10 يوليو 2026
حجز المنتخب الفرنسي مقعده في نصف نهائي كأس العالم 2026 بعدما تغلب على المغرب بنتيجة 2-0 في ربع النهائي، في مباراة فرض خلالها “الديوك” سيطرتهم الكاملة، رغم صمود المغرب لمدة ساعة تقريبًا.
بذلك يتأهل المنتخب الفرنسي إلى نصف النهائي، حيث سيواجه الفائز من مواجهة إسبانيا وبلجيكا، فيما تنتهي مغامرة المغرب في البطولة بعد أداء دفاعي قوي، لكنه افتقد الفاعلية الهجومية أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب.
وسجل كيليان مبابي الهدف الأول في الدقيقة 60، قبل أن يصنع الهدف الثاني لزميله عثمان ديمبيلي في الدقيقة 66، ليقود فرنسا إلى المربع الذهبي.
رغم إهداره ركلة جزاء في الشوط الأول، عاد مبابي ليهز الشباك بتسديدة رائعة، مسجلًا هدفه الثامن في البطولة، ليعادل رصيد ليونيل ميسي في صدارة سباق هدافي كأس العالم. ولم يكتفِ بالتسجيل، بل قدم تمريرة حاسمة لديمبيلي الذي أحرز الهدف الثاني بتسديدة أرضية داخل الشباك.
وبذلك المنتخبات الأفريقية تكون قد خرجت من 4 من أصل 5 مباريات خاضتها في ربع نهائي كأس العالم، بينما يبقى الاستثناء الوحيد هو فوز المغرب على البرتغال (1-0) في ربع نهائي مونديال 2022.
اقرأ أيضًا:
هجوم المغرب بلا أنياب
دخل المنتخب المغربي المباراة دون هدافه إسماعيل صيباري بسبب إصابة عضلية، ما دفع المدرب محمد وهبي إلى الاعتماد على خطة من دون مهاجم صريح.
لكن الخطة لم تنجح، إذ افتقد المغرب لأي خطورة هجومية، واعتمد على الدفاع العميق ومحاولة امتصاص الضغط، دون القدرة على التحول السريع إلى الهجوم.
كما أثرت الغيابات في الخط الخلفي وعلى الجناح الأيسر على أداء المنتخب المغربي، الذي بدا بعيدًا عن المستوى الذي ظهر به في بداية البطولة، عندما أبهر الجميع بأدائه أمام البرازيل، لينتهي مشواره في ربع النهائي أمام منتخب فرنسي بدا أكثر اكتمالًا وقوة.
نجح المنتخب المغربي في الحفاظ على شباكه نظيفة طوال الساعة الأولى من اللقاء، لكنه لم يشكل أي خطورة حقيقية على مرمى مايك ماينان، واتضح تأثير غياب إسماعيل صيباري عن المباراة، ولم ينجح شمس الدين طالبي في تعويضه.
صيباري ليس مهاجما صريحا، لكنه على الأقل يمتلك حركية وقدرة على الإنهاء أفضل ووضع نفسه في مواقف تسجيل جيدة.
وبلغت القيمة المتوقعة للأهداف للمغرب 0.14 فقط، مقابل 3.05 لفرنسا، وهو ما يعكس الفارق الكبير في عدد الفرص وجودتها.
وكانت أبرز محاولات المغرب تسديدة عز الدين أوناحي من ركلة حرة غير مباشرة، تصدى لها ماينان بسهولة، بينما تصدى الحارس ياسين بونو لعدة فرص فرنسية، أبرزها محاولة جان فيليب ماتيتا في الوقت بدل الضائع.
المغرب بالغ في تقدير فرنسا
المغرب كان متحفظًا أكثر من اللازم، وأسلوبه الدفاعي منح فرنسا الفرصة للسيطرة على اللقاء حتى حسمه.
المنتخبات التي واجهت فرنسا بالغت في احترامها، وتعتمد على التراجع والدفاع وانتظار الهجمات المرتدة، وهو أسلوب لم ينجح حتى الآن. إن دققنا أكثر فمنتخب السنغال كان المنتخب الذي سبب أكبر قدر من المتاعب لفرنسا خلال البطولة، فيما فشل المغرب في تهديد مرمى الديوك بشكل حقيقي.
وهذا السبب يرجع لقوة السنغال في التحولات، وأي منتخب سيلعب على التحولات مع فرنسا سيزعجها، وهذا ما أشرنا له في تقرير قبل المباراة عن سر معاناة فرنسا أمام منتخبات أفريقيا.
ورغم أن قوة المنتخب الفرنسي قد تكون فرضت هذا الأسلوب على المغرب، فإن الأرقام تعكس بوضوح معاناة أسود الأطلس هجوميًا.
فقد انتظر المغرب حتى الدقيقة 84 ليسدد أول كرة بين القائمين والعارضة، عندما نفذ عز الدين أوناحي ركلة حرة مباشرة تصدى لها الحارس مايك ماينان دون صعوبة كبيرة.
ويؤكد هذا الرقم حجم الصعوبات التي واجهها المنتخب المغربي في صناعة الفرص، إذ نجح الدفاع الفرنسي في إبعاده عن مرماه طوال أغلب فترات اللقاء.
الشيء المشترك بين المغرب ومصر
انهارت المغرب في 6 دقائق مثلما انهارت مصر في 13 دقيقة، وهناك أشياء مشتركة عديدة يمكن ملاحظتها أهمها غياب التركيز الدفاعي التام، ففي الهدف الأول لمبابي تُرك وحيدًا يسدد دون ضغط قوي وحقيقي، مثلما ترك ميسي يسجل التعادل أمام مصر دون ضغط أو مراقبة، والإصرار على البناء من الخلف كان قرارًا سيئًا أمام المنتخب الفرنسي الأشرس في عمليات الضغط.
الجدل الوحيد في لعبة الهدف الأول يتعلق باعتراض المغرب على لمسة يد محتملة من أدريان رابيو في الهجمة التي سبقت الهدف الأول، لكن ذلك لا يغيّر من حقيقة التفوق الفرنسي طوال المباراة.
الشيء الآخر هو الانهيار البدني تحت الضغط مثل مصر أيضًا، المغرب استنزفت خلال البطولة واتضح الفارق الكبير البدني الكبير، وبعد التأخر بهدف كان أمام المغرب محاولة الخروج من مناطقهم أكثر وهنا تكمن معضلة أخرى.
فقوة فرنسا تصبح أكبر عندما تتقدم في النتيجة، لأن المنافسين يضطرون إلى فتح خطوطهم، وهو ما يمنح المساحات لسرعة مبابي وديمبيلي وبقية المهاجمين لاستغلال الهجمات المرتدة.
فرنسا ليست مبابي فقط
رغم أن كيليان مبابي سجل نصف أهداف فرنسا تقريبًا في البطولة، لكن قوة المنتخب الفرنسي لا تعتمد عليه وحده. فقد سجل عثمان ديمبيلي هدفه الخامس في كأس العالم، فيما أحرز كل من برادلي باركولا وديزيري دويه ثلاثة أهداف مجتمعين.
وبذلك أصبحت فرنسا ثاني منتخب خلال آخر 50 عامًا يمتلك لاعبين سجلا خمسة أهداف أو أكثر في نسخة واحدة من كأس العالم، بعد البرازيل في مونديال 2002 عبر رونالدو وريفالدو.
ويبرز هذا التنوع الهجومي مقارنة بمنتخبات أخرى تعتمد بشكل شبه كامل على نجمها الأول، مثل الأرجنتين مع ليونيل ميسي، أو النرويج مع إيرلينغ هالاند.
