28 يونيو 2026
لم يكن خروج المنتخب السعودي من كأس العالم 2026 مجرد نهاية مشوار في الملعب، بل فتح الباب أمام موجة انتقادات واسعة طالت المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، اتحاد الكرة، والمنظومة الفنية والإدارية المحيطة بالمنتخب.
وجاءت التصريحات عبر برنامج “في المرمى”، حيث بدا النقاش أقرب إلى محاكمة كروية شاملة بعد تعادل “الأخضر” السعودي سلبيًا مع الرأس الأخضر، وهي النتيجة التي أنهت آماله في مواصلة المشوار المونديالي.
دونيس تحت النار.. لكن الأزمة أكبر
الناقد الرياضي تركي العواد وجّه انتقادًا مباشرًا إلى دونيس، معتبرًا أنه ليس المدرب القادر على حصد البطولات، خصوصًا بعد حديثه عن وجود منتخبات تعرضت في المونديال لهزائم بخماسية وسداسية، وهي العبارة التي أثارت جدلًا كبيرًا لأنها بدت للبعض محاولة لتخفيف وقع الإخفاق بدل الاعتراف بحجمه.
لكن اللافت أن اللاعب السعودي السابق، عبده عطيف، ذهب في اتجاه مختلف؛ فهو لا يؤيد إقالة دونيس، لا دفاعًا عن المدرب، بل لأن المشكلة في رأيه أعمق من الجهاز الفني، حيث يرى أن الأزمة مرتبطة بالإدارة والمنظومة والتأسيس، لا بمجرد تغيير اسم على مقاعد البدلاء.
اتهام صادم للاعبي المنتخب السعودي
أقوى التصريحات جاءت من عطيف، حين قال إن المنتخب السعودي لا يمتلك قدرات فنية عالية، مضيفًا أنه وصل إلى قناعة بأن بعض اللاعبين لا يملكون أساسيات كرة القدم، وهي ليست المرة الأولى التي يطرح فيها عطيف هذه الزاوية، إذ سبق أن تحدث بالقسوة نفسها عن ضعف الجودة والأساسيات لدى نسبة من لاعبي المنتخب.
ولم تتوقف الانتقادات عند دونيس أو اللاعبين، إذ طالب الماقد الرياضي عادل البطي برحيل اتحاد الكرة السعودي، في موقف يعكس حالة غضب أوسع من إدارة ملف المنتخب قبل وأثناء المونديال.
واعتبر البطي أن إعداد المنتخب لكأس العالم 2026 لم يكن بحجم الحدث، مؤكدًا أن المشكلة في الفترة الأخيرة كانت إدارية بالدرجة الأولى، وذهب إلى أن التعاقد مع المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني كان خطأ، وكذلك عودة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد.
وفي ملف فهد المفرج، أيد البطي والعواد اختياره مديرًا تنفيذيًا للمنتخب، بينما خالفهما عطيف الرأي، معتبرًا أن الاختيار أحرج المفرج نفسه، في إشارة إلى أن المنصب جاء وسط ظروف صعبة وضغط جماهيري وإداري كبير.
ما بعد المونديال.. مرحلة المراجعة الكبرى
وبخروج المنتخب السعودي من كأس العالم 2026 مكتفيًا بنقطتين من 3 مباريات، لم يعد النقاش مقتصرًا على نتيجة مباراة أو قرار فني بعينه، بل اتسع ليشمل ملفات الإعداد، وتطوير اللاعبين، وآلية إدارة المنتخب، واستقرار المشروع الكروي بأكمله.
وبين الأصوات التي تطالب بتغيير المدرب، وأخرى ترى أن المشكلة أعمق من الجهاز الفني، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمراجعة شاملة، بحثًا عن حلول تضمن ظهورًا أكثر تنافسية في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا، وصولًا إلى بناء منتخب قادر على تلبية الطموحات قبل استضافة المملكة لكأس العالم 2034.
