19 يوليو 2026

حملت مباريات نهائي كأس العالم عبر التاريخ قصصا لا تنسى، حيث لم تكن الأضواء دائما من نصيب الأسماء الأكثر شهرة قبل انطلاق المواجهة؛ ففي بعض الأحيان، يظهر لاعبون بعيدون عن دائرة الترشيحات ليصنعوا لحظة واحدة تغير مسيرتهم وتمنح منتخباتهم المجد الأغلى.

وتكشف ذاكرة نهائي المونديال عن أبطال حسموا اللقب بأهداف أو ركلات بقيت محفورة في التاريخ، بعدما تحولوا من لاعبين في الظل إلى أصحاب لحظات خالدة، بعدما منحوا منتخباتهم الانتصار في أكثر المباريات أهمية على الإطلاق.

وفي تلك اللحظات الفاصلة، تنتظر الجماهير عادة ظهور نجومها الكبار لحسم المواجهة، لكنها كثيرا ما تجد بطلا جديدا لم يكن في دائرة التوقعات؛ لاعب يتحول في دقائق قليلة من اسم بعيد عن الأضواء إلى رمز للانتصار، قبل أن تحمله الجماهير على الأعناق وتخلد صورته في تاريخ نهائي كأس العالم.

وفي هذا التقرير، يستعرض “winwin” أبرز الأسماء التي تحولت من الظل إلى لعب دور البطولة في نهائي كأس العالم، بعدما صنعت لحظات حاسمة منحت منتخباتها المجد وخلدت أسماءها في سجلات البطولة.

جيف هيرست.. البديل الذي أهدى إنجلترا لقب كأس العالم

لم تكن انطلاقة كأس العالم 1966 تنبئ بأن جيف هيرست سيكون بطل الرواية الإنجليزية؛ في دور المجموعات في ظل وجود السير بوبي تشارلتون، وجيمي غريفز، بينما اكتفى هيرست بلعب دور المتفرج.

جلس على مقاعد البدلاء طوال مباريات المجموعة الأولى؛ شاهد زملاءه يتعادلون سلبا مع الأوروغواي، ثم يحققون انتصارين متتاليين على المكسيك وفرنسا بهدفين نظيفين؛ حيث كان مجرد ورقة احتياطية لا يتوقع أحد أن تصنع الفارق الحاسم.

لكن الأقدار تدخلت حين أصيب غريفز، ليجد هيرست نفسه مضطرا لقيادة الهجوم الإنجليزي في الأدوار الإقصائية. شارك أساسيا في ربع النهائي وسجل هدف الفوز الوحيد ضد الأرجنتين في الدقيقة (90)، ثم خاض 90 دقيقة أخرى في نصف النهائي ليساهم في إقصاء البرتغال، حيث صنع الهدف الثاني للسير بوبي تشارلتون.

اقرأ أيضًا

ومع حلول موعد المباراة النهائية ضد ألمانيا الغربية، تعافى غريفز من إصابته، وواجه المدرب ألف رامسي ضغوطا هائلة لإعادة نجمه الأول، لكنه اتخذ القرار الأجرأ في تاريخ إنجلترا.. الإبقاء على جيف هيرست في التشكيل الأساسي.

في يوم 30 يوليو/تموز 1966، وعلى أرضية ملعب ويمبلي، كافأ هيرست مدربه بكتابة اسمه بأحرف من ذهب لا تصدأ. خاض 120 دقيقة ملحمية، ليوقع على “هاتريك” أسطوري قاد به إنجلترا للفوز (4-2).

وسجل هيرست هدف التعادل الأول، ثم الهدف الثالث المثير للجدل، قبل أن يطلق رصاصة الرحمة بالهدف الرابع في الثواني الأخيرة. بفضل هذا الأداء، أهدى هيرست إنجلترا لقبها المونديالي الوحيد في تاريخها، ليظل حتى يومنا هذا رمزا للمجد الإنجليزي اليتيم.

