11 يوليو 2026

دخل الشباب السعودي مرحلة فنية جديدة بالتعاقد مع الألماني توماس ليتش لقيادة الفريق الأول خلال الموسم المقبل، في خطوة لا تعتمد على اسم صاحب بطولات كبرى بقدر اعتمادها على مدرب اعتاد العمل داخل مشروعات تحتاج إلى التنظيم، تطوير اللاعبين، وتحقيق نتائج تتجاوز إمكانات الفريق المتاحة.

مسيرة ليتش لا تقدم حكمًا واحدًا واضحًا على تجربته المقبلة في دوري روشن؛ فالمدرب البالغ من العمر 57 عامًا صنع واحدة من أفضل فترات فيتيسه الهولندي، ونجح في إنقاذ بوخوم من الهبوط، لكنه عانى أيضًا من تذبذب النتائج في محطات أخرى، وأنهى تجربته الأخيرة مع سالزبورغ دون بطولة رغم استلامه الفريق في منتصف موسم مضطرب.

وبحساب أرقامه خلال 5 تجارب كاملة مع ليفيرينغ، أوستريا فيينا، فيتيسه، بوخوم وسالزبورغ، قاد مدرب الشباب السعودي الجديد فرقه في 324 مباراة رسمية، حقق خلالها 140 انتصارًا، وتعادل في 65 مواجهة، وخسر 119 مرة، بنسبة انتصارات بلغت نحو 43.2%، وبمتوسط يقترب من 1.50 نقطة في المباراة.

اقرأ أيضًا..

وخلال المباريات الـ324، سجلت فرق ليتش 492 هدفًا، بمعدل 1.52 هدف في المباراة، بينما استقبلت 487 هدفًا، بمعدل 1.50 هدف. الفارق المحدود بين الرقمين يكشف أن فرقه تميل إلى اللعب بإيقاع هجومي، لكنها لا تضمن دائمًا التوازن الدفاعي، وهي نقطة ستكون حاسمة في تقييم قدرته على إعادة الشباب إلى دائرة المنافسة.

فيتيسه يقدم أفضل نسخة من توماس ليتش

تظل تجربة فيتيسه الهولندي بين عامي 2020 و2022 المحطة الأكثر إقناعًا في مسيرة ليتش، فالمدرب قاد الفريق في 101 مباراة، حقق خلالها 48 انتصارًا، مقابل 19 تعادلًا و34 خسارة، وبلغت نسبة انتصاراته مع فيتيسه 47.5%، وسجل الفريق تحت قيادته 145 هدفًا، بمعدل 1.44 هدف في اللقاء، بينما استقبل 144 هدفًا.

الأرقام لم تكن الإنجاز الوحيد؛ ففي موسمه الأول قاد فيتيسه إلى المركز الرابع في الدوري الهولندي، ووصل به إلى نهائي كأس هولندا قبل الخسارة أمام أياكس بنتيجة 2-1، وفي الموسم التالي، بلغ الفريق دور الـ16 من دوري المؤتمر الأوروبي، بعد مشوار تضمن منافسة أندية تملك إمكانات مالية وفنية أكبر.

ولهذا تبدو تجربة فيتيسه الأكثر قابلية للمقارنة مع مهمته الجديدة؛ لأن الشباب السعودي يحتاج إلى مدرب يصنع الفارق عبر العمل الفني والتنظيم الجماعي، ويعوض فارق الإمكانات أمام منافسين يملكون قوائم أكثر تكلفة.

الشباب السعودي قد يستفيد من أهم درس

قد تبدو أرقام ليتش مع بوخوم متواضعة للوهلة الأولى، لكنها تخفي قصة مختلفة، فالمدرب الألماني قاد الفريق في 58 مباراة، حقق خلالها 16 فوزًا و15 تعادلًا مقابل 27 خسارة، بنسبة انتصارات بلغت 27.6%، وسجل الفريق تحت قيادته 73 هدفًا، بينما استقبل 119 هدفًا، وهو أسوأ سجل دفاعي في مسيرته مع الأندية الكبرى.

