18 يوليو 2026

مرّ على نادي النصر السعودي عدد كبير من اللاعبين الأجانب الذين تركوا بصمة واضحة، وصنعوا لحظات مهمة في تاريخ الفريق، لكن في المقابل، هناك صفقات أخرى دخلت من الباب الكبير وخرجت من الباب الضيق، بعدما فشلت في تقديم الإضافة المنتظرة مقارنة بحجم الضجة الإعلامية أو القيمة المالية أو التوقعات الجماهيرية، ولعل آخرها جون دوران.

القائمة لا تتحدث فقط عن لاعبين سيئين فنيًا، بل عن صفقات لم تكن ناجحة بالمعنى الكامل؛ لاعب جاء بقيمة ضخمة ولم يقدم المقابل، أو نجم عالمي وصل وسط ضجة كبيرة ثم اختفى سريعًا، أو اسم كان يُفترض أن يصنع الفارق لكنه تحول إلى عبء على المشروع الفني.

ومع الجدل الكبير حول تجربة المهاجم الكولومبي جون دوران مع النصر السعودي، يعود السؤال من جديد: ما أسوأ الصفقات الأجنبية في تاريخ النصر السعودي؟

اقرأ أيضًا

جون دوران.. الصفقة التي تحولت إلى صداع استثماري

يأتي جون دوران في مقدمة الأسماء التي أعادت فتح ملف الصفقات الأجنبية المحبطة في النصر. المهاجم الكولومبي انضم إلى النادي قادمًا من أستون فيلا في يناير 2025، في صفقة قالت تقارير بريطانية إن قيمتها بلغت نحو 77 مليون يورو، مع إضافات محتملة، بينما أكدت «رويترز» وقتها أن الصفقة كانت من بين الأكبر في تاريخ أستون فيلا، من حيث العائد المالي.

على الورق، كان التعاقد مع دوران يبدو ضربة هجومية ضخمة. لاعب شاب، قادم من الدوري الإنجليزي، يملك قوة بدنية وسرعة وقدرة على التسجيل، وكان يفترض أن يكون مشروع رأس حربة النصر لسنوات طويلة.

لكن التجربة لم تسر بالطريقة المتوقعة. فرغم بداية تهديفية جيدة، تحولت الصفقة سريعًا إلى مصدر جدل بسبب تراجع الحضور، والابتعاد عن التشكيلة الأساسية، وكثرة الحديث عن مستقبله، ليغدو دوران قريبًا من العودة إلى أوروبا بعد 18 شهرًا فقط من انتقاله الضخم إلى النصر، مع الإشارة إلى أنه خاض عددًا محدودًا من المباريات، وشهدت فترته معاناة من اضطرابات وإصابات.

أزمة دوران ليست في أنه لاعب بلا موهبة، بل في الفجوة الكبيرة بين ما دُفع فيه وما تحصل عليه النصر فعليًا. عندما يدفع النادي رقمًا بهذا الحجم، فإن المطلوب ليس مجرد أهداف متقطعة، بل مهاجم يقود المشروع ويمنح الفريق استقرارًا هجوميًا. وهذا ما جعل الصفقة تتحول من حلم كبير إلى كابوس مكلف.

أحمد موسى.. لقب الدوري السعودي لم يمحُ خيبة التوقعات

أحمد موسى واحد من أكثر الصفقات الجدلية في تاريخ النصر. الجناح النيجيري وصل في صيف 2018 قادمًا من ليستر سيتي، وكانت الصفقة وقتها من الأكبر في تاريخ الدوري السعودي، إذ ذكر «ترانسفير ماركت» أن النصر دفع 16.5 مليون يورو لضمه، فيما تحدثت تقارير أخرى عن أنها جعلته من أغلى اللاعبين في تاريخ المسابقة وقتها.

