15 يونيو 2026
فجر منتخب الرأس الأخضر أكبر مفاجآت كأس العالم 2026 وربما في تاريخ البطولة، بتعادله السلبي مع إسبانيا، بطلة أوروبا، في المشاركة الأولى في تاريخ الدولة الأفريقية الصغيرة في المونديال.
يبلغ عدد سكان الرأس الأخضر حوالي 550 ألف نسمة، ما يجعلها ثاني أصغر دولة تصل إلى نهائيات كأس العالم للرجال، لكنهم فرضوا التعادل على منتخب إسبانيا بطل العالم في 2010 بفضل أداء بطولي لحارسهم فوزينيا، البالغ من العمر 40 عامًا.
وصلت نسبة استحواذ إسبانيا إلى 75% وقدمت 20 فرصة مقابل 4 للرأس الأخضر، لكن دون نجاح في هز شباكها، لعدة أسباب.
استحواذ لا قيمة له أمام كتلة الرأس الأخضر
إسبانيا لم تلعب بالسرعة المعتادة، واعتمدت على التمريرات العرضية والجانبية لفترات طويلة، ما سهل مهمة الدفاع المتكتل. فرغم الاستحواذ الكبير، افتقدت إسبانيا للسرعة المعتادة في تدوير الكرة واعتمد الفريق على التمريرات الجانبية لفترات طويلة، ما سمح للرأس الأخضر بالحفاظ على تنظيمه الدفاعي وإغلاق المساحات أمام أويارزابال وغافي.
كما بدا منتخب لويس دي لا فوينتي حذرًا من الهجمات المرتدة للرأس الأخضر، وهو ما جعل تحركاته الهجومية أقل جرأة من المعتاد.
كان بيدري اللاعب الأكثر تأثيرًا هجوميًا، حيث مرّ عبره معظم البناء الهجومي، بينما قدم مارك كوكوريا أخطر التحركات من الجبهة اليسرى.
تظهر إسبانيا بأفضل مستوياتها عندما تتناقل الكرة بسرعة كبيرة في نصف ملعب المنافس، إذ أن سرعة ودقة التمرير هما المفتاح لاختراق الدفاعات المتكتلة والمنظمة.
اعتمد الرأس الأخضر على كتلة دفاعية متقاربة للغاية، ما منع الثلاثي بيدري – غافي – أويارزابال من استلام الكرة بين الخطوط، لذلك اضطرت إسبانيا إلى تدوير الكرة كثيرًا على الأطراف والاعتماد على الظهيرين.
التمرير البطيء أمام تنظيم دفاعي لا يجدي نفعًا، وإسبانيا جربت ذلك في مونديال قطر 2022 أمام اليابان.
غياب نقاط قوة إسبانيا
قوة إسبانيا التي صنعت بطولة يورو 2024 كانت متملثة في قوة الجناحين نيكو ويليامز ولامين يامال، وافتقدت إسبانيا الجناحين ولعب غافي كجناح وهمي على اليسار، لذا أصبحت معظم الهجمات تعتمد على التمرير والاستحواذ فقط.
لم يظهر لاعب قادر على كسر الخطوط بالمراوغة أو التحرك بين المساحات، حتى مع دخول لامين يامال ونيكو ويليامز من على مقاعد البدلاء، كان منتخب الرأس الأخضر قد حصل على الثقة التي منحته القدرة على إيقاف كافة المنافذ عليهم.
فوزينيا.. السد العالي
بلغ حارس المرمى فوزينيا الأربعين من عمره قبل أسابيع قليلة، وقدم اليوم ملحمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حيث أنقذ 5 فرص محققة على الأقل منهم 4 في الشوط الأول، خاصة فرص من فيران توريس وبيدري وغيرها، ليستحق جائزة المباراة ع جدارة.
جميع لاعبي الرأس الأخضر الآخرين لم يستحقوا الحصول معه على الجائزة، رغم الجهد الكبير الذي بذلوه لنيلها، لكن هناك لاعب آخر يستحق الإشادة وهو المدافع بيكو لوبيز، الذي قدم هو الآخر ملحمة دفاعية تمثلت في 15 مساهمة دفاعية، وكان قائدًا للدفاع ولم يخش الدخول في المواجهات الثنائية.
