20 يونيو 2026
ورغم هذا الحضور البارز والسيطرة الميدانية التي فرضتها كتيبة المدرب محمد وهبي في كلتا المواجهتين، إلا أن هناك لغة أرقام برزت إلى الواجهة لتفرض نوعاً من الحذر والتساؤل، وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح في الحصيلة التهديفية التي لم تتجاوز هدفين فقط في مباراتين، وهو رقم لا يعكس إطلاقا حجم السيطرة المطلقة والزخم الهجومي الذي خلقه اللاعبون المغاربة طيلة دقائق اللعب.
فرص المنتخب المغربي المُهدرة تثير قلق محمد وهبي
بلغة الأرقام الدقيقة، أظهرت المباراة الأولى ضد المنتخب البرازيلي تفوقا مغربيا في بناء الهجمات والوصول السلس إلى معترك العمليات، إلا أن اللمسة الأخيرة كانت غائبة، وشهدت تلك المواجهة القوية إهدار 5 فرص حقيقية وسانحة للتسجيل، كانت كفيلة بتغيير ملامح النتيجة ومنح النخبة الوطنية تفوقا كاسحا ومريحا يعكس مجريات اللعب على المستطيل الأخضر.
وتكرر السيناريو ذاته، بل وبشكل أكثر إثارة للقلق، في المواجهة الثانية أمام المنتخب الاسكتلندي، فبالرغم من تحقيق الانتصار، كشفت الإحصاءت عن إتاحة 12 فرصة تهديفية واضحة أمام زملاء سكوت ماكتومناي، أهدرها مهاجمو محمد وهبي برعونة وتسرع يفتقد للتركيز المطلوب في مثل هذه المواعيد الكبرى، ليكتفي المغرب بفوز ضئيل يبقي على علامات الاستفهام حول الفعالية أمام الشباك.
وأثارت هذه الحصيلة الرقمية قلقا مبررا في أوساط الجماهير المغربية المتابعة بشغف لمسار المنتخب، ويدرك المشجعون والمحللون أن إهدار هذا الكم الهائل من الفرص قد يمر بسلام في دور المجموعات، لكنه سيكون مكلفا جدا في الأدوار الإقصائية المتقدمة، حيث تتسم مواجهة المنتخبات العالمية الكبرى بالصرامة التكتيكية، وقد لا تتاح خلالها سوى أنصاف الفرص التي تتطلب استغلالها بنجاعة تامة.
صيباري وبوعدي نقاط الضوء في منظومة المغرب
على الجانب الآخر، وبعيدا عن هاجس العقم التهديفي أمام المرمى، حملت مباريات المنتخب المغربي العديد من النقاط المضيئة التي تبعث على الارتياح وتؤكد القوة الجماعية للمجموعة، فقد أظهر الفريق قدرة فائقة على صناعة اللعب وتفكيك التكتلات الدفاعية للخصوم بكل سلاسة، وهو ما يعد مؤشرا إيجابيا يثبت أن الخلل يكمن فقط في إنهاء الهجمة وليس في البناء التكتيكي.
وبرز بشكل جلي الثبات الكبير في مستوى خط وسط الميدان، الذي يمثل القلب النابض وصمام الأمان للمنتخب في هذه النسخة المونديالية، وتألق في هذا الخط الشاب أيوب بوعدي، الذي أبان عن نضج تكتيكي وهدوء يفوق عمره، مقدما توازنا مثاليا بين استرجاع الكرات وضبط الإيقاع، ليبرهن على أنه إضافة نوعية ومحور ارتكاز لا غنى عنه في خطط الطاقم التقني.
وفي انتظار قادم المواعيد الحاسمة، بات لزاما على المدرب محمد وهبي الانكباب على معالجة ظاهرة التسرع أمام المرمى، فالجمع بين صلابة خط الوسط والإبداع في صناعة اللعب، مع إضافة لمسة من الفعالية والبرود أمام شباك الخصوم، سيكون المفتاح السحري الذي سيضمن لـ “أسود الأطلس” مواصلة الزئير في كأس العالم 2026 وترجمة هذا الأداء الممتع إلى إنجاز تاريخي جديد.
