6 يوليو 2026

لم يكن البيان الذي نشره محمد الكوكي لإعلان نهاية رحلته مع الصفاقسي التونسي مجرد رسالة وداع، بل أعاد إلى الواجهة نقاشا لم يتوقف داخل النادي منذ صافرة نهاية الموسم الأخير 2025-2026.

ومن يرى أن المدرب التونسي غادر بعدما حقق المطلوب، وبين من يعتبر أن مشروعه وصل إلى نهايته وأن الفريق يحتاج إلى شخصية أكثر قدرة على إعادة نادي عاصمة الجنوب إلى منصات التتويج، يبقى السؤال مطروحا بقوة: هل كان قرار إنهاء التجربة في محله؟

الإجابة لا تبدو سهلة، لأن الأرقام تمنح الكوكي الكثير من الحجج، بينما يمنح الواقع الرياضي للإدارة مبرراتها للبحث عن وجه جديد، خاصة مع اقتراب الصربي ميلوتان سريدوييفيتش “ميتشو” من قيادة الفريق.

اقرأ أيضا:

لهذا السبب.. الترجي الرياضي متردد بشأن التعاقد مع علي العابدي

بتزكية من حمزة رفيعة.. موهبة تونسية في أوروبا على رادار الترجي

الأرقام تنصف محمد الكوكي مع الصفاقسي

حين عاد محمد الكوكي إلى الفريق خلال الموسم الماضي، لم يكن الصفاقسي يعيش أفضل فتراته، إذ وجد مجموعة محدودة الإمكانيات، وإدارة تتحرك في ظل ضغوط مالية ورياضية كبيرة، وجماهير لم تعد تقبل سوى العودة إلى المنافسات القارية، ورغم ذلك، أنهى موسمه الثالث بأرقام لا يمكن تجاهلها.

قاد الكوكي الفريق في 24 مباراة، حقق خلالها 10 انتصارات و6 تعادلات مقابل 8 هزائم، بمعدل 1.50 نقطة في اللقاء الواحد، وهي حصيلة كانت كافية لإنهاء الموسم في المركز الثالث وانتزاع بطاقة التأهل إلى كأس الكونفدرالية الأفريقية.

أما خلال تجربته الأولى مع الفريق، فقد أشرف على 6 مباريات فقط، حقق خلالها فوزين و3 تعادلات وخسارة واحدة.

وبذلك، يغادر الكوكي النادي الصفاقسي بعدما قاد الفريق في 30 مباراة موزعة على فترتين، حقق خلالها 12 انتصارا و9 تعادلات و9 هزائم، وهي أرقام تعكس استقرارا نسبيا في النتائج، خاصة إذا ما قورنت بالظروف التي عاشها الفريق على مدار الموسم.

انقسام جماهيري بشأن رحيل محمد الكوكي

بمجرد إعلان رحيل الكوكي انقسمت جماهير نادي عاصمة الجنوب إلى تيارين واضحين، أولهما يعتبر أن الإدارة أخطأت بالتفريط في مدرب حقق الهدف الذي جاء من أجله، خاصة وأن الفريق كان قريبا من إنهاء الموسم بصورة أفضل لولا تفاصيل صغيرة أثرت في مسيرته.

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بعدد من المباريات التي أثارت جدلا تحكيميا، معتبرين أن بعض القرارات حرمت الصفاقسي من نقاط كانت كفيلة بتغيير مركزه في جدول ترتيب الدوري التونسي، وربما منحه فرصة أكبر للمنافسة على الوصافة أو التتويج باللقب، فضلا عن أن الفريق فقد نقاطا عديدة في الدقائق الأخيرة رغم تقديمه مستويات مقنعة.

في المقابل، يرى الشق الآخر أن النتائج وحدها لا تكفي للحكم على التجربة، وأن الصفاقسي بتاريخ ألقابه وجماهيريته وبوجود أسماء بارزة مثل علي معلول وأيمن دحمان وحمزة المثلوثي، مطالب دائما بالمنافسة على الدوري والكأس، وليس الاكتفاء بضمان مشاركة قارية، معتبرا أن الفريق افتقد خلال الموسم إلى الشخصية الهجومية وإلى الاستقرار الفني، وأن التغيير أصبح ضرورة أكثر منه خيارا.

