30 يونيو 2026

أجهش كودي جاكبو لاعب ليفربول بالبكاء بعد تسجيله هدفا لمنتخب هولندا في مرمى المنتخب المغربي عند الدقيقة 72 من مواجهة دور الـ32 الحاسمة في كأس العالم 2026.

 

ورفض النجم الشاب الاحتفال تماما بهدفه الثمين، حيث غطى وجهه بيده وانهمرت دموعه بغزارة فوق أرضية الملعب، وسط مواساة صامتة وتضامن كبير من زملائه اللاعبين الذين ركضوا نحوه لاحتضانه وعزله عن عدسات الكاميرات.

سبب بكاء كودي جاكبو بعد التسجيل ضد المغرب

ولم تكن هذه الدموع الغزيرة، التي حبست أنفاس الملايين خلف الشاشات وفي مدرجات الملعب، نتيجة لضغط المباراة الإقصائية المعقدة، أو بسبب فرحة عارمة بكسر التعادل في ليلة مونديالية مشتعلة، بل كانت تفجيرا لبركان من الحزن العائلي الدفين والألم النفسي القاسي، الذي يعتصر قلب المهاجم الهولندي طيلة الأيام القليلة الماضية التي سبقت اللقاء.

 

وتكمن خلف هذا المشهد المؤثر، الذي خطف الأضواء في المونديال، مأساة إنسانية أليمة تمثلت في فقدان جاكبو وزوجته لجنينهما المنتظر. هذا الفقدان المفجع حوّل أجواء الفرح الكروي لدى اللاعب وعائلته إلى مرارة حقيقية قبل انطلاق هذه القمة الكروية المصيرية أمام أسود الأطلس.

 

وكانت زوجة النجم الهولندي، نوا فان دير بيج، قد أعلنت هذا النبأ الحزين والمفجع بشكل رسمي عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي يوم السبت الماضي. وهو الخبر الصادم الذي أثار موجة عارمة من التعاطف الإنساني داخل معسكر المنتخب الهولندي وفي الأوساط الكروية العالمية التي تضامنت مع النجم الشاب في محنته الأسرية.

 

ورغم قساوة هذه الفاجعة الشخصية وصعوبتها البالغة من الناحية النفسية، أظهر نجم ليفربول شجاعة استثنائية واحترافية بالغة بتلبية نداء الواجب مع منتخب بلاده، إذ قرر اللاعب البقاء رفقة المجموعة لخوص الأدوار الإقصائية للمونديال، وتحمل ضغط المباريات رغم الجرح النازف في حياته الخاصة.

 

وكان جاكبو قد حصل في وقت سابق على إجازة عائلية قصيرة جدا من الجهاز الفني للمنتخب، لقضائها مع أسرته المقيمة بالقرب من معسكر “الطواحين” في مدينة كانساس سيتي الأمريكية، حيث يشارك المنتخب الهولندي في منافسات كأس العالم، وذلك سعيا من الإدارة لتقديم الدعم المعنوي والتحضير النفسي للاعب قبل العودة للمستطيل الأخضر.

 

وجاء هذا الهدف في شباك المنتخب المغربي ليتحول في لحظة واحدة إلى رسالة وداع روحية وتكريم صامت من الأب المكلوم لطفله الراحل الذي لم يرَ النور، وامتزجت في هذه اللقطة مشاعر الأبوة الحزينة بالواجب الرياضي الصارم، لتؤكد أن كرة القدم تحمل أحياناً أبعادا إنسانية أعمق بكثير من مجرد التنافس فوق رقعة الميدان.

 

ونال مشهد بكاء جاكبو تعاطفا تلقائيا واسعا من الجماهير المغربية والعربية التي تابعت اللقاء، متجاوزة حسابات الفوز والخسارة، وستبقى هذه اللقطة الإنسانية واحدة من أكثر اللحظات المؤثرة والراسخة في ذاكرة مونديال 2026، كدليل على أن وراء قناع النجومية قلوبا بشرية تتألم وتتأثر بعيدا عن صخب الملاعب.

شاركها.
اترك تعليقاً