15 يوليو 2026

يبدو أن نادي الاتحاد يعيش صيفًا غير عادي على مستوى ملف اللاعبين الأجانب، بعدما أصبح الحديث عن رحيل النجوم داخل الفريق يتكرر بصورة لافتة، من بداية مغادرة أسماء كبيرة في يناير الماضي، وصولًا إلى التقارير الأخيرة التي تربط الجزائري حسام عوار بالعودة إلى أوروبا، عبر بوابة ريال بيتيس الإسباني.

الاتحاد الذي فقد في وقت سابق نجمين كبيرين بحجم كريم بنزيما ونغولو كانتي، دخل الصيف الحالي وسط موجة جديدة من الأحاديث، حول مستقبل أكثر من لاعب، بداية من يوسف النصيري، مرورًا بموسى ديابي الذي يعود اسمه بين فترة وأخرى في سوق الانتقالات، والآن حسام عوار الذي يبدو قريبًا من مغادرة العميد.

اقرأ أيضًا

حسام عوار يقترب من ريال بيتيس

بحسب معلومات نشرها موقع “أفريكا فوت” المتخصص في أخبار الكرة الإفريقية، فإن حسام عوار بات قريبًا للغاية من العودة إلى أوروبا، بعدما توصل لاعب وسط الاتحاد إلى اتفاق مع ريال بيتيس الإسباني، في صفقة ينتظر أن تُحسم خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

وأوضح التقرير أن الاتفاق بين النادي الإسباني ونظيره السعودي يقترب من مراحله النهائية، وأن قيمة الصفقة قد تصل إلى نحو 5 ملايين يورو، مع تبقي بعض التفاصيل الإدارية قبل الإعلان الرسمي.

هذه الخطوة، إذا اكتملت، ستعني أن الاتحاد لا يخسر مجرد لاعب جديد من قائمته، بل يواصل مسلسل خروج الأسماء التي يفترض أنها تشكل العمود الفني للفريق في مشروعه الجديد.

الاتحاد يخسر نجومه واحدًا تلو الآخر

ما يحدث في الاتحاد لم يعد مجرد انتقال عادي للاعب هنا أو هناك. الصورة باتت أوسع من ذلك.

في يناير الماضي، رحل كريم بنزيما، أحد أكبر الأسماء التي مرت على الدوري السعودي، ثم رحل نغولو كانتي، ليبدأ الحديث عن تفكيك جزء مهم من المشروع الأجنبي داخل الفريق.

وفي الصيف الحالي، ظهرت تقارير عن رغبة الاتحاد في التخلص من يوسف النصيري، رغم أن اللاعب جاء لتعويض رحيل بنزيما، بعقد طويل يمتد حتى عام 2028. ثم تكررت الأحاديث بين فترة وأخرى عن مستقبل موسى ديابي، قبل أن يدخل حسام عوار المشهد بقوة عبر بوابة ريال بيتيس.

وهنا يفرض السؤال نفسه: هل يعيش الاتحاد عملية إعادة بناء محسوبة، أم إن الفريق يفقد نجومه بصورة متتابعة، من دون وضوح كافٍ حول شكل المشروع المقبل؟

عوار لم يعد يريد الاستمرار

بحسب التقرير، فإن رحيل حسام عوار يعكس رغبة اللاعب في إنهاء تجربته مع الاتحاد والعودة إلى أوروبا، خاصة بعدما تعرض لانتقادات متكررة من بعض الجماهير خلال الفترة الماضية.

وأشار التقرير إلى أن هذا الوضع أقنع اللاعب الجزائري تدريجيًا بالبحث عن بيئة جديدة، يستعيد فيها الهدوء ويعود إلى أفضل مستوياته.

وهذه النقطة تحديدًا تكشف جانبًا مهمًا من الأزمة. فالمشكلة لا تتعلق فقط بعرض من ريال بيتيس، أو رغبة نادٍ أوروبي في ضم اللاعب، بل بوجود لاعب لم يعد يشعر أن الاتحاد هو المكان الأنسب له في هذه المرحلة من مسيرته.

ريال بيتيس يراهن على خبرة عوار الأوروبية

يرى ريال بيتيس في حسام عوار لاعبًا قادرًا على منح خط الوسط حلولًا فنية مهمة، خصوصًا أنه يجيد اللعب كلاعب وسط شامل وصانع ألعاب، ويمتلك خبرة أوروبية سابقة مع أولمبيك ليون وروما.