هل يعيد ميتشو السيناريو؟

في انتظار الإعلان الرسمي، تبدو كل المؤشرات متجهة نحو التعاقد مع ميتشو، غير أن هذا القرار يعيد إلى الأذهان سؤالا آخر لا يقل أهمية: هل نجحت المدرسة الأجنبية أصلا مع الصفاقسي خلال السنوات الأخيرة؟ التاريخ القريب لا يقدم إجابة مطمئنة.

وفي 2018 تعاقد النادي مع الهولندي رود كرول أحد أشهر المدربين الذين مروا على الكرة الأفريقية، لكن تجربته الثانية انتهت دون تحقيق أي لقب، قبل أن يغادر ويخلفه المونتينيغري نيبوشا الذي حقق فاز بكأس تونس قبل 5 مواسم من الآن .

وبعد ذلك، تناوب على تدريب الفريق أكثر من اسم أجنبي؛ بينهم البرتغالي جوزيه موتا والصربي زوران مانولوفيتش والأرجنتيني نيستور كلاوسن، إلى جانب تجارب أخرى لم تدم طويلا، وكانت نهايتها في أغلب الأحيان الإقالة أو الرحيل المبكر بسبب سوء النتائج أو غياب الاستقرار الفني.

ورغم أن تاريخ الصفاقسي شهد نجاحات كبيرة مع مدربين أجانب في عقود سابقة مثل كرول في تجربته الأولى، فإن الصورة اختلفت كثيرا في السنوات الأخيرة، إذ لم تنجح أغلب تلك التجارب في إعادته إلى الهيمنة المحلية أو التتويج القاري.

استثناء لا يتكرر

رغم الانتقادات التي طالت التجارب الأجنبية، يبقى اسم رود كرول الأكثر قبولا لدى جماهير الصفاقسي خلال السنوات الأخيرة، خاصة وأنه نجح في قيادة الفريق إلى التتويج بكأس الكونفدرالية ولقب الدوري عام 2013، ليظل آخر مدرب أجنبي يرفع لقبا قاريا معه، وهو ما جعل اسمه حاضرا كلما عاد الحديث عن هوية المدرب الجديد.

أما بقية التجارب، فلم تترك الأثر نفسه، وهو ما يفسر الحذر الكبير الذي يبديه جزء من الجماهير تجاه التعاقد مع ميتشو، مهما كانت سيرته الذاتية في القارة الأفريقية.

الرهان الجديد

تدرك إدارة النادي أن جماهير الصفاقسي لا تحاسب المدربين على الأسماء، بل على النتائج، كما تدرك أن نجاح ميتشو لن يقاس بعدد المؤتمرات الصحفية أو قوة سيرته الذاتية، وإنما بقدرته على إعادة الصفاقسي إلى المنافسة على لقب البطولة، وإلى استرجاع شخصية الفريق التي افتقدها في المواسم الأخيرة.

لكن في المقابل، ستظل أرقام محمد الكوكي حاضرة في كل مقارنة، خاصة وأنه لم يرحل بعد موسم كارثي، ولم يغادر بعدما فشل في تحقيق أهدافه، بل خرج بعدما أوفى بالمهمة التي جاء من أجلها، وهي إعادة نادي عاصمة الجنوب إلى المشهد القاري.

ولهذا، فإن الإجابة الحقيقية على السؤال المطروح اليوم لن تظهر مع إعلان التعاقد مع ميتشو ولكن بعد أشهر من الآن، عندما تبدأ النتائج في رسم ملامح المرحلة الجديدة، وحينها فقط سيعرف الجميع إن كان الصفاقسي قد اتخذ القرار الصحيح، أم فرط في مدرب كان يستحق فرصة أخرى.

شاركها.
اترك تعليقاً