28 يونيو 2026

أعلن ستيف كلارك استقالته من منصب المدير الفني لمنتخب إسكتلندا عقب خروج الفريق من كأس العالم 2026، ليكون ثاني ضحايا المونديال رسميًا، بعد صبري اللموشي مدرب تونس.

كان اللموشي أول مدرب يتم إقالته أو يرحل عن منصبه في بطولة كأس العالم، حيث جاء بعد أول مباراة في المونديال، وتحديدًا عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1.

ورغم النهاية غير المثالية لكلارك مع إسكتلندا، فإن إرثه يبقى محفوظًا، بعدما نجح في إعادة المنتخب إلى مكانته على الساحة الدولية، بعد سنوات طويلة من الغياب عن البطولات الكبرى.

كلارك أعاد إسكتلندا إلى المونديال بعد 28 عامًا

عندما تولى كلارك قيادة المنتخب عام 2019، كانت إسكتلندا قد اعتادت متابعة البطولات الكبرى من خارج المنافسة، لكن المدرب نجح خلال سبع سنوات في قيادة الفريق إلى ثلاث بطولات كبرى.

وتأهلت إسكتلندا تحت قيادته إلى يورو 2020، ثم يورو 2024، قبل أن تحقق الحلم الأكبر بالتأهل إلى كأس العالم 2026، منهية غيابًا استمر 28 عامًا عن أكبر محفل كروي في العالم، وهذا الإنجاز وحده يضع اسم كلارك بين أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ الكرة الإسكتلندية.

الإنجاز الأكبر لم يكتمل في البطولات

لكن كرة القدم الدولية لا تُقاس فقط بالتأهل، بل بما يحدث بعد الوصول إلى النهائيات، ورغم المشاركة في ثلاث بطولات كبرى، فإن إسكتلندا حققت فوزًا واحدًا فقط، ولم تتمكن من تجاوز دور المجموعات في أي مناسبة.

وأصبح التأهل للبطولات الكبرى أمرًا معتادًا تحت قيادة كلارك، لكن تحقيق الخطوة التالية والوصول إلى الأدوار الإقصائية، ظل الهدف الذي لم يتحقق.

المونديال يلخص مسيرة كلارك

وجاء مشوار إسكتلندا في كأس العالم 2026 ليعكس الكثير من ملامح فترة كلارك، حيث بدأ البطولة بانتصار صعب على هايتي بهدف من دون رد، لكنه تعرض بعد ذلك لخسارتين أمام المغرب والبرازيل، لينهي دور المجموعات في المركز الثالث بالمجموعة الثالثة ويودع المنافسات.

ورغم الفخر بعودة إسكتلندا إلى المسرح العالمي، بقي هناك شعور بأن الفريق كان قادرًا على تحقيق أكثر من ذلك.

مدرب أعاد الثقة للجماهير

لا يمكن التقليل من تأثير ستيف كلارك على المنتخب الإسكتلندي، إذ نجح في تغيير صورة الفريق بالكامل، وأصبح ملعب هامبدن بارك مكانًا صعبًا على المنافسين.

كما اقتنع اللاعبون بأسلوب واضح وهوية محددة، وعادت الجماهير الإسكتلندية لمتابعة منتخبها في البطولات الكبرى، بدل الاكتفاء بأحلام التأهل.

وكانت أكبر نجاحات كلارك أنه غيّر عقلية المنتخب، وجعل الوصول إلى البطولات هدفًا متوقعًا وليس مجرد حلم بعيد.

وقت التغيير قد حان

رغم كل ما قدمه كلارك، فإن كرة القدم بطبيعتها تحتاج أحيانًا إلى بداية جديدة، وبعد سبع سنوات في المنصب، بدا أن إسكتلندا وصلت إلى الحد الأقصى الذي يمكن تحقيقه مع هذه المجموعة، تحت قيادة المدرب المخضرم.

ولا يعد ذلك انتقاصًا من عمله، بل هو جزء طبيعي من دورة كرة القدم، حيث تحتاج المنتخبات إلى أفكار جديدة عندما تتوقف عن التطور.

خليفة كلارك يرث منتخبًا مختلفًا

سيستلم المدرب القادم منتخبًا تغيرت طموحاته بشكل كبير، فلم تعد إسكتلندا تبحث فقط عن التأهل للبطولات الكبرى، بل أصبحت تنتظر المنافسة فيها، وهذا التحول الذهني يعد أحد أعظم إنجازات كلارك وأكثرها بقاءً.

وسيذكر المدرب الإسكتلندي باعتباره الرجل الذي أعاد منتخب بلاده إلى الساحة الأوروبية والعالمية، ومنح الجماهير لحظات كانت تبدو مستحيلة قبل سنوات قليلة، لكن في الوقت الحالي، يبدو أن التغيير هو القرار المناسب.

شاركها.
اترك تعليقاً