لكن هذه الأرقام لا تروي المشهد كاملًا. ليتش تسلم المهمة في سبتمبر/أيلول 2022، عندما كان بوخوم يتذيل جدول الدوري الألماني بعد حصد نقطة واحدة فقط من أول 7 جولات، ورغم هذا الوضع الصعب، نجح في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، وضَمِن البقاء في “البوندسليغا” حتى الجولة الأخيرة، بعد الفوز على باير ليفركوزن بثلاثية نظيفة.

وبالنسبة إلى الشباب، قد تكون هذه التجربة أكثر أهمية من نسبة الانتصارات نفسها، لأنها تعكس قدرة المدرب على التعامل مع الفرق التي تحتاج إلى إعادة بناء واستعادة الثقة، أكثر من اعتماده على امتلاك قائمة مكتملة أو مرشحة لحصد الألقاب.

ماذا تكشف تجربة سالزبورغ؟

جاءت آخر محطات ليتش مع ريد بول سالزبورغ، حيث تولى تدريب الفريق في يناير/كانون الثاني 2025 بعقد يمتد حتى صيف 2027، قبل أن تنتهي التجربة في فبراير/شباط 2026، وخلال 56 مباراة، حقق 25 انتصارًا و12 تعادلًا مقابل 19 خسارة، كما سجل الفريق 95 هدفًا بينما استقبل 78 هدفًا، وهو أفضل معدل هجومي حققه المدرب في محطاته الأخيرة.

ورغم هذه الأرقام، لم تتحول النتائج إلى بطولات، فقد أنهى سالزبورغ موسم 2024-2025 وصيفًا للدوري النمساوي، وودع كأس العالم للأندية من دور المجموعات، قبل أن يرحل في الموسم التالي رغم وجود الفريق في صدارة الدوري بفارق الأهداف.

وتوضح هذه التجربة أن الشباب السعودي تعاقد مع مدرب يستطيع بناء فريق هجومي وصناعة فرص كثيرة، لكن التحدي الحقيقي سيكون في تحويل هذا التفوق الفني إلى نتائج مستقرة ومنافسة فعلية على البطولات.

هل تعاقد الشباب السعودي مع مدرب بطولات؟

قد لا يحمل ليتش سجلًا حافلًا بالألقاب بصفته مديرًا فنيًا أول، لكنه في المقابل راكم خبرات في بيئات تنافسية مختلفة. المدرب الألماني توج بعدة بطولات على مستوى الفئات السنية، كما كان ضمن الجهاز الفني لسالزبورغ خلال موسم الثنائية المحلية، إلا أن مسيرته مع الفرق الأولى ارتبطت أكثر ببناء المشاريع وتحسين أداء الفرق من جمع الكؤوس.

ورغم غياب البطولات الكبرى، فإن محطات ليتش شهدت نجاحات لافتة، أبرزها قيادة فيتيسه إلى نهائي كأس هولندا، وبلوغ دور الـ16 من دوري المؤتمر الأوروبي، إلى جانب إنقاذ بوخوم من الهبوط في الدوري الألماني، وإعادة سالزبورغ إلى دائرة المنافسة بعد فترة صعبة.

ومن هنا، تبدو فكرة الشباب السعودي مختلفة؛ فالإدارة لم تتجه نحو مدرب اشتهر بسجل طويل من الألقاب، بل نحو مدرب يمتلك سمعة جيدة في تنظيم الفرق، وتطوير اللاعبين، ورفع المستوى الجماعي، وهي عناصر قد تكون أكثر أهمية في المرحلة الحالية من المشروع.

وفي المجمل، تكشف أرقام ليتش عن مدرب حقق الفوز في نحو 43% من مبارياته، بينما سجلت فرقه أكثر من هدف ونصف في المتوسط بكل لقاء، لكن نجاحه مع الشباب السعودي لن يُقاس بما حققه في محطاته السابقة بقدر ما سيتحدد بقدرته على بناء فريق متوازن، يعالج مشكلاته الدفاعية، ويحول الأداء الجيد إلى نتائج تعيد النادي إلى المنافسة على المراكز المتقدمة في دوري روشن.

شاركها.
اترك تعليقاً