17 يوليو 2026
تأكد رحيل حسام عبد المجيد مدافع نادي الزمالك ومنتخب مصر عن القلعة البيضاء هذا الصيف، بعدما أنهى جميع الإجراءات الطبية الخاصة بانتقاله إلى لودوغوريتس البلغاري قبل الإعلان الرسمي عن انضمامه لصفوفه.
برحيل عبد المجيد يدخل الزمالك مرحلة شديدة الحساسية، ليس فقط بسبب فقدان أحد أفضل مدافعيه وأهم ركيزة من ركائزه، ولكن لأن الأزمة تأتي في توقيت يعاني فيه النادي من إيقاف القيد، ما يحرم الفريق من تعويضه بصفقة جديدة.
عبد المجيد لم يكن مجرد مدافع أساسي، بل كان عنصرًا في أهم نقاط قوة نادي الزمالك الموسم الماضي وهي خط الدفاع الذي كان سببًا مهمًا في التتويج ببطولة الدوري.
اقرأ أيضًا:
الزمالك في ورطة بعد رحيل حسام عبد المجيد
المشكلة ليست في رحيل حسام عبد المجيد فقط، بل في تزامن رحيله مع إيقاف القيد. ففي الظروف الطبيعية يمكن تعويض لاعب بهذه القيمة، أما الآن فالجهاز الفني مطالب بإيجاد حلول من داخل القائمة، وهو ما قد يفرض تغييرًا في أسلوب اللعب بالكامل، وليس مجرد استبدال لاعب بآخر.
الأزمة لا تتعلق بلاعب واحد، بل بعمق القائمة وبتأثير اللاعب. فالزمالك أصبح يمتلك خيارات دفاعية محدودة، ومع موسم طويل يضم منافسات الدوري والكأس ودوري أبطال أفريقيا، فإن الإصابات أو الإيقافات قد تضع الجهاز الفني أمام مشاكل بالجملة.
كما أن أي فريق ينافس على البطولات يحتاج إلى وجود ثلاثة أو أربعة مدافعين بمستوى متقارب، وهو ما لا يبدو متوافرًا حاليًا. لذلك قد يضطر المدرب إلى تغيير طريقة اللعب، أو الاعتماد على لاعبي وسط في مركز قلب الدفاع، أو منح الفرصة لوجوه شابة قبل اكتمال جاهزيتها.
الزمالك يعاني أصلًا عند فقدان الكرة، وعبد المجيد كان من اللاعبين القادرين على إيقاف المرتدات بسرعته وتغطيته. بدونه ستصبح التحولات السريعة للمنافس أكثر خطورة.
كما كان يمتلك سرعة جيدة في الارتداد، وهو ما كان يسمح للزمالك باللعب بخط دفاع متقدم نسبيًا. بدونه قد يضطر الفريق للتراجع عدة أمتار، حتى لا يُستغل بطء المدافعين في الكرات الطولية، وهنا قد يعاني الزمالك من أزمة في عملية اللعب السلس.
التأثير على الكرات الثابتة
حسام عبد المجيد كان عنصرًا مهمًا في الكرات الثابتة الهوائية دفاعًا وهجومًا، فقد سجل الكثير من الأهداف من الركنيات طوال مسيرته مع الزمالك، وحتى في قدرته على تسجيل ركلات الجزاء، كما كان عنصرًا مهمًا في مواجهة الكرات العرضية والمباشرة التي تلجأ إليها أغلب فرق الدوري المصري وأفريقيا، وغيابه قد يقلل من قوة “الفارس الأبيض” في التعامل مع العرضيات والركنيات.
نظرة على الخيارات البديلة
بحسب الجدول أدناه سنجد أن حسام عبد المجيد هو أكثر لاعبي الزمالك خوضًا لدقائق اللعب في الموسم الماضي، ما يؤكد أنه ركيزة أساسية، وإن نظرنا للجدول سنجد أن زميليه في الدفاع محمود حمدي الونش ومحمد إسماعيل يأتيان بعده وبعد بيزيرا في القائمة كأكثر لاعبي الفريق خوضًا للدقائق.
| اللاعب | المركز | العمر | المباريات | الدقائق |
|---|---|---|---|---|
| حسام عبد المجيد | قلب دفاع | 24 | 41 | 3561 |
| خوان بيزيرا | جناح أيمن | 22 | 44 | 3272 |
| محمد إسماعيل | قلب دفاع | 25 | 34 | 2730 |
| محمود الونش | قلب دفاع | 30 | 34 | 2611 |
| عدي الدباغ | مهاجم | 26 | 43 | 2505 |
وبالنظر إلى إجمالي دقائق اللعب، يتبين أن حسام عبد المجيد خاض ما يقرب من 1000 دقيقة أكثر من كل من الونش ومحمد إسماعيل.
لكن هل ينجح الزمالك في الاعتماد على محمود حمدي “الونش” ومحمد إسماعيل فقط طوال الموسم القادم؟ هذا صعب للغاية خاصة في ظل المعاناة البدنية لمحمود حمدي الونش الذي تعرض لإصابة في العضلة الضامة بنهاية الموسم الماضي، ولديه سجل إصابات مقلق نظرًا لإصابته بالرباط الصليبي مرتين.
ما الخيارات الأخرى؟ هناك أحمد حسام الذي لم يلمس الكرة منذ أكثر من سنة بعد تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي، كما أن مستواه قبل الإصابة لم يكن مقنعًا، وهناك المدافع الشاب الصغير السيد أسامة، وهو لا يمكن التعويل عليه في بطولات صعبة مثل دوري أبطال أفريقيا.
يستعد الزمالك لعودة مصطفى الزناري من الإعارة مع البنك الأهلي، ويجب التأكيد على أن الزناري شارك فقط في 15 مباراة كأساسي من أصل 32 للبنك الأهلي في الدوري المصري الموسم الماضي، ومستواه لم يكن مقنعًا حيث ارتكب 7 أخطاء مباشرة بعضها تسبب في أهداف.
بناء على كل ذلك يمثل رحيل حسام عبد المجيد عن صفوف القلعة البيضاء أزمة فنية كبرى لن يستطيع الزمالك علاجها، وهذه الأزمة قد لا تظهر في المباريات الأولى، لكنها قد تصبح العامل الحاسم في سباق البطولات إذا لم يجد الجهاز الفني حلولًا سريعة ومستدامة.
