23 يوليو 2026
رصدت صحيفة “آس” الإسبانية تحولًا واضحًا في سياسة تعاقدات أندية الدوري السعودي للمحترفين “دوري روشن”، بعدما بدأت السوق المحلية تتجه بصورة أكبر نحو استقطاب لاعبين في سنوات العطاء، بدلًا من الاعتماد الكامل على النجوم المخضرمين الذين تصدروا المشهد خلال موجة الانتقالات الكبرى في صيف 2023.
وذكرت الصحيفة أن تحركات الهلال والنصر والأهلي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية تعكس ملامح مرحلة مختلفة، تستهدف الجمع بين الجودة الفنية الفورية والقدرة على بناء فرق تستمر في المنافسة لعدة مواسم، مع الاحتفاظ بقيمة اقتصادية يمكن الاستفادة منها مستقبلًا.
واستشهد التقرير بانتقال البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو إلى الأهلي، واقتراب الهلال من التعاقد مع الهولندي كريسنسيو سامرفيل، إلى جانب المفاوضات المتقدمة التي يجريها النصر لضم لاعب الوسط البرتغالي سامو كوستا من ريال مايوركا.
اقرأ أيضًا..
ولا يعني ذلك أن أندية الدوري السعودي تخلت تمامًا عن التعاقد مع أصحاب الأسماء العالمية، لكن معيار الاختيار أصبح أكثر ارتباطًا بعمر اللاعب، ومستواه الحالي، وقدرته على أداء دور طويل الأمد داخل المشروع الرياضي، بدلًا من النظر فقط إلى شهرته أو تاريخه في الملاعب الأوروبية.
من صفقات الشهرة إلى لاعبي سنوات الذروة
شهد صيف 2023 وصول مجموعة كبيرة من نجوم الكرة العالمية إلى الدوري السعودي للمحترفين، يتقدمهم كريم بنزيما ونيمار ورياض محرز ونغولو كانتي وساديو ماني، بعد أن سبقهم كريستيانو رونالدو بالانتقال إلى النصر مطلع العام نفسه.
وقد ساعدت تلك الأسماء على رفع الحضور الإعلامي للبطولة وتوسيع انتشارها عالميًا، إلا أن السنوات التالية أظهرت اتجاهًا متزايدًا نحو التعاقد مع لاعبين أصغر سنًا، مثل جابري فيغا وجون دوران وكايو سيزار وماتيو دامس وإنزو ميو.
ويعزز ذلك ما أعلنه عمر مغربل، الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري السعودي للمحترفين، بشأن التركيز على الاستدامة المالية وتطوير المواهب، بالتوازي مع تقليص قوائم الفرق وتخصيص مقاعد للاعبين الأجانب صغار السن.
وكانت الرابطة قد سمحت للأندية بتسجيل 10 لاعبين أجانب، بينهم 8 دون قيود عمرية واثنان من الفئات السنية، في خطوة تستهدف تشجيع الاستثمار في اللاعبين الشباب، وليس الاكتفاء بالتعاقد مع عناصر جاهزة في المراحل الأخيرة من مسيرتها.
سامرفيل يمنح الهلال استثمارًا فنيًا طويل الأمد
يمثل كريسنسيو سامرفيل أحد أبرز الأمثلة على السياسة الجديدة، إذ يتحرك الهلال لضم جناح يبلغ 24 عامًا فقط، ويمتلك خبرة في الكرة الإنجليزية، إلى جانب قدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي.
وخاض الجناح الهولندي 34 مباراة مع وست هام خلال موسم 2025-26، سجل خلالها 7 أهداف وقدم 5 تمريرات حاسمة، وتبلغ قيمته السوقية الحالية 45 مليون يورو، وتكشف هذه الأرقام أن الهلال لا يتحرك نحو اللاعب بحثًا عن اسم إعلامي فقط، بل عن جناح لا يزال أمامه هامش كبير للتطور، ويمكنه خدمة الفريق لسنوات، مع الحفاظ على قيمة سوقية مرتفعة مقارنة بلاعبين يصلون إلى الدوري السعودي في أعمار متقدمة.
