7 يونيو 2026
يدخل المنتخب السعودي كأس العالم 2026 وهو يحمل طموحات كبيرة بتقديم مشاركة مختلفة، لكن التحدي لا يتعلق فقط بحصد النقاط أو المنافسة على التأهل، بل أيضًا بالتخلص من سلسلة أرقام سلبية ظلت تلاحق “الصقور الخضر” في المونديال على مدار أكثر من 3 عقود، منذ الإنجاز التاريخي في نسخة 1994 وحتى النسخة الأخيرة في قطر.
فمنذ الظهور الأول في الولايات المتحدة عام 1994، خاض المنتخب السعودي 19 مباراة في كأس العالم، حقق خلالها 4 انتصارات وتعادلين مقابل 13 هزيمة، وسجل 14 هدفًا واستقبل 44 هدفًا، بينما يبقى بلوغ دور الـ16 في نسخة 1994 الإنجاز الأكبر في تاريخ مشاركاته.
ومع اقتراب نسخة 2026، تبدو الفرصة متاحة أمام جيل جديد لكتابة فصل مختلف في تاريخ المنتخب السعودي، عبر التخلص من سلسلة طويلة من الأرقام التي ظلت تطارده في البطولة الأكبر عالميًا.
المنتخب السعودي يبحث عن أول تأهل منذ 1994
يبقى الرقم الأبرز في تاريخ المنتخب السعودي هو عدم تجاوز دور المجموعات منذ إنجاز مونديال 1994، ففي تلك النسخة حقق المنتخب انتصارين على المغرب وبلجيكا وبلغ دور الـ16، لكنه فشل في تكرار ذلك خلال مشاركاته اللاحقة أعوام 1998 و2002 و2006 و2018 و2022.
وبالتالي، فإن التأهل من مجموعة تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر سيكون الإنجاز الأهم للمنتخب السعودي منذ أكثر من 30 عامًا؛ لأنه سيضع حدًا لسلسلة طويلة من الخروج المبكر التي رافقت المشاركات المونديالية منذ نسخة 1994.
16 مباراة متتالية دون شباك نظيفة
منذ الفوز على بلجيكا بهدف سعيد العويران في مونديال 1994، لم يعرف المنتخب السعودي طريق الشباك النظيفة في كأس العالم مجددًا، ففي آخر مبارياته بتلك النسخة، استقبل 3 أهداف أمام السويد في دور الـ16، ثم تلقى أهدافًا في جميع مبارياته التالية خلال نسخ 1998 و2002 و2006 و2018 و2022.
وبذلك، يدخل المنتخب السعودي مونديال 2026 وفي رصيده 16 مباراة مونديالية متتالية استقبل خلالها هدفًا واحدًا على الأقل، وهي سلسلة طويلة تكشف أن التحدي الدفاعي لم يكن مرتبطًا بجيل واحد أو بطولة بعينها، بل ظل حاضرًا في مشاركات مختلفة، من الخسائر الثقيلة أمام ألمانيا وروسيا، إلى المباريات التي كان فيها قريبًا من الخروج بنتيجة أفضل مثل بولندا 2022 أو أوروغواي 2018.
الفوز على أوروبا غائب منذ 32 عامًا
يحمل مونديال 1994 آخر ذكرى سعيدة للمنتخب السعودي أمام المنتخبات الأوروبية في كأس العالم، عندما خطف فوزًا تاريخيًا على بلجيكا بهدف العويران الشهير، ومنذ ذلك الانتصار، اصطدم “الأخضر” بمنتخبات أوروبية في 8 مباريات مونديالية، دون أن ينجح في تحقيق أي فوز.
فخسرت السعودية أمام السويد 3-1 في دور الـ16 من مونديال 1994، ثم أمام الدنمارك 1-0 وفرنسا 4-0 في 1998، وأمام ألمانيا 8-0 في 2002، وأمام أوكرانيا 4-0 وإسبانيا 1-0 في 2006، وأمام روسيا 5-0 في 2018، وأخيرًا أمام بولندا 2-0 في 2022.
ومع وجود إسبانيا ضمن مجموعة كأس العالم 2026، يجد المنتخب السعودي نفسه أمام فرصة جديدة لإنهاء انتظار امتد أكثر من 3 عقود، وإضافة انتصار أوروبي جديد إلى سجله المونديالي للمرة الأولى منذ ليلة العويران الخالدة في الولايات المتحدة.
بدايات دفاعية مقلقة
لم ينجح المنتخب السعودي في الحفاظ على نظافة شباكه خلال أي مباراة افتتاحية خاضها في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، فمنذ الظهور الأول في مونديال 1994، استقبل أهدافًا في جميع مبارياته الافتتاحية، بدايةً من الخسارة أمام هولندا 2-1، ثم أمام الدنمارك 1-0 في 1998، وألمانيا 8-0 في 2002، وتعادل 2-2 مع تونس في 2006، قبل الخسارة أمام روسيا 5-0 في 2018، ثم الفوز التاريخي على الأرجنتين 2-1 في 2022.
