوضوح على فرنسا بقيادة كيليان مبابي، لتفوز 2-0 وتنتظر الفائز في النهائي من مواجهة إنجلترا والأرجنتين..

افتتح ميكيل أويارزابال التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 22 بعد عرقلة لوكاس ديني لـلامين يامال داخل منطقة الجزاء، قبل أن يحسم بيدرو بورو اللقاء بهدف رائع في الدقيقة 58.

وبلغت إسبانيا نهائي كأس العالم بعدما استقبلت هدفًا واحدًا فقط خلال سبع مباريات، لتؤكد أن قوتها الدفاعية كانت السلاح الأبرز في مشوارها نحو النهائي.

إسبانيا بلغت قمة مستواها في الوقت المناسب

عندما يتذكر الإسبان تتويجهم بكأس العالم 2010، فإن الفوز على ألمانيا 1-0 في نصف النهائي يُعد أكثر مبارياتهم اكتمالًا أمام أصعب منافس.

وإذا نجحت إسبانيا في الفوز على الأرجنتين أو إنجلترا يوم الأحد، فمن المرجح أن يُنظر إلى هذا الانتصار على فرنسا بالطريقة نفسها، باعتباره أحد أكثر عروضها اكتمالًا أمام منتخب مليء بالنجوم.

طوال البطولة، كان هناك انطباع بأن إسبانيا لم تصل بعد إلى أفضل مستوياتها، منتخب إسبانيا مر بمستوى تصاعدي خلال بطولة 2010 عندما تعادل مع سويسرا في البداية، وفي النسخة الحالية تعادل مع الرأس الأخضر، وشكك الكثيرون فيه، لكنه عاد ليبدد الشكوك.

لكن بعد أن اكتفت إسبانيا بتقديم ما يكفي لتجاوز الأدوار الإقصائية السابقة، انفجرت في نصف النهائي بأداء رائع، ولم تمنح فرنسا أي فرصة حقيقية.

اقرأ أيضًا:

أفكار لويس دي لافوينتي تهزم فرنسا

قدمت إسبانيا واحدة من أفضل مبارياتها في البطولة، ونجحت في إيقاف كل مفاتيح لعب فرنسا، وعلى رأسها كيليان مبابي، الذي لم يجد أي مساحات للتأثير، لكن الأمر لا يتعلق فقط بقوة الدفاع بل بالتكتيك نفسه.

في هذا المستوى، لا يتعلق الأمر بالتراجع المستمر إلى الخلف، أو الدفع بالمزيد من المدافعين، أو الاعتماد على تدخلات بطولية في اللحظات الأخيرة، بل يتعلق بالاحتفاظ بالكرة، وإحباط المنافس، واختيار اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة القاضية.

الحارس الإسباني أوناي سيمون بالكاد اضطر للتصدي لأي فرصة خطيرة، بينما نجحت إسبانيا في تحييد جميع أسلحة ديشامب الهجومية.

تولى دي لا فوينتي تدريب منتخب إسبانيا بعد خروج الفريق من دور الـ16 في كأس العالم 2022، وتحت قيادته، توجت إسبانيا بلقب بطولة يورو 2024 ودوري الأمم الأوروبية 2023، وها هي تبلغ نهائي كأس العالم لأول مرة منذ عام 2010.

وتوجد أوجه تشابه عديدة بين هذا المنتخب والجيل الذهبي الذي فاز بثلاث بطولات كبرى متتالية بين عامي 2008 و2012، أبرزها الصلابة الدفاعية والاعتماد على طريقة 4-3-3 وجودة لاعبي خط الوسط في بناء اللعب واستخدام لاعب وسط كمهاجم وهمي.

بيدرو بورو وفكرة تكتيكية جديدة في كرة القدم

كان الظهير الإسباني بيدرو بورو نجمًا للمباراة بتألقه على كل المستويات دفاعيًا وهجوميًا بتسجيله الهدف الثاني، ولم يركن للدفاع أمام خطورة باركولا، إذ كانت هناك فكرة تكتيكية يجب الإشارة لها جسدها بورو وهي مفهوم “الجناح الوهمي” الذي يقتحم منطقة الجزاء بشكل مباغت.

عندما يركز الجميع على لامين يامال يظهر الظهير من خلفه، تقدم بورو ليصبح اللاعب الزائد في الخط الأمامي، ثم مرر إلى داني أولمو الذي أعادها إليه، ليخرج قلب الدفاع الفرنسي ماكسنس لاكروا من اللعبة.

هذا هو الهدف الثاني لبورو في البطولة بعد هدفه أمام النمسا في دور الـ32، وبنفس الطريقة التي تبدو غريبة وغير مألوفة كثيرًا في عالم كرة القدم.

لمسة أولمو الساحرة

تستحق تمريرة داني أولمو في الهدف الثاني وقفة خاصة، فرؤيته لانطلاقة بيدرو بورو كانت رائعة، لكن جودة التنفيذ كانت أكثر إبهارًا، إذ مرر الكرة بلمسة دقيقة ومتقنة وضعتها في مسار زميله تمامًا.

وربما يكون الجانب الأكثر إبهارًا في اللقطة هو أن أولمو نجح في الجمع بين الرؤية والمهارة الفنية في لحظة واحدة، رغم تعرضه لتدخل قوي جدًا من دايوت أوباميكانو في أثناء تمرير الكرة.

رودري يعود إلى أفضل مستوياته

رغم معاناته من الإصابات خلال الفترة الماضية، عاد رودري ليقدم نسخة تشبه تلك التي منحته الكرة الذهبية بعد يورو 2024.

قاد نجم السيتي الاستحواذ الإسباني، وربط خطوط الفريق، وفاز بالكرات، وقطع هجمات فرنسا، وتحكم في إيقاع المباراة بالكامل، وأثبت مجددًا أن البطولات الكبرى تُحسم غالبًا بواسطة أفضل لاعبي خط الوسط، وليس فقط المهاجمين.

شاركها.
اترك تعليقاً