النادي الأندلسي، بحسب التقرير، يراهن على القدرات الفنية لعوار وخبرته في الكرة الأوروبية، من أجل تقوية وسط الملعب خلال الموسم المقبل.

وبالنسبة لعوار، تبدو العودة إلى الدوري الإسباني فرصة مثالية لإحياء مسيرته، بعد تجربة لم تصل إلى درجة الاستقرار الكامل في السعودية، ومشاركة محدودة مع منتخب الجزائر في كأس العالم 2026.

أرقام جيدة رغم الظروف

رغم الجدل حول تجربته مع الاتحاد، فإن حسام عوار لم يكن لاعبًا بلا تأثير رقمي داخل الفريق.

خلال موسم 2025-2026، شارك اللاعب الجزائري في 34 مباراة بجميع المسابقات مع الاتحاد، وسجل 8 أهداف وقدم 6 تمريرات حاسمة، وهي أرقام تؤكد أنه كان قادرًا على صناعة الفارق هجوميًا، حتى وسط ظروف لم تكن مثالية دائمًا.

لكن الأرقام وحدها لم تكن كافية لحماية تجربته من الانتقادات، ولم تمنع الحديث عن رغبته في الرحيل. وهنا تظهر المشكلة الأكبر داخل الاتحاد: بعض الأسماء تملك جودة واضحة، لكنها لا تجد الاستقرار أو البيئة التي تمنحها أفضل نسخة ممكنة.

من بنزيما إلى عوار.. ماذا يحدث داخل الاتحاد؟

رحيل بنزيما كان حدثًا ضخمًا. ثم جاء رحيل كانتي ليؤكد أن الفريق يدخل مرحلة تغيير كبيرة. وبعد ذلك، بدأ الحديث عن النصيري وديابي وعوار.

هذه السلسلة تجعل جماهير الاتحاد أمام حالة من القلق المشروع. فالعميد لا يخسر لاعبين هامشيين، بل أسماء كان يُفترض أن تمنح الفريق قيمة فنية وتسويقية كبيرة.

وإذا كان النادي يتحرك ضمن خطة لإعادة بناء الفريق تحت قيادة فنية جديدة، فإن نجاح هذه الخطة سيتوقف على جودة البدائل. أما إذا كانت هذه التحركات مجرد رد فعل لضغوط السوق أو عدم انسجام بعض اللاعبين، فقد يجد الاتحاد نفسه أمام فراغ فني كبير قبل بداية الموسم.

الاتحاد بين إعادة البناء وفقدان الهوية

من الطبيعي أن يغير أي نادٍ كبير بعض عناصره الأجنبية بين موسم وآخر، لكن كثافة التغييرات في الاتحاد تجعل الملف أكثر حساسية.

الفريق يحتاج إلى استقرار، خصوصًا مع كثرة الاستحقاقات المحلية والقارية. ولا يمكن لأي مشروع فني أن ينجح إذا ظل اللاعبون المؤثرون يرحلون واحدًا بعد الآخر، من دون تعويض واضح.

حسام عوار قد لا يكون النجم الأكبر في الاتحاد، لكنه لاعب يملك جودة فنية وخبرة أوروبية وقدرة على التسجيل والصناعة. وخروجه، بعد سلسلة رحلات أخرى، سيزيد من الشعور بأن العميد يعيش مرحلة انتقالية صعبة.

هل ينجح عوار في إحياء مسيرته بإسبانيا؟

بالنسبة لحسام عوار، قد تكون خطوة ريال بيتيس فرصة ذهبية للعودة إلى الواجهة الأوروبية.

اللاعب الذي تألق سابقًا مع أولمبيك ليون، وخاض تجربة في روما، يعرف جيدًا طبيعة الكرة الأوروبية. كما أن الدوري الإسباني قد يكون مناسبًا لقدراته الفنية، خاصة من حيث التحكم بالكرة، التمرير، التحرك بين الخطوط، وصناعة اللعب.

وإذا نجح عوار في تقديم موسم قوي مع ريال بيتيس، فقد يستعيد مكانته أيضًا مع منتخب الجزائر، بعدما خرج من كأس العالم 2026 بمشاركة محدودة، لم تسمح له بإظهار كامل إمكاناته.



شاركها.
اترك تعليقاً