صحيح أن موسى كان جزءًا من فريق حقق لقب الدوري، وهذه نقطة يجب ذكرها حتى يكون التقييم عادلًا، لكنه على المستوى الفردي لم يقدم الصورة التي كانت تنتظرها الجماهير من لاعب قادم من الدوري الإنجليزي، وقائد منتخب نيجيريا، وصاحب حضور سابق في كأس العالم.

المشكلة في أحمد موسى أن سقف التوقعات كان ضخمًا جدًا. جمهور النصر لم يكن ينتظر لاعبًا يؤدي أدوارًا عادية، بل جناحًا يغير شكل الهجوم، يحسم المباريات، ويرفع جودة الفريق في كل مواجهة. لكن ما حدث أن أرقامه ومستوياته لم تكن متناسبة مع قيمة الصفقة ولا مع الضجة التي سبقت وصوله.

وفي أكتوبر 2020، أعلن النصر رحيل أحمد موسى بعد التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، لينتهي مشوار اللاعب من دون أن يترك الأثر الفردي الذي كان منتظرًا منه.

دينيلسون.. بطل العالم الذي لم يترك سوى الخيبة

إذا كان هناك اسم يلخص فكرة “الصفقة الإعلامية الفاشلة” في تاريخ النصر، فإن دينيلسون البرازيلي يأتي في مقدمة القائمة.

النصر تعاقد مع دينيلسون في موسم 2006-2007 وسط ضجة كبيرة، لأنه لم يكن لاعبًا عاديًا، بل بطل كأس العالم 2002 مع منتخب البرازيل، واسمًا عرفته الجماهير العالمية في التسعينيات وبداية الألفية.

لكن داخل الملعب، لم يقدم دينيلسون ما يليق بحجم الاسم. اللاعب شارك مع النصر في 15 مباراة فقط وسجل 3 أهداف، وهي أرقام ضعيفة جدًا بالنسبة لصفقة جاءت محملة بتوقعات هائلة.

تجربة دينيلسون مع النصر تؤكد أن الاسم الكبير لا يكفي. اللاعب الذي كان يُنتظر منه أن يكون قائدًا فنيًا، ومصدر متعة وحلول هجومية، تحول إلى تجربة قصيرة ومحبطة، وغادر من دون أن يصنع التأثير الذي حلمت به الجماهير.

الدرس من دينيلسون كان واضحًا: لا تتعاقد مع التاريخ وحده، بل مع لاعب لا يزال قادرًا على تقديم الحاضر.

سيكو فوفانا.. من صفقة وسط مرعبة إلى خروج سريع

دخل سيكو فوفانا النصر كواحد من أهم الأسماء القادمة إلى وسط الملعب. اللاعب الإيفواري كان نجمًا بارزًا مع لانس الفرنسي، وامتلك سمعة قوية كلاعب وسط قادر على الجمع بين القوة، حمل الكرة، الاندفاع، والربط بين الخطوط.

لكن تجربته مع النصر لم تستمر طويلًا. فبعد أشهر قليلة فقط، خرج اللاعب إلى الاتفاق في يناير 2024 على سبيل الإعارة، قبل أن يواصل مساره بعيدًا عن النادي، وهو ما جعل الصفقة تبدو كأنها لم تنسجم أصلًا مع احتياجات الفريق. رابطة الدوري السعودي ذكرت لاحقًا أن فوفانا انتقل إلى الاتفاق في فترة الانتقالات الشتوية، بينما أكدت تقارير أن الصفقة بدأت كإعارة من النصر.

أزمة فوفانا أنه لم يكن لاعبًا محدودًا فنيًا، بل لاعب ممتاز في بيئة مختلفة، لكن انتقاله إلى النصر لم يحقق الإضافة المنتظرة. لم يمنح الفريق السيطرة المنتظرة في الوسط، ولم يتحول إلى القلب النابض الذي بُنيت عليه التوقعات.

لذلك، يمكن اعتبار فوفانا من أسوأ الصفقات من زاوية “العائد مقابل التوقعات”، لا من زاوية الجودة الفردية فقط. لاعب بهذه السمعة، وبهذه القيمة، كان يجب أن يكون مشروعًا لسنوات، لا تجربة تنتهي سريعًا.

