22 يونيو 2026
لم تكن الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام إسبانيا بنتيجة 0-4 في كأس العالم 2026 مجرد سقوط عابر، بل أعادت إلى الواجهة واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، وهو اعتماد “الأخضر” على خطة اللعب بخمسة مدافعين.
المدرب اليوناني جورجوس دونيس قرر تغيير هوية المنتخب التي ظهر بها أمام أوروغواي، ولجأ إلى زيادة الكثافة الدفاعية أمام إسبانيا على أمل الحد من خطورة الماتادور. لكن ما حدث على أرض الملعب أعاد للأذهان تجارب سابقة لم تحقق النجاح نفسه مع مدربين مختلفين.
منذ سنوات، ارتبط المنتخب السعودي بأفضل فتراته الحديثة عندما لعب بشخصية هجومية واضحة، مع الاعتماد على الاستحواذ والضغط والتقدم للأمام، لكن كلما اتجه نحو الحلول الدفاعية المبالغ فيها، كانت النتائج مخيبة في أغلب الأحيان.
مانشيني.. البداية المتعثرة
خلال فترة الإيطالي روبرتو مانشيني، جرب المنتخب السعودي أكثر من مرة اللعب بثلاثة قلوب دفاع أو خمسة مدافعين في الخط الخلفي، لكن الفريق عانى بشكل واضح من فقدان التوازن.
المنتخب لم يكن مرتاحًا بهذا الأسلوب، وخسر جزءًا كبيرًا من هويته الهجومية، كما ظهرت مشكلات متكررة في التحولات والربط بين الدفاع والوسط، ما جعل التجربة محل انتقاد مستمر من الجماهير والمتابعين.
رينارد لم ينجح أيضًا
حتى الفرنسي هيرفي رينارد، الذي حقق أبرز النجاحات مع المنتخب السعودي في السنوات الأخيرة، لم يجد الحل في هذه الطريقة عندما لجأ إليها في بعض المناسبات.
ورغم اختلاف الأسماء والظروف، بقيت المشكلة نفسها؛ زيادة عدد المدافعين لم تمنح المنتخب صلابة أكبر، بل كثيرًا ما تسببت في تراجع خطوط الفريق وفقدانه القدرة على الاحتفاظ بالكرة أو الخروج المنظم من مناطقه.
دونيس يعيد السيناريو
أمام إسبانيا، قرر دونيس إعادة المحاولة من جديد، معتقدًا أن الحل يكمن في إغلاق المساحات أمام لاعبي المنتخب الإسباني، لكن الواقع أثبت العكس.
فرغم وجود خمسة مدافعين، استقبل الأخضر ثلاثة أهداف خلال أول 25 دقيقة، وظهرت مساحات كبيرة بين الخطوط، بينما عانى لاعبو الوسط من التفوق العددي الإسباني في معظم مناطق الملعب.
المفارقة أن زيادة عدد المدافعين لم تمنع الفرص، ولم تقلل من خطورة المنافس، بل أسهمت في تراجع الفريق بالكامل إلى مناطقه الخلفية، ما منح إسبانيا السيطرة الكاملة على المباراة.
أزمة هوية أكثر من أزمة خطة
المشكلة لا تبدو مرتبطة بطريقة اللعب نفسها بقدر ارتباطها بمدى ملاءمتها لقدرات المنتخب السعودي.
فالعديد من لاعبي الأخضر تألقوا تاريخيًا في أنظمة تعتمد على الاستحواذ واللعب الإيجابي، فيما يظهر الفريق أقل راحة عندما يتحول إلى فريق دفاعي ينتظر المنافس ويكتفي برد الفعل.
ولهذا يرى كثير من المتابعين أن المنتخب السعودي لا يملك المقومات التي تجعله فريقًا ناجحًا بخمسة مدافعين، وأن كل تجربة جديدة بهذا الأسلوب تنتهي بإعادة التأكيد على النتيجة ذاتها.
الخسارة أمام إسبانيا لم تكن أول دليل على ذلك، لكنها ربما كانت الأكثر قسوة. وبين مانشيني ورينارد ودونيس، تتكرر المحاولة نفسها، وتتكرر معها الأسئلة ذاتها: هل أصبحت خطة الخمسة مدافعين عقدة مزمنة للمنتخب السعودي؟ وهل حان الوقت للتخلي عنها نهائيًا والعودة إلى الهوية التي صنعت أفضل فترات الأخضر في السنوات الأخيرة؟
