23 يونيو 2026
حقق منتخب البرتغال فوزًا كاسحًا على أوزبكستان بنتيجة 5-0، وتألق كريستيانو رونالدو بتسجيل هدفين ليصبح أول لاعب في التاريخ يسجل في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم، وضمن للبرتغال تأهلاً شبه مؤكد إلى دور الـ32.
البرتغال سيطرت على المباراة بالكامل، وهو ما تؤكده أيضًا أرقام الأهداف المتوقعة التي جاءت 2.41 للبرتغال مقابل 0.25 فقط لأوزبكستان، في مباراة بدت سهلة للغاية لرفاق صاروخ ماديرا.
هل عاد كريستيانو رونالدو لمستواه؟
مرّ وقتٌ طويل منذ أن سجل كريستيانو رونالدو ركلة جزاء أمام غانا في المباراة الافتتاحية للبرتغال في قطر 2022، ومنذ تلك اللحظة خاض 10 مباريات دون تسجيل أي هدف في كأس العالم أو بطولة أوروبا، وللمقارنة سجل غريمه التاريخي ليونيل ميسي 11 هدفًا في كأس العالم منذ آخر هدف للنجم البرتغالي.
ومع تألق نجوم اللعبة حاليًا وتاريخيًا مثل ميسي وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند بتسجيل هدفين على الأقل في كل مباراة خاضوها حتى الآن، بدا أن رونالدو وكأنه متخلف عن الركب، لكنه كما هو رونالدو يرد بأفضل طريقة ممكنة.
سجل رونالدو هدفه الأول بطريقة رائعة؛ إذ جاء الهدف الأول بعد تحرك ذكي وممتاز نحو القائم القريب، متفوقًا على المدافع عبدالله عبدولاييف الذي كان متأخرًا في التغطية، ليستغل عرضية أرضية من جواو كانسيلو ويودعها الشباك.
أما الهدف الثاني فجاء بعدما تخلص بذكاء من رقابة مدافعين وانطلق نحو المرمى، قبل أن يسدد كرة أرضية متقنة إلى الزاوية البعيدة.
صحيح أن رونالدو واجه دفاع أوزبكستان الذي بدا متأثرًا برهبة المباراة ويفتقر إلى الخبرة، وهو أمر يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم الأداء، لكن في ظل اعتماد البرتغال عليه بشكل كبير، ومع توقع مشاركته في معظم دقائق البطولة مهما كانت الظروف، فإن هذا التألق يمثل دفعة مهمة لآمال منتخب البرتغال في كأس العالم، كما أضاف لحظة تاريخية جديدة إلى سجله الحافل.
رونالدو يخدم الفريق أيضًا
في المؤتمر الصحفي قبل المباراة، تحدث المدرب روبرتو مارتينيز عن إحدى أهم ميزات قائده كريستيانو رونالدو، وهي قدرته على لعب دور “الطُعم” الذي يجذب انتباه المدافعين ويفتح المساحات لزملائه.
بدا واضحًا أن استخدام رونالدو لتشتيت انتباه دفاع أوزبكستان في الهدف الثاني للبرتغال كان جزءًا من خطة مدروسة مسبقًا.
فعندما وقف رونالدو لتنفيذ الركلة الحرة بالقرب من منطقة الجزاء في الدقيقة 17، دوّى هدير هائل في الملعب، وكان معظم الحاضرين، وربما لاعبو أوزبكستان أيضًا وحارسهم، يعتقدون أن النجم البرتغالي هو من سيتولى التسديد. وقليلون فقط انتبهوا إلى وجود نونو مينديش بجانبه استعدادًا للتنفيذ.
اصطف رونالدو بطريقته المعتادة أمام الكرة، وبدا مستعدًا للتسديد مع إطلاق الحكم صافرته، لكن المفاجأة كانت أن نونو مينديش هو من انطلق نحو الكرة وسددها. وبحلول اللحظة التي تجاوزت فيها الكرة الحائط البشري، كان حارس أوزبكستان لا يزال ثابتًا في مكانه، وعندما أدرك ما حدث كان الوقت قد فات والكرة قد سكنت الشباك.
هناك تعليق برتغالي ساخر قال صاحبه “إنه لن يؤمن بأن رونالدو أصبح لاعبًا عاديًا في البرتغال ما لم يَرَه يستلقى على الأرض خلف الحائط البشري لمنع ركلة حرة!”.
لكن رونالدو أثبت اليوم بأنه يخدم كل ما هو في صالح الفريق. فتكتيك الكرات الثابتة متفق عليه، وتركه لزميله رغم ميزة رونالدو في تسديد الركلات الحرة المباشرة دليل على ذلك.
وللعلم فإن رونالدو كان بمقدوره تسجيل الهاتريك من مخالفة أخرى عبقرية حين تحرك بشكل نموذجي وحصل على كرة ساقطة وانفرد بالحارس وسددها، لكن تألق الحارس وأنقذها، وهنا تجب الإشادة بالدور الذي قدمه مدرب الكرات الثابتة في البرتغال أوستن ماكفي، الذي كان مسؤولاً عن الكرات الثابتة في نادي أستون فيلا وكانت له بصمة واضحة في بعض الجمل التكتيكية المبتكرة الأخرى مثل الركلة الركنية الذكية التي أسفرت عن الهدف الرابع للبرتغال.
