29 يونيو 2026

عادت المدرسة التدريبية الإيطالية إلى صدارة المشهد في الكرة السعودية، بعدما كشفت تقارير صحفية إيطالية عن تلقي أنطونيو كونتي عرضًا ضخمًا من أحد أندية دوري روشن، وذلك بعد أيام قليلة من رحيله عن نابولي بالتراضي بين الطرفين.

ورغم أن اسم كونتي يعد من أبرز الأسماء التدريبية في أوروبا خلال العقد الأخير، فإن مجرد ارتباطه بالدوري السعودي أعاد فتح ملف أثار الكثير من الجدل خلال الفترة الماضية، وهو مدى نجاح المدربين الإيطاليين في التجربة السعودية، خاصة أن السنوات الأخيرة شهدت عدة تجارب لم تحقق الأهداف المنتظرة، سواء على مستوى المنتخب أو الأندية.

مانشيني وبيولي.. نتائج أقل من التوقعات

كان روبرتو مانشيني أبرز الأسماء التي راهنت عليها الكرة السعودية، بعدما تولى قيادة المنتخب الأول وهو يحمل سيرة ذاتية استثنائية توجها بلقب كأس أمم أوروبا مع إيطاليا.

لكن التجربة لم تستمر طويلًا، إذ عانى “الأخضر” من تراجع واضح في الأداء والنتائج، قبل أن تنتهي المهمة بإقالة المدرب الإيطالي، وسط انتقادات واسعة لطريقته في إدارة المنتخب، لتصبح تجربته واحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.

وعلى مستوى الأندية، لم تختلف الصورة كثيرًا مع ستيفانو بيولي، الذي قاد النصر وسط آمال كبيرة بإعادة الفريق إلى منصات التتويج، مستفيدًا من امتلاكه كوكبة من النجوم العالميين، يتقدمهم كريستيانو رونالدو.

إلا أن الفريق أنهى الموسم دون تحقيق الأهداف التي انتظرتها جماهيره، ليغادر بيولي وسط حالة من الإحباط، بعدما فشل في ترجمة الإمكانات الكبيرة إلى بطولات.

إنزاغي تحت المجهر

أما سيموني إنزاغي، فقد تعرض لانتقادات نارية بعد موسمه الأول مع الهلال الذي شهد خسارته لبطولة دوري روشن، والخروج من دوري أبطال آسيا للنخبة، رغم أن الإدارة وفرت له قائمة تعد من الأقوى في القارة.

ورغم نجاحه في قيادة الهلال إلى التتويج بكأس خادم الحرمين الشريفين، فإن ذلك لم يمنع تصاعد الانتقادات، إذ ترى شريحة من الجماهير أن الفريق لم يقدم المستوى المنتظر، قياسًا بحجم الأسماء الموجودة داخل الملعب.

هل المشكلة في المدرسة الإيطالية؟

ومع ارتباط اسم كونتي بأحد الأندية السعودية، عاد التساؤل مجددًا: هل تكمن المشكلة في المدرسة الإيطالية نفسها، أم في طبيعة المشروع الكروي داخل الأندية والمنتخب؟

يرى كثير من المتابعين أن المدرب الإيطالي يعتمد غالبًا على الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي، وهي فلسفة قد تحتاج إلى وقت طويل حتى تنجح، في حين تبحث الأندية السعودية عن نتائج سريعة، وسط ضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة لا تمنح المدرب مساحة كافية لبناء مشروعه.

في المقابل، يعتقد آخرون أن الأزمة لا تتعلق بجنسية المدرب بقدر ما ترتبط بغياب الاستقرار الفني، وكثرة التغييرات، ما يجعل أي مشروع يبدأ من الصفر مع كل مدير فني جديد.

كونتي.. فرصة لإثبات العكس أم تكرار للمشهد؟

إذا حسم كونتي قراره بخوض التجربة السعودية، فإنه سيصل وهو يحمل سجلًا حافلًا بالإنجازات مع يوفنتوس وتشيلسي وإنتر ميلان ونابولي، كما يعرف عنه امتلاكه شخصية قوية وقدرة على فرض الانضباط داخل غرف الملابس.

لكن التحدي هذه المرة لن يكون في سيرته الذاتية، بل في قدرته على كسر الصورة التي ارتبطت بالمدربين الإيطاليين في الكرة السعودية خلال الفترة الأخيرة.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل يكون كونتي الرجل الذي يثبت نجاح المدرسة الإيطالية في دوري روشن، أم أن الكرة السعودية ستجد نفسها أمام تجربة جديدة تعيد الجدل إلى نقطة البداية؟

شاركها.
اترك تعليقاً