وتزداد أهمية هذا الرقم قبل مونديال 2026، لأن منتخب “الصقور الخضر” سيستهل مشواره بمواجهة قوية أمام أوروغواي، أحد أبرز منتخبات المجموعة وأكثرها خبرة على الساحة العالمية، وبالتالي، فإن الخروج بشباك نظيفة في المباراة الافتتاحية لن يمنح المنتخب أفضلية دفاعية فقط، بل قد يساعده أيضًا على وضع حد لسلسلة استمرت عبر جميع مشاركاته السابقة في كأس العالم.
كما أن أي نتيجة إيجابية أمام أوروغواي قد تمنح المنتخب السعودي دفعة معنوية كبيرة قبل المواجهتين التاليتين أمام إسبانيا والرأس الأخضر، وهو ما يجعل البداية الدفاعية واحدة من أهم المفاتيح التي قد تحدد شكل مشوار “الأخضر” في البطولة منذ الجولة الأولى.
لم يجمع أكثر من 3 نقاط منذ 1994
منذ المشاركة التاريخية في مونديال 1994، لم ينجح المنتخب السعودي في جمع أكثر من 3 نقاط خلال أي نسخة من كأس العالم، ففي 1998 اكتفى بنقطة واحدة، ثم خرج من مونديال 2002 دون أي نقطة، قبل أن يحصد نقطة واحدة في نسخة 2006، وبعد غياب طويل عن الانتصارات، عاد ليجمع 3 نقاط في مونديالي 2018 و2022، لكنها لم تكن كافية لبلوغ الدور التالي.
وتكشف هذه الأرقام أن المشكلة لم تكن في تحقيق انتصار عابر بقدر ما كانت في الحفاظ على الاستمرارية طوال دور المجموعات، فحتى الفوز التاريخي على الأرجنتين في مونديال قطر 2022 لم يمنح المنتخب بطاقة التأهل، بعدما خسر مباراتيه التاليتين أمام بولندا والمكسيك.
ومع خوض كأس العالم 2026 بنظام جديد يمنح بعض أصحاب المركز الثالث فرصة التأهل إلى الأدوار الإقصائية، تبدو أمام المنتخب السعودي فرصة حقيقية لكسر هذا الرقم للمرة الأولى منذ أكثر من 3 عقود، إذ إن الوصول إلى 4 نقاط أو أكثر قد يضعه بقوة في سباق التأهل من المجموعة التي تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر.
عقدة المباراة الثانية
تحمل المباراة الثانية ذكرى غير مريحة في تاريخ المنتخب السعودي بكأس العالم؛ إذ خسرها في آخر 5 مشاركات بالبطولة، فبعد الظهور الأول في 1994، سقط أمام فرنسا 4-0 في نسخة 1998، ثم أمام الكاميرون 1-0 في 2002، وأمام أوكرانيا 4-0 في 2006، وأمام أوروغواي 1-0 في 2018، وأخيرًا أمام بولندا 2-0 في مونديال 2022.
ولا تبدو هذه السلسلة مجرد مصادفة رقمية، لأن المباراة الثانية غالبًا ما تكون الأكثر حساسية في دور المجموعات، ففي كثير من الأحيان تحدد ما إذا كان المنتخب سيبقى في دائرة المنافسة على التأهل أو سيدخل الجولة الأخيرة بفرص محدودة.
وتزداد أهمية هذا الرقم قبل مونديال 2026، لأن المباراة الثانية للمنتخب السعودي ستكون أمام إسبانيا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة في البطولة؛ لذلك، فإن الخروج بنتيجة إيجابية من هذه المواجهة قد لا يعني فقط كسر سلسلة استمرت عبر 5 مشاركات، بل قد يمنح المنتخب دفعة كبيرة في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
بين أرقام الماضي وطموحات المستقبل
في النهاية، لا تبدو الأرقام السلبية التي تطارد المنتخب السعودي مجرد تفاصيل تاريخية أو إحصائيات عابرة، بل تحولت مع مرور السنوات إلى اختبارات متكررة واجهتها أجيال مختلفة من اللاعبين في كأس العالم.
وبين إنجاز 1994 الذي ما زال حاضرًا في الذاكرة، والمشاركة الأخيرة في قطر التي أثبتت قدرة “الأخضر” على مقارعة الكبار، يقف مونديال 2026 كفرصة حقيقية لتغيير مسار استمر لعقود.
فالتأهل من دور المجموعات، وتحقيق نتيجة إيجابية أمام منتخب أوروبي، والحفاظ على شباك نظيفة، ليست أهدافًا منفصلة بقدر ما هي خطوات نحو كتابة فصل جديد في تاريخ المنتخب السعودي.
وإذا نجح هذا الجيل في كسر بعض هذه الأرقام، فقد لا يتذكره الجمهور بسبب النتائج فقط، بل لأنه كان الجيل الذي أنهى إرثًا طويلًا من العقد المونديالية وفتح بابًا جديدًا لطموحات الكرة السعودية على الساحة العالمية.