سامو كوستا.. النصر يبحث عن لاعب للمرحلة المقبلة
كما وضعت الصحيفة الإسبانية سامو كوستا ضمن أبرز الأسماء التي تعكس التحول نفسه في الدوري السعودي للمحترفين، مع اقتراب لاعب الوسط البرتغالي من مغادرة ريال مايوركا والانتقال إلى النصر.
وأوضحت “آس” أن قيمة العملية قد تصل إلى نحو 25 مليون يورو، وهو رقم من شأنه أن يجعل كوستا أغلى لاعب يبيعه مايوركا في تاريخه، حال اكتمال الصفقة رسميًا، وويبلغ اللاعب 25 عامًا، ويلعب بصورة أساسية في وسط الملعب، كما يستطيع أداء أدوار دفاعية متعددة، وهو ما يجعله خيارًا مناسبًا لتعويض رحيل الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش ومنح النصر عنصرًا يمكن الاعتماد عليه خلال عدة مواسم.
ترينكاو يصل إلى الأهلي وهو في أفضل فتراته
أما الأهلي، فحسم رسميًا تعاقده مع فرانشيسكو ترينكاو قادمًا من سبورتينغ لشبونة، في صفقة قدرتها “آس” بنحو 45 مليون يورو، مع توقيع اللاعب عقدًا يمتد لأربعة مواسم، ويبلغ الجناح البرتغالي 26 عامًا، ويمتلك خبرات سابقة مع برشلونة وولفرهامبتون وسبورتينغ، كما يصل إلى جدة بعد أفضل فترات مسيرته من حيث النضج الفني والاستمرارية.
وخاض ترينكاو 208 مباريات بقميص سبورتينغ في مختلف البطولات، سجل خلالها 47 هدفًا وقدم 51 تمريرة حاسمة، وأسهم في تتويج الفريق بلقب الدوري البرتغالي مرتين وكأس البرتغال مرة واحدة، وتبلغ القيمة السوقية للاعب 40 مليون يورو، ما يجعله من بين أعلى لاعبي الدوري السعودي قيمة، ويؤكد أن الأهلي تعاقد مع عنصر حاضر فنيًا ويمكنه تقديم الإضافة مباشرة، وليس لاعبًا جاء إلى المنطقة بعد تراجع مستواه.
سياسة جديدة في الدوري السعودي لا تلغي النجوم الكبار
لا يمكن اختصار تحول السوق السعودية في فكرة الاستغناء عن النجوم المخضرمين، لكن الاختلاف يظهر في طريقة بناء القوائم حول هؤلاء اللاعبين؛ إذ تتجه أندية الدوري السعودي إلى دعمهم بعناصر أصغر سنًا، قادرة على تحمل ضغط المباريات والاستمرار لعدة مواسم، بدلًا من تكوين فريق يضم عددًا كبيرًا من اللاعبين الموجودين في المرحلة الأخيرة من مسيرتهم.
كما تمنح هذه السياسة الأندية فرصة أكبر للحفاظ على قيمة أصولها، لأن التعاقد مع لاعب يبلغ 23 أو 26 عامًا يترك الباب مفتوحًا أمام بيعه مستقبلًا، بعكس الصفقات التي تعتمد على رواتب مرتفعة من دون وجود قيمة محتملة لإعادة البيع.
وفي النهاية، لا تكشف صفقات سامرفيل وسامو كوستا وترينكاو عن 3 تحركات منفصلة فقط، بل تعكس ملامح مرحلة جديدة في دوري روشن السعودي؛ مرحلة تحاول الانتقال من جذب الأسماء إلى بناء الفرق، ومن التأثير الإعلامي السريع إلى مشروع فني واقتصادي أكثر استدامة.