بيتي مارتينيز.. موهبة كبيرة عطلتها الظروف

بيتي مارتينيز حالة مختلفة قليلًا. اللاعب الأرجنتيني وصل إلى النصر في 2020 بعد مسيرة لافتة مع ريفر بليت وأتلانتا يونايتد، وكان يُنظر إليه كصانع لعب قادر على منح الفريق حلولًا فنية كبيرة.

بحسب «ترانسفير ماركت»، بلغت قيمة صفقة انتقال بيتي مارتينيز إلى النصر نحو 18 مليون دولار، وكانت وقتها من أعلى الصفقات الخارجة من الدوري الأمريكي.

لكن التجربة لم تكتمل بالشكل المنتظر. اللاعب امتلك موهبة واضحة، وظهر في بعض اللحظات بصورة جيدة، لكنه لم يمنح النصر استمرارية تليق بقيمة الصفقة، كما عانى من الإصابات التي أثرت في حضوره، قبل أن يعود إلى ريفر بليت في 2023.

بيتي مارتينيز لا يمكن وصفه بالفشل المطلق، لكنه يظل ضمن الصفقات التي لم تمنح النصر المقابل المنتظر من حيث الاستمرارية والتأثير. كان مشروعًا فنيًا جميلًا على الورق، لكنه لم يتحول إلى ركيزة حقيقية طويلة الأمد داخل الفريق.

لماذا تفشل بعض الصفقات الأجنبية في النصر؟

أغلب هذه الصفقات تشترك في سبب واحد: الفارق بين الاسم أو السعر وعدم ملاءمتها للاحتياج الحقيقي للفريق.

النصر في فترات كثيرة تعاقد مع لاعبين يملكون أسماء كبيرة أو قيمة تسويقية عالية، لكن النجاح لا يعتمد على الاسم وحده. اللاعب الأجنبي في نادٍ بحجم النصر يجب أن يكون قادرًا على تقديم تأثير مباشر، لأن مساحة الصبر صغيرة، والضغط الجماهيري كبير، والمنافسة المحلية لا ترحم.

جون دوران مثال على المبالغة في الرهان المالي على لاعب لم يثبت بعد أنه قادر على قيادة مشروع بهذا الحجم. أحمد موسى مثال على لاعب جاء بضجة هائلة لكنه لم يقدم قيمة فردية تناسب التوقعات. دينيلسون مثال على التعاقد مع التاريخ أكثر من الحاضر. فوفانا مثال على صفقة جيدة نظريًا لكنها لم تنسجم عمليًا. وبيتي مارتينيز مثال على موهبة حقيقية أوقفتها الإصابات وعدم الاستمرارية.

هل جون دوران الأسوأ في تاريخ النصر؟

من الصعب إصدار حكم نهائي بأن جون دوران هو الأسوأ فنيًا، لأنه يملك موهبة وسنًا صغيرًا وقد يعود للتألق في أي مكان آخر. لكن من حيث القيمة المالية وحجم التوقعات وسرعة تحول الصفقة إلى أزمة، فهو يدخل بقوة ضمن أكثر الصفقات إحباطًا في تاريخ النصر.

الصفقات الفاشلة لا تُقاس فقط بعدد الأهداف أو المباريات، بل بحجم ما كان ينتظره النادي منها. وكلما زادت القيمة المالية، زادت قسوة التقييم.

وهنا تبدو صفقة دوران خطيرة جدًا على مستوى الصورة الاستثمارية. فالنصر لم يكن يراهن على لاعب عادي، بل على مهاجم من الدوري الإنجليزي بصفقة ضخمة، وكان ينتظر منه أن يكون أحد أعمدة المشروع. لكن النتيجة حتى الآن لا تبدو قريبة من حجم الرهان.



شاركها.
اترك تعليقاً