19 يوليو 2026
لم يبدأ الموسم الجديد بعد، لكن جماهير الاتحاد السعودي تعيش حالة من القلق لا علاقة لها بالنتائج أو المنافسين، بل بمصير المشروع الجديد الذي وضع النادي كل آماله عليه.
بعد التعاقد مع المدرب الألماني الشاب ينز فيسينغ، كان المنتظر أن تبدأ الإدارة في توفير كل الظروف التي تساعده على النجاح، إلا أن المشهد الحالي يوحي بأن المدرب قد يجد نفسه في معركة أصعب بكثير مما كان يتوقع.
المدرب الألماني لم يأتِ إلى جدة من أجل إدارة المباريات فقط، بل جاء بفكرة مختلفة لبناء فريق جديد يستطيع المنافسة لسنوات، لكن أي مشروع فني يحتاج إلى استقرار، وتوافق بين الجهاز الفني والإدارة، وهو ما لا يبدو متوفرًا بالشكل الكافي حتى الآن، في ظل تضارب الأنباء بشأن الصفقات، وعدم حسم الملفات الرئيسية التي طلبها المدرب.
اقرأ أيضًا
آخرها الغنام.. مسلسل العبث الإداري “عرض مستمر” في الاتحاد
من صلاح إلى الغنام.. 4 صفقات تتأرجح في ميركاتو الاتحاد
وبينما تحلم الجماهير برؤية اتحاد جديد يحمل بصمة فيسينغ، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل تمنح الإدارة مدربها الجديد فرصة حقيقية لتنفيذ أفكاره، أم يتكرر السيناريو المعتاد، ليصبح المدرب هو أول من يدفع ثمن القرارات الإدارية؟
مشروع يحتاج إلى الثقة قبل الصفقات
التعاقد مع فيسينغ كان في حد ذاته رسالة واضحة بأن الاتحاد يريد بناء مشروع طويل الأمد، لا مجرد البحث عن حلول مؤقتة. فالمدرب الألماني يمثل مدرسة تعتمد على العمل التدريجي، وتطوير اللاعبين، وفرض هوية فنية واضحة، وهو ما يحتاج إلى وقت ودعم كامل من الإدارة.
لكن نجاح أي مشروع لا يرتبط باسم المدرب فقط، بل بمدى اقتناع الإدارة بما يقدمه، وقدرتها على توفير العناصر التي تناسب فلسفته، بعيدًا عن التعاقدات التي تُفرض على الجهاز الفني أو تُحسم لأسباب لا علاقة لها باحتياجات الفريق.
البداية لا تبعث على الاطمئنان
منذ الأيام الأولى لوصوله، ارتبط اسم الاتحاد بعدد كبير من اللاعبين، قبل أن تتغير الأولويات أكثر من مرة، بينما لا تزال بعض المراكز الأساسية بحاجة إلى تدعيم واضح.
الأكثر إثارة أن تقارير عديدة أشارت إلى وجود اختلاف في وجهات النظر بين المدرب والإدارة بشأن بعض الملفات، وهو أمر قد يكون طبيعيًا في أي نادٍ، لكنه يصبح خطيرًا إذا تحول إلى نهج دائم، يفقد المدرب السيطرة على مشروعه منذ البداية.
فيسينغ لا يحتاج إلى كثرة الأسماء بقدر حاجته إلى لاعبين يناسبون طريقته، وإذا لم يحصل على ذلك، فسيكون مطالبًا بتحقيق نتائج بأدوات لم يخترها بنفسه.
لا تكرروا أخطاء الماضي
الموسم الماضي أثبت أن تغيير المدربين وحده لا يحل الأزمات، وأن أي مشروع، مهما كانت جودة صاحبه، محكوم عليه بالفشل إذا لم يجد بيئة مستقرة تساعده على النجاح.
الاتحاد اليوم أمام فرصة حقيقية لتغيير هذه الصورة، ليس فقط عبر التعاقد مع مدرب شاب يملك أفكارًا مختلفة، بل من خلال منحه الصلاحيات الكاملة، والالتزام بخطته، وتحمل نتائجها حتى النهاية، سواء نجحت أو أخفقت.
أما إذا استمرت التدخلات، وتعددت الآراء داخل ملف التعاقدات، وتغيرت الأولويات مع كل اسم جديد يظهر في وسائل الإعلام، فإن الضحية لن تكون فيسينغ وحده، بل مشروع الاتحاد بأكمله، قبل أن يرى النور.
وفي النهاية، لا تحتاج جماهير “العميد” إلى وعود جديدة، بل إلى رسالة عملية تؤكد أن النادي تعلم من أخطاء السنوات الماضية، وأن المشروع هذه المرة لن يُهدم… بفعل فاعل.