بلغة الأرقام، تكتسب قصة هيرست بعدا إعجازيا؛ فمسيرته الدولية بأكملها اقتصرت على 49 مباراة سجل خلالها 24 هدفا فقط. لكن العجيب أن 3 من هذه الأهداف (أي ما يعادل 12.5% من إجمالي أهدافه مع المنتخب طوال مسيرته) جاءت مجمعة في أهم 120 دقيقة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

خورخي بوروتشاغا.. العداء الذي حسم تتويج مارادونا

ارتبط مونديال المكسيك 1986 باسم دييغو مارادونا كبطل أوحد للرواية، بينما لعب خورخي بوروتشاغا دور الجندي المجهول الذي يركض في الظل ليمنح قائده مساحة للإبداع.

وفي المباراة النهائية، كاد السيناريو أن ينهار بعدما أدرك الألمان التعادل، في وقت نال فيه الإرهاق من الجميع وأحكمت الرقابة اللصيقة على مارادونا، تجلت الحاجة الماسة لبطل جديد ينقذ الموقف.

في الدقيقة (84)، وجد مارادونا ثغرة صغيرة ليمرر كرة سريعة، لينطلق بوروتشاغا في ركضة ماراثونية شق بها الدفاع الألماني كالسهم؛ وبثبات وهدوء استثنائيين لا يناسبان حجم الضغط في تلك اللحظة، أودع الكرة في شباك الحارس شوماخر معلنا الهدف الثالث والقاتل الذي حسم اللقب للأرجنتين.

ورغم أن التاريخ توج مارادونا ملكا لتلك النسخة، إلا أن لقطة الحسم والانتصار الخالدة كتبت باسم “بطل الظل” الذي أطلق الرصاصة الأخيرة ليصنع مجد أمته.

فابيو غروسو.. الظهير المغمور الذي أهدى إيطاليا النجمة الرابعة

قبل انطلاق مونديال 2006، كان فابيو غروسو مجرد ظهير أيسر مجتهد في باليرمو، بعيدا تماما عن هالة النجومية التي أحاطت بأساطير إيطاليا أمثال توتي وديل بييرو.

ورغم اعتباره ورقة تكميلية، بدأت أسطورة هذا المدافع المغمور تتشكل في الأدوار الإقصائية بحصوله على ركلة جزاء حاسمة أمام أستراليا، ثم بتسجيله هدفا مذهلا كسر صمود الألمان في الدقيقة (119) من نصف النهائي، ليمهد الطريق نحو التتويج الحقيقي في النهائي أمام فرنسا.

وبعد 120 دقيقة مرهقة في ليلة برلين واللجوء لركلات الترجيح، لم يتقدم نجوم الصف الأول لتسديد الركلة الخامسة والحاسمة، بل تقدم غروسو حاملا على كتفيه إرثا ثقيلا من الإخفاقات الإيطالية السابقة.

سدد الكرة بقوة ودقة ليعلن تتويج “الأتزوري” بالنجمة الرابعة، وتحولت ركضته الهستيرية ودموعه إلى واحدة من أصدق اللقطات المونديالية، ليخطف الأضواء ويثبت أن مجد النهائيات قد يكتب بأقدام من لم نكن ننتظرهم.

ماريو غوتزه.. الرصاصة الذهبية التي أسقطت ميسي

وصل ماريو غوتزه إلى مونديال البرازيل 2014 محملا بتوقعات تصفه بـ “ميسي ألمانيا”، لكن مسيرته خبت سريعا ليصبح مجرد بديل يشاهد التتويج من مقاعد البدلاء.

وبدا وكأنه سيكون ضيف شرف في الرحلة الألمانية، حتى حلت الدقيقة (88) من النهائي الماراثوني أمام الأرجنتين في “الماراكانا”؛ حين قرر يواكيم لوف الدفع به، هامسا في أذنه بكلمات حماسية.

وفي الدقيقة (113)، ترجم ماريو غوتزه ثقة مدربه إلى لحظة خالدة، بعدما استقبل عرضية أندريه شورله بصدره، قبل أن يطلق تسديدة مباشرة استقرت في الشباك الأرجنتينية.

ولم يكن ذلك الهدف كافيا لمنح ألمانيا لقبها العالمي الأول منذ عام 1990 فحسب، بل بدد أيضا حلم ليونيل ميسي في التتويج بكأس العالم في تلك النسخة، ليغدو غوتزه، الذي بدأ المباراة على مقاعد البدلاء، البطل الذي حسم النهائي وكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ البطولة.



شاركها.
اترك تعليقاً