18 يوليو 2026

انتهت رحلة منتخب المغرب في كأس العالم 2026 بخسارة قاسية أمام المنتخب الفرنسي في دور ربع النهائي، وهي النتيجة التي وضعت حدا لحلم تاريخي كان يراود الملايين، ورغم الأداء البطولي الذي قدمه “أسود الأطلس” طيلة مشوار البطولة، إلا أن تلك المواجهة الأخيرة تركت غصة في حلق الجماهير، خاصة بعد أن غابت عن الفريق شراسته المعهودة، ما دفع البعض إلى البحث عن مبررات خارج النطاق الفني.

 

وقد أثار مستوى المنتخب في تلك المواجهة الحاسمة الكثير من علامات الاستفهام حول التراجع غير المبرر في الأداء الفردي والجماعي، هذه التساؤلات لم تقف عند حدود التحليل الرياضي، بل امتدت لتلامس حدود الخيال في بعض الأحيان، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي روايات حول “مؤامرة” مزعومة خارج الإطار الرياضي.

 

وفي ظل هذا الضجيج والاتهامات التي طالت نزاهة التزام اللاعبين، جاء الرد قويا ومباشرا من قلب “معسكر الأسود”، فقد اختار حسن الفيلالي، رئيس بعثة منتخب المغرب في نهائيات كأس العالم، أن يضع حدا لهذه الشائعات المغرضة، مؤكداً أن الحقيقة بعيدة كل البعد عن “المؤامرات” المزعومة، وأن السبب الحقيقي وراء ذلك الأداء كان “تضحيات جسدية” لم تكن معلومة للعلن.

اقرأ أيضًا

الفيلالي يكشف سبب سقوط منتخب المغرب ضد فرنسا

وأكد الفيلالي، في تصريح إذاعي لإذاعة “راديو مارس” المغربي، قبيل اختتام فعاليات المونديال: “مجموعة من اللاعبين الأساسيين الذين يشكلون العمود الفقري للمنتخب شاركوا في بعض المباريات الحاسمة، وهم يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة، لقد اختاروا التضحية بمصلحتهم الشخصية ومسيرتهم الكروية، من أجل الدفاع عن القميص الوطني”.

 

وكشف رئيس البعثة، الذي رافق “الأسود” لأكثر من شهر في الولايات المتحدة الأمريكية وكان شاهدا على كل التفاصيل خلف الكواليس قائلا: “نصير مزراوي خاض مواجهات هامة رغم معاناته من إصابة بالغة على مستوى الكتف، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شملت قائمة المصابين أسماء وازنة مثل الحارس ياسين بونو وعز الدين أوناحي، الذين تحاملوا على آلامهم للمشاركة في المباريات رغم تداعيات الإصابات التي كانت تلاحقهم”.

 

وجاءت هذه التصريحات لتمثل ردا مباشرا وقويا على كافة الجهات التي شككت في ولاء لاعبي المغرب، بعد الهزيمة الوحيدة لهم في البطولة، وأراد الفيلالي، الذي كان قريبا من الحصص التدريبية والمنتخب، أن يبرئ ذمة اللاعبين من أي شبهات، مؤكدا أن الإرهاق البدني والإصابات كانا الخصم الحقيقي الذي واجه المنتخب في تلك الليلة، لا أي عوامل خارجية أخرى.

 

وكانت شهادة الفيلالي بمثابة صدمة للذين روجوا لسيناريوهات “المؤامرة”، حيث أوضح أن المنتخب خاض غمار تلك المواجهة بإمكانات بدنية محدودة نتيجة الإصابات المتراكمة، فالتضحية التي قدمها اللاعبون لم تكن تحت إكراه، بل كانت بدافع الغيرة الوطنية، وهو ما يعكس -حسب الفيلالي- الروح العالية التي تحلى بها الجميع رغم صعوبة الظرف والضغط الرهيب للمنافسة العالمية.

 

وفي السياق ذاته، شدد رئيس البعثة على أن ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، لا يعدو كونه تجنيا على لاعبين بذلوا الغالي والنفيس لتشريف الكرة المغربية. وأشار إلى أن اللاعب المغربي اليوم بات يمتلك من الوعي المهني، ما يجعله أبعد ما يكون عن الانخراط في “صفقات” تمس كرامته أو طموحات جماهير بلده، داعياً الجمهور إلى تقدير حجم التحديات التي واجهها الفريق بصمت.

وتأتي هذه التوضيحات لتطوي صفحة الجدل التي حاولت تشويه مسار “أسود الأطلس” في المونديال، فبينما كانت الاتهامات تُكال جزافا حول وجود اتفاقيات خفية، كانت الحقيقة داخل الغرف المغلقة للمنتخب تتحدث عن أجساد منهكة وإرادة حديدية لمستويات عالية من التفاني، لتثبت أن الإقصاء أمام فرنسا لم يكن نتيجة “مؤامرة”، بل كان نهاية محتومة لرحلة تضحية أبطال لعبوا حتى الرمق الأخير رغم الإصابة.

شاركها.
اترك تعليقاً